Monday, July 7, 2008

الشخصانية في العمل الوطني



كانت التنظيمات السياسية الوطنية في الكويت, تعاني من مشكلات كثيرة, أضعفتها وعزلتها عن الجماهير, مشكلات مثل المركزية الدكتاتورية والشخصانية الذاتية حد النرجسية, كل التنظيمات كانت تضع لوائح تنظم العمل بشكل ديموقراطي, لكن القيادات كانت تطبق الديموقراطية بانتقائية, والمشكلة الأخرى أن تعدد هذه التنظيمات والاختلاف الطفيف في برامجها, لم يكن يصب في مصلحة رص الصف الوطني, بل شغلت بالخلافات الفكرية والنظرية, مما زاد من غربتها الشعبية.
لم يكن الانتقاد مسموحاً به, إلا إذا كان ينسجم مع توجهات القيادة, وإلا اعتبر عصياناً وسقوطاً سياسياً, وفي الجانب الآخر إذا لم تناسب البعض توجهات في تنظيمه, انشق وأسس تنظيم آخر على مقاسه, ولم يطبق الإصلاح من الداخل, فإما رأيي وإما أن هذا التنظيم منحرف.
ولو عددنا عدد التنظيمات والتجمعات وجمعيات النفع العام ذات التوجه الوطني الدمقراطي, لوجدناها كثيرة ولها ثقل سياسي واجتماعي ونوعي كبير ومميز, ولا يحتاج الأمر إلى مزيد من التنظيمات, بل إلى رص صفوفها وتطوير عملها واستقطاب الشارع الكويتي, تحتاج إلى مزيد من الدمقراطية في عملها ولوائحها الداخلية.
لكن كانت دائماً الشخصانية, والذاتية, وعدم الفهم وعدم الالتزام بأسس العمل التنظيمي والنقابي, وادعاء امتلاك الحقيقة, وغياب الرؤية الاستراتيجية, هي السائدة في العقود المنصرمة, كان التنظير جاهزاً, لكن كان العمل والتنفيذ غائبين, وكان كل العمل يقع على عاتق شخص أو بضعة أشخاص, هناك من يأمر ويقرر ويوزع المهام, وهناك من يعمل (ويكرف).
كان دائماً هناك القائد الكبير, العارف لكل شيء, وكان دائماً هناك التابعون الغير مؤهلين للقيادة, الذين يضيعون في غياب القائد, ويتوقف العمل الوطني عندما يتوقف القائد عن العمل.
وعندما بدأ الشباب حركتهم الوطنية "نبيها خمس", كانت حركتهم هذه عملاً سياسياً وطنياً صحيحاً, لا تشبه ترهل أفكار وأعمال القيادات القديمة, ومن يقرأ المدونات الشبابية يجد وعياً وطنياً رائعاً, وأفكاراً خلاقة مبدعة, لا تشبه مكابرة الكبار في أبراجهم العاجية, هذه الحركة الشبابية, جددت دماء الحركة الوطنية, وأنعشت ذاكرتها النضالية, وأنعشت آمالي شخصياً.
لدي إيمان كبير بالشباب, الذي من حقه أن يتعلم ويخطئ ويتعلم من أخطائه, وأخطاء الآخرين ممن سبقوه, هؤلاء الشباب لديهم إخلاص وطني غير محدود, ولكن يبدو في بعض الأحيان أن لدى البعض منهم إرث المركزية القديمة, فقبل أيام دعيت من قبل شباب لحضور اجتماع لتأسيس تجمع وطني, غايته الدفاع عن الحريات, على ضوء وتداعيات تأسيس لجنة الظواهر السبية الدخيلة في مجلس الأمة, وفرحت كثيراً لفرصة الاستماع لأفكار الشباب, وبالفعل تعلمت كثيراً من آرائهم المبدعة, ولم أكن أود المشاركة بالنقاش, فكل هدفي كان التعلم, وفجأة طلب الرئيس أو المنسق, أن أقول رأيي, فبدأت بالحديث وفجأة قاطعني هذا المنسق قبل أن أكمل كلامي, وقال جملاً إعتراضية كبيرة, ثم عبر علي وانتقل إلى شاب كان يجلس بجانبي.
خجلت من إسكاتي بهذه الطريقة أمام شباب وشابات بعمر أبنائي الصغار, ومن تجمع يفترض أنه يدافع عن الحريات, بما فيها حرية الرأي, وبالطبع كان بإمكاني الرد والدفاع عن صوتي, لكنني فضلت السكوت والاستماع إلى بعض الآراء التي لا أوافق عليها, ولكني خشيت من القمع مرة أخرى.
ويبدو أن بعض الشباب تأثر بالشخصانية والمركزية, والبعض ينظر بدونية إلى الكبار وآرائهم, مثلما يقول المراهق لأبيه: أن زمانك ولى, وأنا أفضل منك, وفي الواقع لا فرق بين كبير يزدري الشباب, ولا بين شاب يزدري الكبير.
نقول أشياء كثيرة, ونطبق عكسها, ونغرق في خلافاتنا وتشظينا, وننسى قضيتنا الوطنية التي تجمعنا, لكن ذلك لا يمنعني من مد يدي إلى الصغير والكبير من أجل رفعة وتقدم وطني الكويت.

Sunday, June 29, 2008

الدفاع عن الدمقراطية بانتهاكها




بعد نصف قرن من الممارسة النيابية, نكتشف أن الدمقراطية لم ترسخ ولم تتأصل في المجتمع الكويتي, وقد تكون تراجعت بسبب سيادة السذاجة السياسية, وضعف التربية السياسة, والأمر لا يتعلق فقط بحفظ مواد الدستور وقوانينه, ولكنه يتعلق بشخصية الإنسان وممارساته في الحياة, وهذا ينطبق على الحوار بين الأفراد, وعلاقة الرجل بزوجته وأبنائه, فالاختلاف بالرأي يعني منع الآخر من إبداء رأيه, واحتكار الحقيقة, فالرجل في الأسرة لا يعرف معنى الدمقراطية, بل هو الآمر الناهي, ورأيه ينفذ رغم أي اعتبار, فالحوار يأخذ طابع "الخناقة" والنهر والنهي.
فقبل فترة دهشت من موقف جمعيات النفع العام, التي أصدرت بياناً ضد ما سمي بلجنة الظواهر السلبية في مجلس الأمة, ومن ضمنه أن وفداً من الجمعيات سيقابل صاحب السمو الأمير لكي يتخذ قراراً ضد هذه اللجنة, والغريب أن هذه اللجنة ولدت تحت قبة البرلمان, ومكافحتها يجب أن تكون في نفس المكان, كما أن هناك مؤسسات مدنية أخرى, ووسائل أخرى لإيصال الرأي, وتحقيق الأهداف بما فيها القضاء, وحتى ضغط الشارع, ولكن ليس بالتأكيد الشكوى عند أمير البلاد, رغم أن القانون لا يمنع الأفراد والمؤسسات من مخاطبة الأمير مباشرة أو بأي وسيلة أخرى, لكننا دولة مؤسسات ولسنا مجتمعاً قبلياً, نذهب لنشكي أمورنا إلى شيخ القبيلة.
ودهشت أكثر عندما اقترح بعض أعضاء مجلس الأمة, قانوناً بمعاقبة من يتحدث عن الحل غير الدستوري لمجلس الأمة, أو يتبنى هذا الرأي بالسجن والغرامة, وهذا معيب ومخجل, ويدل على أن حتى ممثلي الشعب في البرلمان لا يفهمون بالدمقراطية, فكيف يمكن الدفاع عن الدستور بطرق غير دستورية, أن أسجن من يخالفني الرأي توجد فقط في النظم الدكتاتورية!
نحن ضد لجنة الظواهر السلبية, لكننا لسنا بصدد منع مقترحيها من إبداء آرائهم وإن كانت خاطئة وغير دستورية بنظرنا, ونحن كذلك ضد الحل غير الدستوري لمجلس الأمة, لكن ليس من حق أحد أن يجرم الرأي, ويسن قوانين تحجر على آراء الآخرين, وإلا أي دمقراطية هذه؟!
هناك أناس في الكويت ضد الدمقراطية, ويقولونها علناً, لكن الدستور كفل حرية الرأي, مثلما كفل حرية المعتقد, وهي من أساسيات الدمقراطية التي تربينا عليها, فهل كنا شعباً وحكومة ومجلساً تشريعياً ومؤسسات مجتمع مدني وتجمعات وطنية, نتشدق ونطلق شعارات فقط؟ أم أن هذه الأساسيات نقضت عن عمد من قبل قوى التخلف؟
أنا أظن أن الأمرين لعبا دوراً في ممارساتنا غير الدمقراطية, فالدمقراطية وممارستها تبدأ من الأسرة والمدرسة, فينمو المواطن والدمقراطية في دمه وجزء أصيلاً في شخصيته, فأول ما يجب تعلمه هو احترام الرأي الآخر, واحترام دينه ومذهبه ومعتقداته, لكنه في الواقع أول ما يتعلمه هو القمع, قمع الرأي وإلغاء الآخر وآدميته, فهكذا بنيت شخصيته في البيت والمدرسة, فأساليب التربية الأسرية, والمناهج الدراسية, وعلاقة المدرس بالتلميذ, لا ترسخ الدمقراطية في أذهان ووجدان وسلوك الإنسان, ولا نعلم عن المستقبل, فقد تقود هذه المناهج إلى تفجير التلميذ لنفسه لنسف الرأي الآخر.
أما قوى التخلف التي أساسها التكفير والعداء للتقدم وللمجتمع وأتهام الناس بالزندقة والفاحشة والانحلال الأخلاقي, تتهم الناس بأنهم يريدون مزيداً من اللقطاء, ويمنعوهم من الفرح, يمنعوهم من اختيار طريقة تعليم أبنائهم.
هؤلاء لم يتربوا في مؤسسات مجتمع مدني ديمقراطي, بل تربوا على إلغاء الدمقراطية, إلغاء الثقافات المخالفة لها, والمعتقدات المخالفة لها, والأفكار والآراء المخالفة, إلغاء حتى الدستور الذي يعملون في ظله ويستفيدون منه لتنفيذ مخططهم لإلغائه.
ترهل الفكر السياسي, وانصرفت الأنظار عن المنطلق الأساسي, وساد التشوش وعدم التركيز, وأدخل الناس في نفق التيئيس, ونسينا أن لدينا ميزة لا يملكها غيرنا, لدينا دستور إن تمسكنا به انتصرنا, وإن تخلينا عنه انهزمنا كشعب, فماذا نريد لأبنائنا بعد عشرين سنة؟ لنعمل الآن!

Sunday, June 22, 2008

عندما غاب العقل




غاب التقدم والرخاء في الدولة الإسلامية, عندما بدأ المسلمون يلغون العقل, وحاربوا استخدامه, فتخلفت الدولة الإسلامية, وعاش المسلمون في ظلام تحت رحمة الغلاة والجهلة والمتخلفين من رجال الدين, وأصبح كل جديد بدعة, وكل بدعة حرام, مهما كان هذا الجديد, سواء كان اختراعاً يسهل حياة الناس, أم أفكاراً خلاَقة ومبدعة.
ومن الناحية العلمية, إن العقل كلما استخدم كلما ازدادت آفاق قدراته وإمكاناته, فإذا كنا في هذا العصر المتقدم, لا نستخدم أكثر من 3% من قدراتنا العقلية, فما بالك بالناس الذين منعوا من التفكير والاجتهاد قسراً أو ترهيباً؟
يحكى أن أحد أبناء عم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي طيب الله ثراه, وهو من المتزمتين, -والعهدة على الراوي- أتاه وقال:"بناتك غير ملتزمات باللباس الشرعي, ولباسهن مخالف للإسلام", فرد عليه الشيخ يوسف غاضباً:"انت تعلمني الإسلام؟! هذه حياتهن الخاصة, وحريتهن الشخصية".
كان ذلك عندما كان لدينا علماء دين عقلانيين, مثل الشيخ عبد الله النوري, وعبد الله خلف الدحيان وغيرهم, ممن يخشون الافتاء بصفته مسؤولية جسيمة, وعبء على الضمير, ولا يجب أن يترك للسفهاء والأطفال.
كل أعضاء مجلس الأمة الذين نجحوا في الانتخابات الأخيرة, تكلموا بفصاحة عن التنمية والإصلاح, فخلنا أن هذا همهم الأول, لكنهم في الجلسة الأولى شكلوا لجنة الظواهر السلبية, وطلبوا تحويل موضوع لباس الوزيرتين إلى المحكمة الدستورية, والاحتجاج على لجنة ستار أكاديمي, ووضعوا مشروع قانون للتعدي على أملاك الدولة, وأدانوا أناس احتفلوا في مكان مغلق, ووصفوا الحفل بالمجون والفجور, كان هذا إنجازهم في الجلسة الأولى, ولم يتطرق أي منهم إلى التنمية والإصلاح, ولا إلى القضايا التي تؤرق الشعب الكويتي, مثل تخلف التعليم وتدني الخدمات في مرافق الدولة, ظنوا أنهم انتصروا على الكويت وشعبها, لدرجة أن بعضهم رفض الوقوف احتراماً لعلم الكويت, والسلام الوطني.
كان همهم هو تقيد الحريات الشخصية, بمزيد من التقييد, في محاولة منهم لإعادة مشروع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, كان همهم الاستيلاء على أملاك الدولة, ومخالفة القوانين, واتهام الناس بكل أنواع الاتهامات السوقية والمبتذلة, وتعطيل التنمية والاستخفاف بآمال الشعب الكويتي وطموحاته بوطن عزيز وقوي ومتقدم, فجل اهتمامهم هو ردة المجتمع وتخلفه عن ركب الحضارة.
أقوياء على وطنهم ودولتهم والنظام الذي يعيشون في ظله, ولعل كلمة صاحب السمو أمير البلاد, وتحذيره الحازم بأنه سيتدخل لضمان سير البلد نحو مشروعات التنمية, هي ما تجعلنا نتفاءل أن المركب لن تكون "سمًاري", وأن هناك عزماً على عدم السماح بالتجاوز, وأن الكويت لن تتحول إلى دولة دينية, أو قبلية, فالمرجعية هي القوانين والمؤسسات المدنية.
وهنا لا أعفي القوى الوطنية من مسؤولياتها, وعدم قدرتها على استقطاب الشارع, أو حتى رص الصف الوطني, وهذا ما أثار استياء الشباب, وجعلهم يقررون تأسيس تجمع شبابي, "تجمع صوت الكويت", لأنهم أدركوا أنهم أكثر حيوية وعملية من المخضرمين وذوي الخبرة السياسية, التي لا غنى عنها, لكن دون الاستعانة والوثوق بالطاقة الشبابية الوطنية, فستترهل هذه الخبرة السياسية.
إذا كنا لا نعول على مجلس الأمة لرقي وتقدم البلد, فالخشية أن يكون الأمر أبعد من ذلك, الخشية أن يقود هذا المجلس البلد إلى الدمار, بسبب تعطيل التنمية, وسن قوانين تتيح لهم الاستيلاء على أراضي الدولة, واستنزاف المال العام بإرسال أقربائهم للعلاج السياحي في الخارج, واسقاط القروض, ونخشى أكثر من أن يصلوا داخل بيوتنا ليحسبوا علينا كل حركة ويسمونها ظواهر سلبية, ونخشى كذلك ضياع هوية الوطن والشعب, بظواهر وسلوكات لا تمت للمجتمع بصلة.
لكن قد تأتي نجدتنا على يد مجلس الوزراء, وصحوته من التراخي والمهادنة والمجاملة, والتطبيق الحازم للقوانين على الجميع, والحد من تعدي أعضاء مجلس الأمة, على السلطة التنفيذية وعلى حريات الشعب.

