Sunday, December 30, 2007

خير الكويت الثقافي



في التسعينيات كنا نقيم أسبوعا ثقافياً خليجياً في العاصمة الصينية بكين, احتوت على العديد من النشاطات الثقافية, حيث اشتركت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, من خلال اللجنة الثقافية المشتركة, بالندوات والمعارض التشكيلية, ومعارض الكتب والعروض الفنية, وقدمت فرقة تلفزيون الكويت عروضاً مدهشة أعجبت الجمهور الصيني, فازدحمت دار الأوبرا الصينية بآلاف المشاهدين على مدى عدة أيام, كان أسبوعاً ثقافياً ضخماً, ولعله كان آخر أسبوع ثقافي مشترك بين دول مجلس التعاون, كنت وقتها مديراً لإدارة الثقافة والفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, وممثل الكويت في اللجنة الثقافية, ورئيس الوفد الكويتي.
وقد أتيحت لي في تلك المناسبة فرصة مميزة للالتقاء بمسئولين ثقافيين, ومثقفين, ودارسين للأدب العربي من الصينيين, وتحدثنا عن الثقافة في الكويت, وعلاقة الكويت كشعب ودولة بهذا الجانب, وأشادوا باهتمام الكويت بالثقافة على مدى عقود طويلة, وذكروا لي أن مكتبة بكين الوطنية تحوي كتباً ومؤلفات كويتية, سعدت كثيراً لهذا الخبر وطلبت زيارة المكتبة, وبالفعل تم ترتيب زيارة لي في اليوم التالي.
وقابلت المسئولة هناك, التي أخذتني بجولة دهشت خلالها من ضخامة المكتبة التي تعتبر من أكبر المكتبات بالعالم, بما تحويه من مخطوطات قيمة وكتب كثير منها نادر جداً, كما أن الأقسام المتخصصة سواء بالتاريخ أو الاقتصاد أو الأدب, لا يستطيع الإنسان إنهاؤها في يوم واحد, وكذلك خصص قسم للدول منها الدول العربية.
فطلبت الاطلاع على الكتب الكويتية, وبعد مروري على الكتب الكويتية أصبت بخيبة أمل, فقد كان عدد الكتب قليلاً جداً, وكانت العناوين قديمة, أذكر منها كتاب الدكتور عبد الله غلوم "الحركة العمالية في الكويت" إذا لم تخني الذاكرة في العنوان, فأخبرتهم برأيي وسألتهم عن السبب رغم أن هناك العديد من المؤلفات والدوريات الرسمية منها دوريات المجلس الوطني, إضافة إلى نتاج الأدباء, فحجم الإنتاج المطبوع في الكويت يفوق حجم سكانها!
أجابوا بأنهم يعتمدون في هذا الأمر على الملحقية الثقافية في الكويت لتزويدهم بالمطبوعات, ولا توجد مبادرات من الدولة أو المؤسسات الثقافية والإعلامية, رغم الزيارات المتكررة للملحق الثقافي في الكويت لها, شعرت وقتها بالإحباط, فنحن في الكويت نفاخر في كل مناسبة بمطبوعاتنا, ولدينا كم ضخم من الكتب المشجعة في المجلس الوطني ووزارة الإعلام, ويشتكي الأدباء من أن كتبهم تأكلها العثة والعفن في مخازن المجلس.
فاتفقت مع أمينة المكتبة, وهي عضو بارز في الدولة والحزب, بأن أسعى لإرسال ألف عنوان لمطبوعات كويتية مختلفة, على أن يخصص مكان بارز لدولة الكويت, كما وعدت بأن أطلب من الأمين العام للمجلس إرسال الدوريات بشكل منتظم إلى مكتبة بكين الوطنية, وهذا ما تم في ذلك الوقت.
وفي زيارة أخرى لمدينة شيراز الإيرانية, طلبت زيارة جامعة شيراز, والتي كان أسمها سابقاً على ما أظن جامعة بهلوي, وهناك قابلت أساتذة الجامعة وتحدثنا بأمور الثقافة والأدب في البلدين, وأهمية الترجمة والتواصل الثقافي, وأذكر أنني اقترحت على المسئول الثقافي لمنطقة فارس, إقامة أسبوع ثقافي كويتي في شيراز, وأثناء النقاش اشتكى الأساتذة المختصين باللغة العربية من قلة الكتب العربية في مكتبة الجامعة, فطلبت الإطلاع عليها وتعرفت على مسئول المكتبة الذي أخذني إلى القسم العربي, فهالني قدم المطبوعات العربية بشكل عام, فقد يكون الأحدث عباس العقاد وطه حسين, إضافة إلى جرائد تعود إلى العلاقة الإيرانية المصرية أيام حكم الملك فاروق, سألتهم هل توجد كتب كويتية؟ قالوا رأينا كتباً منها, وبحثنا لكننا لم نجد أي كتاب.
فاتفقت مع الأستاذ الدكتور مسئول المكتبة بأن نرسل له خمسمائة عنوان من دوريات المجلس الوطني, والكتب المشجعة على أن يتم الإرسال دورياً بشرط أن يخصص قسم خاص للمطبوعات الكويتية في جامعة شيراز, وهذا ما تم بالفعل رغم أن شحنة الكتب تأخرت كثيراً بسبب البيروقراطية في الدوائر الحكومية الإيرانية والرقابة وغيرها, إلا أنني تلقيت كتاباً يتضمن شكراً لدولة الكويت من الجامعة, ويفيد بوصول الكتب ووضعها بمكان بارز في المكتبة.
الجميع يعرف أن هناك كم ضخم من الكتب المشجعة في مخازن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, وما يخرج منها للمشاركات الخارجية والداخلية قليل جداً, بل أن تقرير الموظفين المسئولين في الاجتماعات الرسمية, يقول أن هذه الكتب تتعرض للتلف رغم المبالغ الكبيرة التي دفعت للمؤلفين كتشجيع واقتناء.
وفي نفس الوقت يعاني الأدباء من عدم توفر نسخ لديهم من هذه الكتب لإهداء ضيوف الكويت من المثقفين, كما يقترح الأدباء إرسال نسخ إلى جميع سفاراتنا في الخارج, لإهداء الشخصيات والمؤسسات الثقافية في تلك البلدان.


No comments: