Tuesday, May 20, 2008

انتباه




كل الدول استفادت من عثراتها ومن دروس الماضي, ما عدا الدول العربية, تظل في كل مرة تقع في نفس الحفرة, ولا أعلم ما الذي ينقص دولنا, أهو الثروة؟ أم العنصر البشري؟ أم العقل؟ لا أدري في الواقع.
تعرض لبنان العزيز في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي, إلى حرب طاحنة راح ضحيتها العديد من أبناء الشعب اللبناني, وهجر منه العديد, ودمرت مؤسساته وبنيته التحتية, وخلفت الحرب جروحاً وندوباً في النفوس.
كان ضعف كيان الدولة, والتراخي في فرض هيبة القانون, هما أهم الأسباب للانفلات الأمني, وكذلك التشرذم الديني والطائفي, والقتل على الهوية, كما كان النفوذ الخارجي يلعب دوره خفية وجهاراً, للسيطرة الإقليمية, ممدداً جذوره عبر الموالين له في الداخل اللبناني.
وبعد اتفاق الطائف, ومجيء رجل البناء والتعمير, الرئيس رفيق الحريري, ساد السلام في لبنان, وأعيد بناء كل المؤسسات, لكن هذه السعادة اللبنانية لم تعجب قوى التخلف والسيطرة, فقتلوه.
وحزب الله الذي كبر ونما, واحتضن على أنه جزء هام من المقاومة اللبنانية, ضد العدو الصهيوني, وجه في الأيام القليلة الماضية سلاح المقاومة إلى صدور اللبنانيين, إلى أخوته وأبناء بلده, ناسفاً بذلك كل الأوهام عن بطولاته, ففي معركة 2006 مع إسرائيل, نظرنا بتشكك إلى المبالغة في افتعال الحرب, وشعرنا وكأن ذلك مخطط تمهيدي لأمر آخر, رغم الانقسام الذي أحدثه هذا السلوك عند شعوبنا, وارتفاع نبرة التعصب الطائفي, ورغم أن السيد حسن نصر الله, قد اعتذر ضمناً عما ألحقه سلوكه في الشعب اللبناني ومؤسساته, إلا أن التعصب أعمى العيون وسد الآذان.
وها هو اليوم يقدم أفضل خدمة لإسرائيل, بقتله أبناء شعبه, وتدمير المؤسسات الإعلامية التي تخالف رأيه, محاولاً جر لبنان الحر إلى العصور الماضية, إلى الغلو, إلى الدولة الشمولية, ويجعل منارة الثقافة والتحضر في الأمة العربية, بلداً للخوف والتخلف والدمار, فأي مقاومة هذه؟! لكن للأسف سترتفع أصوات مؤيدة, فقط لأنه طائفي بجدارة, بيد أن نظرة أكثر وضوحاً تبين أنه تحالف مع ميشيل عون المسيحي, الذي فقد شعبيته بأفعاله, فهل هي طائفية أم سياسية؟ هل هي لخدمة لبنان أم خدمة لمن؟ فعندما تشتعل الفتنة, لا تتوقف حتى يأكل أوارها الأخضر واليابس.
ومن هنا جاء عنوان هذا المقال, "انتباه", ففقدان الدولة لسيطرتها وهيبتها له أثمان باهظة, وعندما يستبدل الولاء للدولة باعتبارها وطن الجميع, بالولاء للقبيلة والطائفة, فهذا ينذر بالخطر على البلد, وإذا أضفنا إلى هذا إلى عنصر انتشار السلاح بأيدي الرعونة والتعصب, فالخطر أكبر.
هناك توأمة بين الكويت ولبنان, فروح الانفتاح والتحضر, والانحياز للثقافة, تميز الشخصيتين الكويتية واللبنانية, والدولتان ميناءان هامان, ونافذتان على الثقافات الأخرى, كما أنهما مستهدفان في مشروعاتهما الحضارية والثقافية, ويشكلان مشكلة وفضيحة للأنظمة الأخرى, بتبنيهما نهج الديمقراطية والعيش المشترك.
إن المؤسسات المدنية, والقانون والقضاء, هي أسس الدول الحديثة والقوية, التي تسعى إلى التقدم والتنمية, والتي تحتوي الشعب بكل انتماءاته وطوائفه وأديانه, ضمن نسيج اجتماعي واحد, وتجرم الخروج على وحدة هذا النسيج.
تابعت عبر الصحف ووسائل الإعلام الأخرى, بعض ما يثار في الحملات الانتخابية, وشممت رائحة العنصرية والنعرات, تنبعث من مفردات بعض المرشحين, وهذا يشي بخطر يجب الانتباه له, فتجاربنا وتجارب أشقائنا في لبنان دروساً يجب التعلم منها قبل فوات الأوان.