Sunday, June 15, 2008

أنا كويتي حر



وأحب الكويت, وأعشق كل ما فيها, برها, بحرها, ربيعها, حرها وبردها وناسها, مثلي مثل كل الكويتيين الأحرار, الذين لم تستطع قوة في الدنيا سلبهم حريتهم, لم يستطع الوهابيون, ولم يستطع الغزو الصدامي سلبهم هذه الحرية, وعندما تسأل أي كويتي: ما أغلى شيء لديك؟ لابد وأن يجاوبك: الحرية التي جبل عليها أهلي وأجدادي, وسأنتزعها من بين فكي أسد إن اضطررت.
كنا نحلق بين موانئ الدنيا بأشرعتنا البيضاء, كأجنحة طيور النورس, مستعينين بالغناء والنغم على الشقاء, بل كنا ننثر بعضاً من أنغامنا في موانئ الآخرين, مثل ميناء عدن والمكلا, ونأتي بالأنغام التي تعجبنا من موانئ أخرى, كي نمزجها مع فنوننا, فنحن لا نرفض الآخر وفنونه, ولا ثقافته أو دينه, نحن نحب البشر بتواضع نبيل, ولذا أحبنا البشر.
نحن أبناء السندباد, نحن أبناء النمور التي كانت تكشر عن أنيابها, وتقاتل بضراوة للدفاع عن هذه الأرض وعن الحرية الغالية, نحن ابناء النور ونكره الظلام, نحن صدرنا النور إلى الشعوب الأخرى, أهلنا وأجدادنا كانوا عظماء في بساطتهم وتسامحهم وتحضرهم.
كان الكويتيون يمزحون في الخمسينيات والستينيات, فعندما يسأل أحدهم: لماذا فعلت ذلك؟ يرد:"كيفي أنا كويتي", الكويتيون يعتزون بانتمائهم لهذه الأرض, لهذا الوطن, لهذا الشعب, لأنه لا يوجد شعب يضاهيه بامتيازات الحرية, ولن تستطيع قوة في الدنيا سلب هذه الحرية من الكويتيين.
لم نجزع يوماً ولم نخف من تهديد, بل زادتنا الخطوب صلابةً وتمسكاً بحريتنا, واجهنا خطف الطائرات وقتل الأبرياء, واجهنا الإرهاب بكل أشكاله, واجهنا الاحتلال والأسر والتعذيب والتنكيل, واجهنا محاولات الانقضاض على دستورنا, واجهنا الردة ومحاولات جرنا عكس عجلة التاريخ, وكل ذلك جعلنا نتمسك أكثر بتراب الوطن, وبنموذج الشخصية الكويتية الحرة.
بنينا المدارس والمستشفيات والمؤسسات الثقافية والصحفية الحرة, وانطلقنا على دروب العلم والمعرفة والانفتاح والنور, كنا أخوان وأخوات الريح في تقدمنا, كانت الدار دار أمان لكل من يحل فيها, أياً كان أصله أو دينه, كانت ملاذاً للعرب, وللثورة الفلسطينية, وكنا دعماً لتحرر الشعوب العربية, كنا نموذجاً مضيئاً, وضعنا سقفاً عالياً للحرية وبناء المجتمع المدني, لم تستطع الدولة الأخرى الوصول له.
أنا كويتي حر, ولن تقف لجنة مخالفة للدستور ولأعراف وعادات أجدادي, بوجه حريتي وحرية أبنائي, الذي تربوا بكل فخر على حرية آبائهم وأجدادهم, وستنتهي هذه اللجنة, وستصبح وصمة مخجلة للشعب الكويتي, لكنها لن تبقى, ولن يستطيع الطارؤون على السياسة والثقافة الكويتية, فرضها على أبنائي وأبناء شعبي, وعلى هؤلاء قراءة تاريخ الكويت ليعرفوا معدن شعبها.
أنا كويتي حر, كنت هنا عندما ظن صدام أنه سلبني حريتي, كنت وأبنائي هنا وحملت السلاح والقلم دفاعاً عن حريتي وحرية أرضي, وكان أبي وجدي هنا عندما مرت الخطوب على الكويت, حمل جدي السلاح دفاعاً عن السور والجهراء, وحمل أبي السلاح ضد تهديد عبد الكريم قاسم, فالحرية والدفاع عنها في دمي ودم أبنائي, ودماء جميع الكويتيين.
لم نكن نريد عودة الكويت والشرعية من أجل اسقاط القروض, أو من أجل الاستيلاء على أملاك الدولة, أو نهب أموال الشعب من خلال المناقصات, لم نكن نفكر إلا بحريتنا وكرامتنا, ولأننا ربينا على فداء الوطن بدون شروط أو منة, لأننا ربينا على حب الكويت وعلى الحرية, التي يعتبرها كل الكويتيين خطاً أحمراً, لا يجوز تخطيه لا من سلطة تشريعية ولا من سلطة تنفيذية, ولا من كائناً كان.
أما لجنة الظواهر السلبية, فهي من الظواهر السلبية الطارئة على الكويت, ولن يكتب لها الحياة مع شعب كهذا, مثلها مثل كل محاولات الاعتداء على حقوقنا وحرياتنا.
لذلك سأظل كويتياً حراً, وسأظل أحب الكويت, ولن أتخلى عن حريتني مهما كان الثمن.



Sunday, June 8, 2008

الأمن ثقافة




نشرت القبس سلسلة من التحقيقات، حول "تجاوزات رجال الأمن", وهو ما نوهت عنه في بعض المقالات, حيث يعكس ذلك غياب هيبة القانون, وعدم تطبيق العدالة بشكل حازم على الجميع.
قلت: أن الزي العسكري كان يبعث فينا شعور الأمان في الماضي, ولكنه الآن يسبب لنا قلقاً وعدم شعور بالأمان في بلدنا, نسي الناس شعار "الشرطة في خدمة الشعب", وحل محله "الشرطة تهديد للشعب", فمن يفترض به حمايتنا وحماية بناتنا, يقوم بانتهاك حرماتنا ويهدد بناتنا, ويسئ معاملتنا, ويخالف القوانين ويزور ويغير بالبيانات, ويتلقى رشاوى, ويبيع رخص السوق للعمالة الهامشية, وغيرها من الممارسات التي تقوض أمن المجتمع.
فعدد حالات التحرش الجنسي والخطف وانتهاك العرض, باتت منشورة بالصحف, بل آخذة بالازدياد, إضافة إلى تعاطي المخدرات وتهريبها, والاستقواء بالزي الرسمي لإهانة الناس, وسبهم وضربهم أحياناً.
كتبت بعد الحرب في العراق, أن الضباط والشرطة في نقاط التفتيش, كانوا يسمحون للابسي "الشماغات" بالمرور دون الاطلاع على هوياتهم, ولكنهم في كل مرة يوقفوني فترة, لأني ألبس بنطلوناً, وكثير من الأحيان يسألون من التي معك, قاصدين زوجتي التي تجلس إلى جانبي بالسيارة.
عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980م, كنت وقتها ضابطاً بالتجنيد, وكلفت بحراسة منطقة شعيبة وفحيحيل, وزودت بسبعة سيارات جيب, وعدد كبير من الجنود, وكانت سيارة القيادة المتصلة بغرفة العمليات بحوزتي, وكانت تأتيني عشرات من شكاوى المواطنين, من تعامل الجنود معهم في نقاط التفتيش, وعندما يحتج المواطن يقوم الجندي بتحطيم سيارته ب"أخمص" البندقية, وعاقبت بالسجن العديد من الجنود في حينها, وعندما اجتمعت مع قائدي اقترحت عليه ابعاد الجنود عن المناطق المدنية, وتركها لرجال الداخلية المدربين على التعامل مع الجمهور باحترام وتقدير, وشرحت له أن جنود وزارة الدفاع, لم يدربوا على التعامل مع المواطنين, ويتعاملون بهمجية وتسلط مع الناس, وبالفعل حصرت حمايتنا على منطقة شعيبة الصناعية.
والآن, نستعين بمن ليخلصنا من شرور وفساد بعض أفراد وضباط الداخلية؟! إن شكونا من مخالفات المرور, سنجد أن الدوريات أكثر من يخالف ويتهور, ويشغل الإضاءة على الدوريات بداع ودون داعي, وإن شكونا من الازدحام والتجاوزات والمضايقة في الشوارع, سنجد أن بعض الفاسدين يبيعون رخص السوق على كل من هب ودب, بمن فيهم العمالة الهامشية, بمبلغ 150 ديناراً, وإذا علمنا أن بعض السيارات القديمة تباع بمئة دينار, سيبطل العجب, ناهيك عن إلغاء المخالفات لابن القبيلة, وغيرها من حوادث المخافر, حيث القبيلة تسبق العدالة.
لكن لدي حكاية تختلف, حكى لي صديق يعرف عقيداً بالداخلية, خرج من الجمعية بلباس مدني, فوجد سائقاً هندياً يسد مخرج سيارته من المواقف, فطلب منه أن يزيح سيارته كي يخرج, ولكن السائق ظل رافعاً لزجاج النافذة "حرفياً", وفي النهاية أنزل الزجاج, وقال للضابط:"يلا ولّي", ولأن الضابط لا يستقوي بقبيلته, ولا يعتد إلا بالقانون, إتصل على الدوريات التي أتت وخالفت السائق, ولكن بعد أيام فوجئ الضابط باستداعئه لقضية اعتداء, فما حصل هو أن السائق اشتكى "لمعزبه", الذي يعمل شرطياً, فاتفق المعزب معه على جرح رقبته, والادعاء بأن الضابط فعل ذلك, وبالفعل حكم على الضابط بالسجن, وبالاستئناف أوقف التنفيذ.
لا فرق اطلاقاً بين تجاوزات الشرطة, وتجاوزات بعض الطارئين الفاسدين في مجتمعنا, تبدو الثقافة واحدة, فالعدالة مفقودة, وهيبة القانون منتهكة, والأمان مفقود بسبب هذه الثقافة التي لم نعتدها, بسبب غياب التحضر والرقي الذي لازم الكويتيين فترة طويلة من الزمن.
بحت أصواتنا ونحن نكرر: الثقافة أولاً, التنمية أولاً, فلا تنمية وإصلاح دون ثقافة وتحضر, دون عودة الاعتبار لمجتمع المؤسسات المدنية.