Sunday, May 11, 2008

قف لأراك ..تحدث لأعرفك




حسب متابعتي البسيطة للحملة الانتخابية, لم أفهم بعد ما الذي يريده أو يهدف له المرشح, هناك توعد, تهديد, صراخ, وحتى قسم بالله بمخالفة القوانين وإهدار أموال الشعب وضرب هيبة الدولة, عجيب!
الكل معارض لأي شيء, الكل مصمم على تعطيل التنمية, وتدمير الأساس المدني للمجتمع, الكل يضع اللوم على الكل, وكثير منهم يجاهرون بالفساد وشراء الذمم, وتكريس التخلف, كثير منهم لديه القبيلة أولاً والوطن يأتي لاحقاً, شعارهم نهب وانتهاك الوطن لصالح القبيلة, ونتساءل: لماذا لم نعد ككويت الستينيات؟!!
لكن هل نمت هذه الظواهر لوحدها؟ ففي فترة من فترات النهضة, قررت الحكومة أن توسع من قاعدتها الاجتماعية, وتحد من الخطر المزعوم والوهمي للوطنيين واليساريين والقوميين, فأغلقت نادي الاستقلال وضيقت الخناق على من يحمل فكراً وطنياً مستنيراً, وسخرت المباحث السياسية لمراقبتهم والحد من نشاطاتهم, حتى في مصادر رزقهم.
وفي المقابل دعمت الحكومة الجماعات الدينية, واستقوت بها فانتشرت مراكزها في كل مكان في الكويت, وأصبح لديها بنوكاً ومؤسسات استثمارية, وبرامج إعلامية, ومع مرور السنوات, انخفض صوت التقدم, وعلا صوت جر البلاد للتخلف والفساد, وتوقفت مشروعات بناء الدولة الحديثة, واللحاق بركب التطور الدولي, وبدأت معدلات الحرية الشخصية تنخفض, وارتفعت معدلات الغلو والتطرف, حتى أصبح إرهاباً يهدد بتدمير الدولة والشعب.
لم تنتبه الحكومة لخطر المارد الذي أخرجته من القمقم, للغول الذي بدأت بتربيته صغيراً, ولم تتصور ولن تتصور, أنه سيلتهمها في يوم من الأيام, لم تتعامل مع أولى الظواهر السلبية وبوادر الخطر, رغم أن الدروس والعبر التي مر فيها الوطن كانت من القسوة بحيث يصحو لها من كان بغيبوبة, وأوضحها احتلال الكويت وقتل أبنائها, وتدمير بنيتها.
وفي المقابل لم تقدر الحكومة القوى التي حافظت على ثروة البلد, وأممت النفط, كما استبعدت فئة التجار التي كان لها الفضل الأول في بناء البلد, والتشكيل الثقافي المتطور له, واعتبرتها العدو الخطر.
طالبت القوى الإسلامية السياسية, بالإفراج عن السجناء الكويتيين في غوانتانامو, بادعاء براءتهم, وعندما أطلق سراحهم, فجر ثلاثة منهم أنفسهم في عمليات إرهابية, قتل فيها أبرياء في العراق, كل ذلك لأن الحكومة رضخت لهذه القوى السياسية, كل ذلك لأن الحكومة لم تعرف شريكها الحقيقي في البناء, الشريك الذي قاوم المحتل, وأعاد بناء الوطن الجريح, كما وعد في مؤتمر جدة الشعبي.
هل تعلمت الحكومة الدرس؟ كيف تستطيع إعادة هيبتها وهم أقوى منها؟ فالكويتيين الذين يرون مناظر الغوغائية في الصحف والمحطات الفضائية, يشعرون بالأسى, يشعرون بالرثاء على وطن مستباح, وقانون وطأت عليه آلاف الأقدام, يشعرون بالألم على شعب كبلت حرياته.
هل هناك أمل؟ نعم فالأمل دائماً موجود, والتعويل على حكمة القيادة ما زال ومنذ زمن بعيد, فالحزم بتطبيق القانون, لا يحتاج أكثر من إرادة, والتنمية والإصلاح, لا يحتاجان أكثر من الحزم والقوة ووضع مصلحة الوطن في الأمام.
لو استطعت فهم لغة المرشحين خلف صراخهم, لعرفت ملامح المرحلة المقبلة, لو سمعت منهم حلولاً تنموية ملموسة, لاهتممت أكثر, لو لمست تغيراً حاسماً من الحكومة في معالجة الخلل, لتفاءلت أكثر.
أقول للمرشح قف لأراك.. تحدث لأعرفك, لا تختبئ خلف قبيلة أو طائفة أو فئة, تحدث بود ومحبة, لا بغضب وكراهية.
لطالما تساءلت مع نفسي, لماذا كل هذا الاستقتال على كرسي البرلمان؟ هل هي محبة عارمة للوطن؟!

Saturday, May 3, 2008

دلالات الصوت العالي




في لقاء ضم بعض أعضاء رابطة الأدباء والمرشحة للانتخابات النيابية, الدكتورة أسيل العوضي, أثيرت خلاله بعض القضايا التي تؤرق الشعب الكويتي, كما أثيرت موضوعات لها علاقة بسلوك المرشحين وأعضاء مجلس الأمة, مثل ظاهرة الصراخ ورمي العقال الجديدتين على تقاليدنا وعلى الممارسة الديمقراطية في الكويت.
ولأن الدكتورة أسيل ذات صوت منخفض وهادئ, فحسب أصحاب ظاهرة الصوت العالي لن تنجح في الانتخابات, وهذا بالتأكيد ليس صحيحاً, فالمعروف للدارسين أن الشعوب البدائية هي التي تتحدث بصوت عال, وخاصة التي تعيش في الحقول أو في الصحراء لاتساع مساحة الأرض, وتستلزم صوتاً عالياً للمناداة والاتصال, فهي سمة للتخلف.
كما أن الصوت العالي يعني أن الشخص يفتقر للحجة والمنطق وثقافة الحوار, ويعبر تعبيراً واضحاً عن النقص, فالانفعال في الحوار يفقده معناه الحضاري بالتعلم والتطور المبني على الرأي والرأي الآخر, ويصبغه بصبغة المعركة ويعكس عدم الثقة بالنفس.
والناس أحياناً لديهم مفاهيم خاطئة للقوة, مثل القوة العضلية مثل فرض الرأي والأخذ بوضع اليد, والقسر والإجبار, وهذه بالتأكيد مفاهيم خاطئة, فالقوة الحقيقية هي بالحكمة والهدوء, هي باحترام اختلاف الآخر, هي برجاحة العقل والدفاع عن المبدأ والوطن, والمعروف أن الإنسان الغاضب لا يرى ولا يسمع.
وأكبر دليل على بدائية الصوت العالي, هو سلوك الحيوانات التي لا تملك عقلاً وتفكيراً مثل الإنسان, فهي تستخدم الزئير والنباح والعواء لتخويف أعدائها, ولا تستخدم لغة الحوار أو تبادل الرأي الذي يقود إلى التطور أو الإصلاح.
وبهذا تكون المرشحة الدكتورة أسيل العوضي مثالية للمجلس القادم, وتستحق أن تمثلنا للمرحلة القادمة.
كما طرحت الدكتورة أسيل قضايا هامة باتت تقلق الشعب الكويتي, بالتأكيد ليس من بينها إسقاط القروض أو تبذير أموال الشعب, أو التحريض على مخالفة القوانين والمطالبة بالاستيلاء على أملاك الدولة, كما يفعل بعض المرشحين من أصحاب الصوت العالي.
القضية الأهم الآن هي فرض هيبة القانون, ومنع وتجريم التعصب القبلي والطائفي على حساب الدولة, ففي السنوات الأخيرة وبسبب تراخي الدولة, سادت ظواهر استمرأت على الدولة واستقوت على القانون في جميع المؤسسات التنفيذية والتشريعية, وحتى في جمعيات النفع العام, ظواهر تفرق بين المناطق والانتماءات, وهي ظواهر من شأنها تمزيق المجتمع الكويتي وتدمره, خاصة مع انتشار السلاح غير المرخص.
والقضية الأخرى هي قضية التعليم وعدم وجود إستراتيجية لتعديل مساره, بعد أن انحرف عن أهدافه السامية, فتحول من وسيلة إلى تطوير حس البحث الحر والاكتشاف وخلق مواطن واع ومثقف, إلى وسيلة لتجهيل الإنسان حتى في دينه, وسيلة لتخريج تربويين ومعلمين ذوي مستوى متدن, يخربون عقول أبنائنا بدلاً من بنيانها, والسبب يعود إلى أن الدولة دعمت وسمحت للإسلاميين أن يديروا حياتنا, نحن الكويتيون الذين اعتدنا التفكير الحر, الذين كانت من سماتنا الانفتاح والتطور, فأصبح التعليم وهو حجر الزاوية في التنمية والتقدم يدمر شخصية أبنائنا, ويخلق مواطناً مريضاً خائفاً من عذاب القبر, كارهاً لنعم الله مثل الموسيقى يعيش في ظلام العصور الوسطى, مشوه المعرفة بالإسلام, سمته الغلو والإرهاب والكراهية للآخر.
كل ما ذكرته يدخل في خانة الثقافة, التي ما زال مفهومها حتى عند التجمعات الوطنية ملتبساً, فيحصر في التجليات الإبداعية الأدبية والفنية, وهي في الواقع سبب كل ما نعانيه من ألم, فالتعصب ثقافة, والتخلف ثقافة, والصوت العالي ثقافة.
نحن مع شعار الأمل, لكن لن يكون هناك أمل دون الاعتماد على الشباب, فهم الأمل الحقيقي, وكما قال الدكتور سليمان الشطي الأمل يحتاج إلى العمل, لا التنظير المجرد, لا يحتاج إلى نرجسية الكبار, لا يحتاج إلى ثقافة المناضل الكبير ذي الخبرة السياسية وبس.