Sunday, June 1, 2008

نعم أرجلنا في الوحل ولكن ..





عند قرب نهاية العقد الماضي أحسست "بنوستالجيا" أو شجن للقرن الماضي, وهو قرن لم يكن بشعاً في مجمله, وقد وقعت في حب بعض العقود التي عشتها والتي لم أعشها, وعندما نظرت من موقع أبعد, وجدت أن نوستالجيا وحنيناً آخر الى الألفية الماضية, وتذكرت بعض القرون التي وقعت في عشقها, لم يكن هناك بد من الاعتراف بأن العالم متناهي في الصغر.
هل هو الاحتلال الذي أصابني في أضعف نقطة بأول العقد الماضي؟! أم هو وجه العالم الجديد الذي مد إلي لسانه الكبير و أربك نظامي؟!
أنا أفهم أن الأمور لا تسير في طريق التاريخ كما تسير على " الهاي واي" أو طريق معبدة, فالحواجز تظهر أحياناً دون لافتات تحذير تسبقها, وهنا لا أعني عن نتائج بلا أسباب, ولكني أعني تلك الأمور غير المرسوم لها في نسقنا العقلي والمنطقي, فأحياناً يمكن ان يموت شخص مفتول العضلات من الغرغرينا، فقط لأنه استهان بالجرح الصغير, نحن كنا هذا الشخص.
نحن جناة وضحايا, ردعنا الشجاعة بذريعة الوحدة الوطنية وردعنا الحق بذريعة الديمقراطية, فهل يمكن تجزئة الإحباط؟! وهل يمكن تجزئة الانتصار؟! كنا جناة عندما أسدلنا ستائر ستالين, تلك التي عندما كان يمر بقطاره بين القرى فحذره أحد رفاقه أنه سينزعج من مناظر البؤس في هذه القرى فقال ستالين: "بسيطة أسدلوا ستائر القطار ولن نتألم من هذه المناظر", نحن أسدلنا ستائر ستالين على الجرح الصغير.
كنا ضحايا الأمل المخادع "لهاي واي" نسير فيه الى الخلاص, كما كنا ضحايا عندما ضحكنا كثيراً ولم نقل: " اللهم اجعله خير ", كنا ضحايا وعد من الدنيا بأننا سنكون على خير.
في عقد الفرص الضائعة قال التاريخ :"All aboard " وتخلف اثنان من السكارى كانا في البار, فملئا الدنيا صياحاً على الظلم الواقع عليهما، ثم قاما بكيل الاتهامات للتاريخ.
لم يكن السبب الأعداء الوهميين الذين اخترعهم "الرفيق بنشوني" وهي, من أكثر الروايات طرافة, بل السبب كان الخذلان من داخلنا, أضدادنا التي كنا نحملها في دواخلنا وما زلنا.
الهموم جدية بلا شك .. الهموم جدية يا أخي.
هل السر في الفكر؟ نعم هناك انحطاط في الفكر سبب ونتيجة, وهناك خطة لتدمير الشخصية الحضارية, هل ما زلنا نتوهم المؤامرة الغربية؟!.. هل ما زلنا نحلم بالدواء السحري الغربي؟!, لكن الغرب لن يستطيع معالجة شخص يرفض العلاج, بل لن يهتم ان عاش أو مات, وقد يكون الغرب نفسه يعاني من أمراض مميتة, فالرأسمالية التي أعلنت عن انتصارها النهائي بعد الحرب الباردة, خرجت من المعركة وفي قلبها خنجر, إن سحبته ماتت على الفور وإن أبقته ظلت تحتضر الى فترة أطول من المعتاد.
انحطاط الفكر هو ما جعل جماعة طالبان يدافعون باعتزاز عن جريمة تدمير التراث الإنساني في أفغانستان, هو ما جعل بعض أعضاء مجلس الأمة يهاجمون الثقافة, ويقاتلون من أجل ثقافة وقف الزمن.
نعم أن الجهود ذات الدفع الإيجابي التي قام بها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لاستعادة المجد الاقتصادي الكويتي القديم, والذي رفرف بجناحيه بعيداً في عقود الفرص الضائعة, هي جهود توقظ تفاؤلاً مع قهوة الصباح ومنشيتات الصحف..لكن ماذا عن المجد الثقافي والحضاري الذي –برأيي – صنع المجد الاقتصادي, ولولاه لكانت الوفرة النفطية مجرد إسمنتاً وأحدث الهواتف المتنقلة فقط, بيد أن الثقافة والتحضر قدما للكويت عبر عقود, قيمة مضافة..وإن شئت تميزاً..
السر في السؤال: هل نريد نقوداً "بانك نوت" أم تنمية؟!..
كانت المؤامرة على الثقافة والتحضر تأخذان مداهما عبر العقود المفقودة من تاريخ الكويت, فما أن يعرض فلم وثائقي عن الكويت حتى يبدأ بجمال وبيوت شعر تهفهف مع الرياح والغبار, حتى أعتقد أبناؤنا أن تلك هي الكويت, وتلك هي الثقافة الكويتية فقط, وليس صحيحاً أن الكويت أنجبت شعراء يسكنون في بيوت ويقرءون الكتب ويعرفون الإلياذة, فقد كان فهد العسكر أسطورة وصقر الشبيب أكذوبة, والشيخ يوسف بن عيسى والشيخ عبدالله السالم وهماً, وكل الأسماء مثل عبد العزيز حسين وعبدالله زكريا الأنصاري وعبد الرزاق البصير وغيرهم, كانت دعاية عنصرية, لم يكن في الكويت إلا إبل وفتوى ضد أصنام بوذا وفيلكا, وما السبعة آلاف عام من الحضارة والتي أثبتتها الحفريات في الصبية, إلا أحلام الطارئين من التغريبيين.
يقول أحد أعضاء مجلس الأمة: ما علاقة الغناء بالثقافة ؟ وبالمقابل يقول أكاديمي ليبرالي: ما علاقة برنامج عالم الحيوان بالثقافة؟ يالا بؤس الثقافة, أليس كورس الحضارة واحد؟ لا يمكن تجزئته مثل الإحباط والانتصار لا يمكن تجزئتهما.
هذا يمارس الجهل وذاك يمارس الجهل, وجميعهم يمارسون العنف في الوقت المناسب, لكنني أحذر دائماً من شماعة الغزو وحده, وأتنبه مرة أخرى الى الحراك الاجتماعي, والفئات التي لم تعتد تكوين المجتمع الكويتي, ولا الى حواراته من أجل مستقبله منذ عقود طويلة.
النوستالجيا لا تعني فقط التغني بالماضي الدافئ, ولكنها تعني أهم من ذلك, تعني الاستفادة من ال Left over" " العقود والقرون والألفية التي مضت, لا نريد أن نتذمر كثيراً وننسى أن العربة التاريخية تسير الى أمام.
أحمد الله أن قلبي ما زال ينبض, وعقلي ما زال يعمل, وسأصحو غداً على أمل جديد, وسأمد ذراعي علها تلتقي بذراع أخرى, كي ننتشل بعضنا من الوحل.
فرغم أن أرجلنا في الوحل, إلا أن أعيننا شاخصة الى النجوم.



· أرجلنا في الوحل لكن عيوننا شاخصة إلى النجوم مقولة لكاتب أمريكي نسيت اسمه.