Sunday, April 27, 2008

سنة التطور




عندما تكونت البشرية على الأرض, كانت على شكل جماعات تتحرك وتعتاش مع بعض, ثم اتسعت لتصبح قبائلا, وهذا ينطبق على كل البشر بدون استثناء سواء القبائل العربية أم في الصين واليابان وأستراليا, أم في أوربا مثل القبائل الجرمانية الهمجية في شمال أوربا, وقبائل الغال في فرنسا, وقبائل الأنجلو ساكسون, وقبائل ايرلندا, وقبائل المغول في الصين, وهكذا في كل بقعة على الأرض.
بعض القبائل تحولت إلى شعوب وتحضرت إلى إمبراطوريات وممالك, مثل الحضارة الفرعونية والرومانية والفارسية وحضارات ما بين النهرين وحضارة الصين وغيرها من الحضارات التي حاولت إخضاع القبائل البدائية لقوانينها الحضارية, وكانت هذه القبائل تقاتل هذه الإمبراطوريات دفاعاً عن عصبيتها القبلية وقوانين القبيلة, وكانت تتقاتل مع بعضها دفاعاً عن مواقعها أو لسرقة ما لدى القبيلة الأخرى ببدائية وهمجية.
وبعد انهيار الدولة الرومانية وانسحابها من الجزيرة البريطانية, بعد انتشار المسيحية, اجتمعت القبائل واختارت ملكاً, وتحولت بريطانيا إلى ممالك ثم إلى مملكة واحدة, لكن ظلت القبائل الايرلندية على حالها وتخلفها عن التطور, فدارت الحروب لسنوات طويلة لإخضاعها إلى قوانين المملكة.
وكذلك القبائل المغولية بعد أن دخلت الإسلام انتهت القبيلة وحكمت الهند كدولة متمدنة, وأيضاً القبائل التركية التي انتقلت من آسيا الوسطى إلى تركيا الحالية, وكونت الدولة العثمانية وذابت القبيلة بالشعب, وكذلك القبائل العربية اندمجت مع الفرس والهنود وغيرهم في دولة حديثة هي الدولة الإسلامية, تحكمها قوانين الدولة المدنية, وتقول الآية "إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا, إن أكرمكم عند الله أتقاكم", ورغم أن أفراد الدولة يعرفون أصولهم إلا أنهم يخضعون لقوانين الدولة الكبيرة التي تضمهم مع القبائل والقوميات الأخرى, وتغيرت سمة البداوة إلى سمة التحضر, مثل ذاك الأعرابي ويقال أنه علي بن الجهم الذي مدح أحد الخلفاء العباسيين ويقال أنه المتوكل بقوله:
أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قراعك للخطوب
وبعد تركه لأشهر يعيش في بغداد بين الخضرة والماء والمباني الجميلة, استدعاه الخليفة وطلب منه أن يقول شعراً فقال:
عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
فقد كان خشناً بدوياً عندما أتي من الصحراء, وكانت أوصافه بدائيةً, ولكن بعد أن عاش في المدينة تحول شعره إلى شعر جميل وكلماته أصبحت رقيقة, وانتهت بدائيته.
كما أن القبائل العربية التي عاشت في أرض فارس وعلى شط العرب مثل قبيلة بني تميم, قد أسست مدناً حديثة مثل مدينة عبادان وغيرها, وتزاوجوا واختلطوا مع الفرس, رغم أن آية قرآنية كانت قد نزلت في بدائيتم وفظاظتهم, عندما خاطبوا الرسول بأصوات عالية من خلف الباب.
فالإسلام جاء ليخلص العرب والناس أجمع من البداوة وسلوك وفكر البداوة, مثل العصبية القبلية, مثل وأد البنات, والغزو والقتل والسلب والنهب, جاء ليهذب سلوكهم وينشر مكارم الأخلاق, ويندمجوا ضمن نسيج الدولة وتحت مظلة قوانينها.
بالطبع هناك قبائل ظلت حتى القرون المتأخرة, تعيش في جماعات بدائية مثل القبائل في المناطق المكتشفة في القارتين الأمريكيتين, مثل الهنود الحمر وقبائل الأزتك في أمريكا الجنوبية, والقبائل البدائية في أستراليا وفي بعض مناطق جنوب آسيا, لكن كل هذه القبائل تحضرت واندمجت مع الشعوب الوافدة, وأصبح أفرادها مواطنين ينطبق القانون على الجميع.
ما الداعي لكتابة مقالة في تاريخ الشعوب؟! لا أدري, ربما يكون الخبر المنشور في صحف الثلاثاء 22 ابريل الجاري عن الأب وأبنائه الذين ضربوا مدرساً "بالعجرات", وهو يرقد الآن بالعناية المركزة, وقد يكون منظر رجل القانون وهو ممسك بتلابيبه من بعض الأفراد, أو أخبار التحريض على خرق القانون, وقد يكون حبي وغيرتي على وطني الكويت.