Sunday, May 25, 2008

وماذا بعد؟




انتهت المعارك الانتخابية، وانتهى معها كل توقع بالتغيير كان مأمولاً، فقد أسفرت النتائج عن المزيد من التشرذم القبلي والإسلامي السياسي والاستقطاب الطائفي، فهل تراجع وعي الناس؟ أم أن الغلبة في الصراع السياسي الكويتي تكون لصالح التخلف، والمال السياسي، ومخالفة القوانين؟ من تراجع هنا، الناس أم سيادة الدولة، أم التنظيمات السياسية؟
نحن نرضى بنتائج الديمقراطية أياً كانت، لكن أي نتيجة للانتخابات البرلمانية، تعود إلى مجموعة عوامل، منها التراخي الحكومي خلال عقود عن تطبيق القوانين، وغياب العدالة في التعامل مع المواطنين، والسماح للفساد بالاستشراء، فغاب دور مؤسسات المجتمع المدني، واستبدلت بالقبيلة والطائفة، حتى غدت مؤسسات بأكملها تحت سيطرة القبيلة، فكل مسؤول يأتي بأبناء عمومته، فتنحت الكفاءات، وأصبحت البلد تدار بأقل قدر من الإخلاص والدقة والإبداع، وأهدرت أموال الشعب، التي كان يجب أن تنفق على التنمية، بسبب عدم النزاهة والإخلاص، وبسبب سياسة التنفيع.
تخلت الحكومة عن حزمها وردعها للمخالفين والسارقين، فلم يعد لرجل الأمن أي هيبة، ولم يعد للقانون أي اعتبار، ولم تعد الوطنية والولاء يعنيان شيئاً، حتى أصبح بعض رجال الأمن يخالفون القانون، ويستقوون باللباس العسكري على أبناء وبنات الشعب، وأصبحت المخالفات المرورية تهدد حياتنا، حتى أصبحت المراجعة في الدوائر الحكومية كابوس للمواطن، وأصبحت البطالة المقنعة هي الأصل، والنزاهة هي الاستثناء.
اختفت عقول البلد، وكوادرها الفكرية، وانتشرت بسرعة قياسية شهادات الدكتوراه المزيفة، تحت شعار "تخرج وانفع ربعك"، الذي رفعه الإسلاميون في الثمانينيات، وأصبح لدينا آلاف من المحامين الذين يدافعون عن القبيلة، أو عن الفساد، والذين سيصبحون وكلاء نيابة، ثم قضاة، هذه السلطة القضائية التي نكن لها كل الاحترام والتقدير، لنزاهتها وتميزها منذ القرن الماضي.
ساهمت الدولة بتجهيل الأجيال، عندما شجعت قوى الإسلام السياسي، وسمحت له بوضع مناهج الدراسية، تدمر العقول ولا تنميها، سمحت له بفرض أجندته السياسية على الشعب الكويتي، وفرض الإرهاب الفكري والمادي، ومحاربة التحضر بكل صوره، حتى ظنت هذه القوى أن لها سلطة فوق سلطة صاحب السمو أمير الكويت، بمحاولة تغيير رئيس الحكومة، وهو حق مطلق للأمير.
وفي ظني، أنه حتى إذا تحولت الكويت إلى دائرة انتخابية واحدة، فلن يكون هناك التغير المنشود الذي يحلم به الإنسان الكويتي، فالقبيلة والطائفة والإسلام السياسي والفساد، أقوى من الدولة، فإذا لم تعرف الحكومة ماذا تريد من المستقبل، وتستعين برجال تنمويين، قادرين على قيادة البلد إلى طريق التقدم، فلا يمكن أن نعيش الأمل، وإذا لم تخضع الحكومة لصراخ النواب، وابتزازهم الذي أصبح يسئ إلى صورة الديمقراطية، فيمكن عندها أن نعيش الأمل وخطوة في الحلم.
وفي جانب آخر، فرغم الانتصار الرائع للمرأة في المعارك الانتخابية، إلا أن التنظيمات السياسية الوطنية، مدعوة للتفكير بجدية في سياساتها الانتخابية، فالوقت ليس وقت الخلاف والتمزق، والخروج على الصف الوطني، على هذه القوى أن تقدم وجوهاً شابة تمثل الطيف الوطني، وليس فقط الخبرة والقيادة، كان يجب أن تقدم وجهاً شيعياً، ووجهاً قبلياً مثلاً، إضافة للمرأة, وتبدأ منذ الآن في تنفيذ برامجها، سواء تحت قبة البرلمان أو خارجه، لتثبيت مصداقيتها، فلديها كوادر شابة رائعة، قادرة على العمل الوطني بدأب ونشاط.
التغيير الذي يمكن أن يتم في هذه المرحلة، هو تغيير شكل الحكومة التقليدي، والابتعاد عن المحاصصة، بتوزير كفاءات وطنية قوية، وتدعمها دون خوف من المجلس وصراخه ووعيده، حكومة قوية تسير في طريق التنمية، دون تردد، وغير ملتفتة للسذاجة البرلمانية، التي لا نعول عليها في التغيير، وتنمية البلد، في الوقت الراهن، وبهكذا تشكيلة.