Sunday, April 20, 2008

أسلمة العلوم




كلما قدمت محاضرة سواء داخل الكويت أو خارجها, عن علم العلاج بالطاقة أو علم العلاج بالأفكار, أو أي علم آخر حول التنمية الذاتية أو حتى علم النفس, لا بد وأن يظهر لي أحد من بين الجمهور ليقول لي:"هذه بضاعتنا ردت إلينا", وأساساً كان هذا العلم في الإسلام ثم أخذه الغرب.
فعندما انتشر في التسعينيات من القرن الماضي المنهج الياباني في العلاج بالطاقة "ريكي", قالوا أن هذه الكلمة مأخوذة من "الرقية", وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرقي أصحابه, واليابانيون اكتشفوا ذلك لاحقاً, وعندما تحدثت بتلفزيون الوطن قبل ثلاثة أسابيع عن العلاج بالأفكار أو Noesitherapy ونشرت مقالة بذلك في موقعي الإلكتروني, وكيف أن العالم الياباني إيموتو اكتشف أن الماء يتأثر بأفكارنا ومشاعرنا الإيجابية أو السلبية, ويتأثر كذلك بالموسيقى, كتبت إحدى المواقع الإسلامية أن إيموتو أخضع ماء زمزم لنفس التجربة وشاهد كريستالة جميلة, ثم قرأ إيموتو البسملة على الماء, فأصبحت الكريستالة رائعة!!
الآن لنبدأ بالريكي, الريكي كلمة يابانية مكونة من مقطعين "ري" وتعني الكون "وكي" وتعني الطاقة, ويقابلها "تشي" باللغة الصينية, واللغتان اليابانية والصينية قديمتان جداً, إذا ريكي لا تعني رقية كما يدعون, كما أن الطاقة موجودة منذ الأزل أي قبل أن يخلق الإنسان, فما دام هناك في الكون مادة وحركة إذا هناك طاقة, في كل شئ كان صغيراً أم كبيراً إلكترونات تتحرك وحركتها تنتج طاقة, مما يعني أن الكون عبارة عن طاقة, إذا الطاقة أيضاً سمة بشرية وليست إسلامية, أي يستطيع استخدامها المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي والملحد, أما القول أن الرسول كان يرقي أصحابة فهذا صحيح لأن الأنبياء والصالحين أفكارهم ومشاعرهم ونواياهم إيجابية, وهذا ما يتطلبه العلاج بالطاقة, فإذا كانت نية الإنسان البوذي إيجابية يستطيع استخدامها, فالله هو من خلق الإنسان والإسلام لم يخلق الإنسان, الطاقة كانت قبل الأديان والإنسان.
أما عن العالم إيموتو وكيف قرأ البسملة على ماء زمزم, فهذا إدعاء غير صحيح مع الاحترام لقائله, فقد بدأ إيموتو تجاربه بتأثير موسيقى بتهوفن وموزارت ودفوراك على الماء, ووجد أن كريستال الماء يصبح جميلاً, وعندما عرضه على موسيقى الروك المزعجة heavy metal أصبح الكريستال بشعاً, ولأن الموسيقى عبارة عن أفكار ومشاعر فكر إيموتو أن يعرض الماء لأفكار ومشاعر البشر, فأخذ ماءً آسناً وجعل "كاهناً بوذياً" يقرأ عليه من كتابهم المقدس, فأصبح الماء نقياً وكريستاله جميلاً, فاستمر بتجاربه التي يعرفها العالم أجمع كثورة في العلم, وجاء بزجاجتين لهما غطاء ووضع بداخلهما رزاً مسلوقاً ثم صب عليهما ماءً وأقفلهما, وكتب على إحداها "أحبك" وعلى الثانية "أكرهك", ولمدة ثلاثين يوماً كان يخاطب الزجاجتين بهاتين الكلمتين, بعد شهر تعفن الرز في الإناء الثاني الذي كتب عليه "أكرهك" بينما لم يحدث شئ للإناء الذي كتب عليه أحبك, وأكد هذا الأمر الجراح الاسباني أنجل سكوديرو, الذي اكتشف في السبعينيات من القرن الماضي وبشكل منفصل عن إيموتو, أن هناك ردة فعل بيولوجية لأفكارنا ومشاعرنا, وهذا ما يسبب المرض والشفاء, وأنا شخصياً تواصلت مع سكوديرو في العام الماضي وتعلمت منه, وأصبحت أول معالج بالأفكار في الشرق الأوسط.
ويقول هذا الموقع الإسلامي أنه يرفض الموسيقى فهي منكر, رغم أن تجارب إيموتو بدأت مع الموسيقى, وإيموتو لا يعرف البسملة وقد لا يعرف الإسلام لكنه أصدق من هؤلاء مدعي الإسلام ومشوهي العلم.
وغريب إصرار هؤلاء على نسب كل شئ بما فيها العلوم إلى الإسلام, والدفاع باستماتة وغلو عن الإسلام وكأنه دين ضعيف, وهذا يعكس قلة ثقة في إيمانهم وفي دينهم, وبالمناسبة فالمملكة العربية السعودية حرمت الريكي والتنويم وغيرها من طرق العلاج والتنمية الذاتية, ورغم الأفلام المنتشرة في الإنترنت عن تجارب إيموتو وسكوديرو بما فيها تأثير الموسيقى وقراءة الكاهن البوذي, إلا أن هذا الموقع يرفضها ويأخذ ما يريده لمصلحته, لكن كما هي العادة يرفضون العلم والتقدم, ثم يمتطونه لمصالحهم السياسية كما حدث مع أجهزة التكييف "التي تغير هواء ربي" كما كانوا يقولون, وكذلك المحطات الفضائية, والآن جاء دور العلوم والمنجزات الرائعة للبشرية الخلاقة, وهذا تشويه معيب للإسلام وإضعاف له وللمؤمنين به.

Sunday, April 13, 2008

العلم لا يلغي القيم




يعتقد البعض أن العلم سيقفز قفزات كبيرة في السنوات القليلة القادمة, لكن القيم ستتدهور بشكل غير مسبوق, وأنا مع رأي التقدم العلمي القادم بل أروج له, وأبقي عقلي مفتوحاً لكل جديد, ونستطيع أن نلحظ بعض مظاهر التطور في الطب وزراعة الخلايا الجذعية, والعلاج بالأفكار بدنياً ونفسياً وذهنياً, وكذلك بعض مظاهر تطور وسائل الاتصال بسرعة قياسية, وكذلك وسائل المعرفة والحصول على المعلومة بثوان قليلة.
لكني لست مع الرأي الذي يقول أن قيم البشر ستكون بتناسب عكسي مع العلم, فمنذ بدء التاريخ تعززت القيم البشرية المشتركة, كحب السلام والديمقراطية والإخاء بين الشعوب, وازداد الوعي بها ولأهميتها, لكن سلوكنا المتخلف هو ما يدمرها, وإن كان هناك من يريد وئد التحضر فلا يعني ذلك أنه يستطيع, وإن كان هناك شواذ فاقدو للقيم فلا يعني بأن ذلك هو الأصل بل الاستثناء.
فجوهر القيم البشرية هو الحب والتقدير واحترام الاختلاف, والشعور بالحرية الداخلية, والأمان والطمأنينة هي قيم بشرية لا تنتهي بل تتعزز, وقد أريقت من أجل هذه القيم دماء.
القيم هي ثقافة وتعدد, ولذا فهي تراكمية أي تزيد كل يوم ولا تنقص, كما تختلف وتتعدد في المجتمع الواحد, سواء بين الفئات أو بين الأجيال, فقيم أبناءنا قد تختلف عن قيم آبائنا في الشكل, لكنها متفقة معها بالجوهر, كما أن كل شعب يعتز بقيمه ويعتقد أنها الأفضل.
القيم تتطور مع تطور العلم والحياة, لكن ذلك لا يعني أننا لم نرث قيماً سلبية, مثل عدم تقدير المرأة, وحب كسر ومخالفة القوانين, وقيم التعصب القبلي والطائفي, وقيم تقديم العاطفة على العقل, كلها موروثة وقديمة وبالية ومتخلفة.
فقيم تقديم الولاء للقبيلة قبل الدولة واضحة هذه الأيام, لكن في العمق الاجتماعي هناك قيم وطنية عريقة لا تنتهي.
في صراع ديالكتيك القيم ليس مهماً المشهد الحالي, المهم أن الجديد والتقدمي هو الذي ينتصر بالنهاية, وأن القيم تتطور إلى الأمام مع تطور العلم, لا ضده.
القيم نسبية في إيجابياتها أو سلبياتها, ففي المجتمعات المختلفة هناك قيم مختلفة, وفي العصور المختلفة أيضاً تختلف القيم, وما يعتبر جيداً لدينا قد لا يكون كذلك في الغرب أو حتى في دولة عربية أخرى, فلبس البدلة كان قيمة محترمة في الكويت في سنوات الأربعينات والخمسينات والستينات, لأن من يلبسها هو المثقف والأديب والمعلم, وعندما تدنت هذه القيمة بالعشرين سنة الماضية, لم تلغى لأن ما يلغى من القيم هو الذي أثبت عدم جدواه للبشر في مسيرة التاريخ.
بعض الناس ينافقون في قيمهم, يؤمنون بشئ ويفعلون شيئاً آخر, فقط لإرضاء المحيط أو خوفاً من الصوت العالي, مثل اللحية والدشداشة القصيرة والصلاة في المسجد, فقط كي يعطي الشخص انطباعاً إيجابياً لدى الغير ولكنه غير صادق.
الناس الآن تصدق أن الإنسان مشى على سطح القمر, بعد أن كان البعض يرفض التصديق, كما يعرف الناس أنه يمكن معرفة نوع الجنين في رحم أمه, بل بالإمكان اختيار نوع الجنين وسماته, كما كان الإسلاميون يرفضون ويحاربون المحطات الفضائية, أما الآن فهم يستخدمونها لأغراضهم.
علينا فقط أن نعرف ونتفهم أن القيم لا يمكن أن تظل على حالها, فهذا يخالف سنة التطور في الحياة, لكنها من المستحيل أن تتدهور بشكل مطلق.


Sunday, April 6, 2008

نحن أفكارنا




هناك قوانين فيزيائية طبيعية حتمية, أي تعمل خارج وعينا, فسواء عرفناها أم لا, آمنا بها أم لا, هي تعمل كقانون طبيعي مثل قانون الجاذبية لإسحاق نيوتن, فعندما يسقط شخص من بناية عالية لا يهم هو ابن من, أو إن كان لديه شهادة عليا أو إن كان طيباً أو شريراً, فلا بد أن يسقط إلى الأسفل, لا أحد يسقط إلى الأعلى, كذلك هناك قانون فيزيائي طبيعي حتمي آخر لنيوتن, مفاده أن لكل فعل ردة فعل مساوية له بالمقدار ومعاكسة له بالاتجاه, فإذا ضربت كرة على الحائط فلا بد وأن تعود إليك بنفس القوة.
حسب فيزياء الكم أو quantum physics, وهي من العلوم الحديثة, وحسب طبيعة وظائف العقل الباطن, فإن أفكارنا ومشاعرنا هي ما تصنع واقعنا, فالأفكار والمشاعر هي فعل ولذا يمكن قياسها بجهاز تخطيط المخ EEG, وما دامت فعلاً فبالتأكيد لها ردة فعل, فالأفكار الإيجابية تأتينا بمثلها, والأفكار السلبية ترتد إلينا بمزيد من السلبيات, والمدهش أن ترددات أفكار وطاقة المحبة هي أقوى ترددات.
ويقول هذا العلم أن الكون واحد, فكل الكون بما فيه نحن فيزياء ورياضيات, كل شئ في الكون عبارة عن طاقة, والأفكار والمشاعر هي طاقة, فإذا كانت مشاعرنا وأفكارنا إيجابية كانت طاقتنا إيجابية, والعكس صحيح.
وبمراجعة سريعة للتاريخ نجد أن كل الأديان وكل الفلسفات والحكم والعلوم تقول نفس الشئ وتدعو إلى الأمر ذاته, مثل "تفاءلوا بالخير تجدوه" أو "الحسنة بعشرة أمثالها" أو "من يزرع الريح يحصد العاصفة", ويؤكد العلم الجديد "العلاج بالأفكار Noesitherapy, أن هناك ردة فعل بيولوجية لأفكارنا ومشاعرنا, ونستطيع التحكم بصحتنا النفسية والبدنية بناء عليها, فإن كانت أفكارنا إيجابية فكل عضو وخلية وعصب في أجسامنا تعمل بكفاءة تامة, وإن كانت أفكارنا ومشاعرنا سلبية, فهناك ضغط على أجهزتنا الداخلية وخلل في وظائفها, وهناك شعر ينسب لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول:
دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تبصر
وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
وهذان البيتان يؤكدان على صحة وحدة الكون كما توضحها فيزياء الكم, وعلى ردة الفعل البيولوجية كما يؤكدها علم العلاج بالأفكار, إذاً ما نريده في هذه الحياة نستطيع تحقيقه سهولة, فقط بأفكارنا ومشاعرنا سواء الصحة أو السعادة أو النجاح, والعلماء يشبهون الكون بمرآة عاكسة, وبما أن أفكارنا أفعال إذاً لا بد وأن تأتينا بمثلها, كما يقول المثل "الطيور على أشكالها تقع.
ويعرف العلم أن الإنسان لديه دماغ, يحوي عقلين واع وباطن, والعقل وظيفة, ووظيفة العقل الواعي هي المنطق والأرقام والكلام والمقاييس..الخ, لكن ليس من وظائفه الحلول والإجابات, فقط تحديد الأهداف, أما الحلول والإجابات فهي من وظائف العقل الباطن وكذلك كل إمكانات الإبداع والخيال وأرشيف الذكريات, وإذا أردنا تحقيق شئ فنحن نطلبه بالعقل الواعي أي بوعينا, ونترك العقل الباطن يرتب الأمور والظروف والحوادث لتحقيق هذا الهدف, ومشكلة معظم الناس أنهم يحاولون حل مشاكلهم وإيجاد أجوبة من خلال وعيهم, والعقل الواعي لا يعرف لا إجابات ولا حلول, هو فقط يحيرنا وكثرة استخدامه تمرضنا, رغم أننا نعرف المنطق من خلاله, لكننا لا نعرف لماذا نتصرف خارج هذا المنطق, وكأن مشاعرنا هي التي تتحكم بنا رغم إرادتنا.
إذاً حسب قوانين الطبيعة الحتمية لنيوتن, وقوانين النسبية لأينشتاين, وقوانين الديالكتيك, نستطيع تحقيق ما نريد تحقيقه, وهذا أمر حتمي لا يمكننا تغييره أو معاكسته, فكل شئ في الكون يسير حسب هذه القوانين.
في السياسة الأمور نسبية, وليست مطلقة فإذا رشحت نفسك لانتخابات مجلس الأمة, فليس مهماً إن كنت وطنياً أم فاسداً أو سارق مال عام, في السياسة لا يوجد أسود وأبيض, ونجاحك من عدمه يعتمد على فهمك للعبة السياسية وطبيعة التحالفات, وإلا ستضع اللوم على الشعب الكويتي لجهله وجحوده, لأنك طبقت القوانين الفيزيائية الحتمية على شئ نسبي, ومثال لنسبية الزمن يقول أينشتاين أنه لا يوجد زمن, فالزمن افتراضي الزمن يقصر عندما نكون سعداء, ويطول عندما نكون تعساء, نحن نصنع الزمن بعقولنا, وعندما نجعل عقولنا مفتوحة نتعلم بسرعة قياسية, وعندما نكابر فذلك يعني أن أفكارنا ومشاعرنا سلبية وسيرتد علينا بمثلها حسب قوانين الكون.
ولنتذكر أن ننطلق في حياتنا دائماً من مبدأي المحبة والاحترام.