Sunday, August 31, 2008

الحكايات والأساطير 2 من 5




منذ فجر التاريخ, استخدم الإنسان القصص والحكايات بحثاً عن المثالية, ولتغيير حياته وحل مشكلاته, والبحث عن إجابات لأسئلته, ولوضع قوانين تنظم سلوكه ورغباته, ولوضع أطر وقواعد طموحاً في حياة سعيدة منتجة, تقوده للتحضر والأنسنة.
واستخدم الإنسان خياله وإمكاناته العقلية, لخلق حياة بديلة لا توجد فيها مآس أو ألم, بمحاولة منه لخلق عبر ومواعظ, بالتأثير على عقول ومشاعر المستمعين والقراء لا حقاً, وأدرك منذ البدء أهمية الفكرة والإيحاء للتغيير, سواء لمشاعر إيجابية وذلك لارتباط الفكر والشعور بعلاقة جدلية, أو للتعليم والتربية, فقد ثبت في العلم الحديث أن العقل يقبل التغير أما بوجود خيارات أمامه وإما بواسطة الحكاية, لكنه يقاوم التوجيه والوعظ المباشرين.
كما أن الأدب والفن يرفعان من المستوى الشعوري الإنساني, ويزيدان من مستوى تهذيبه وتحضره, لذا تستخدم الموسيقى كثيراً في التهدئة والاسترخاء, أو تهذيب دواخلنا, والمعروف أن الإنسان كلما استخدم خياله, كلما زادت آفاق معرفته واتسعت حدود الاعتقاد لديه.
ما يهمنا هنا الإيحاء ضمن الأدب نفسه وتأثيره على الشخوص الاسطورية, ففي الإلياذة يذكر هوميروس أن ثيتيس أم أخيلس أمسكته من كعبه عندما كان صغيراً, وغطسته في نهر مقدس, كي لا تؤثر به الأسلحة, فغمر الماء كل جسده ما عدا كعبه.
وعاش أخيلس حياته كلها شجاعاً بطلاً تاريخياً, لا يهاب الموت لعلمه أن الماء المقدس شكل لجسده درعاً يمنع السيوف والرماح والسهام من اختراقه, كما أنه قال لصديقه الحميم بتروكيلس:" اقهر الخوف تقهر الموت", وفي طروادة قاتل لعشر سنوات وقتل الكثير من الأبطال, بمن فيهم هكتور بطل طروادة, ودخل أخيلس طروادة مع من دخلوا في خدعة الحصان, ولكن باريس الذي بدأ هذه الحرب بسبب سرقتة للجميلة هيلين, رماه بسهم فأصاب كعبه الذي لم يمسه الماء المقدس, ولأنه يعرف أن السهم أصاب منطقة غير محمية في جسده, وقع فانهالت عليه السهام فمات.
يقينه وقناعته أن لا سلاح يضره, جعله يدخل المعارك بقلب قوي, وقناعته أن منطقة ضعفه هي كعبه, اضعفته, ومن هناك جاء مثل "كعب أخيلس" كتعبير عن نقطة الضعف.
والأساطير والحكايات مليئة بالإيحاءات, والإيحاء فكرة مرئية أو مسموعة أو ملموسة, مثل صرخة عنترة بن شداد, أو اسمه أو هيأته التي سنأتي على ذكرها في المقال القادم, وهذا الإيحاء يشكل مع الوقت قناعة أو يغير القناعة الموجودة أصلاً ويستبدلها بأخرى, وهذا ما يستخدمه علم التنويم, ويستخدمه أيضاً من يعمل بالشعوذة.
وهذا ما يجعل الأدب الصادق مؤثراً على المشاعر والقناعات, بينما الأدب المصطنع لا يترك أي أثر عند المتلقي, كالنفاق والمجاملة الزائفين أو كالذهب المزيف.
في المقال القادم سوف أتناول الإيحاء في أسطورة شمشون وقصة موت عنترة بن شداد, ونحن كمتلقين تأثرنا بإيحاءات الحكايتين, وشخوص الحكايتين تأثرا وأثرا على الآخرين كذلك.

الإيحاء في الأدب 1 من 5




في السنوات الأخيرة, اكتشفت أن العلوم باختلافها والآداب, يجمعها أشياء مشتركة, فعلم النفس والطب والفلسفة والفيزياء والرياضيات والآداب والفنون, كلها تنطلق من نواة واحدة, هي عقل الإنسان وتحديداً الأفكار, وهي تشبه الخلايا الجذعية التي تشكل بقية الإنسان وتفاصيله المتخصصة, مثل العظام والعيون والآذان..الخ.
والقوانين العلمية الحتمية, أي التي تعمل بغض النظر عن وعينا بها, تنطبق على كل شيء في الكون بما فيها أفكارنا ومشاعرنا وتكويننا البيولوجي, ومثل هذه القوانين الفيزيائية, قانون الجاذبية وقانون الفعل ورد الفعل لاسحاق نيوتن, وقانون النسبية لأينشتاين.
وعقولنا الباطنة تستجيب للإيحاء, وتتعامل معه وكأنه حقيقة وواقع, كما تحدث ردة فعل بيولوجية, ونستطيع عبر خيالنا وذاكرتنا استدعاء كل ما يخص حواسنا الخمس, فبالخيال نستطيع العودة للماضي والذهاب للمستقبل, والانتقال في المكان.
وحسب قوانين الفيزياء, وقوانين العقل الباطن, وقوانين علم تأثير الأفكار والعلاج بها noesiology & noesitherapy, فإن هناك ردة فعل بيولوجية بدنية لأفكارنا ومشاعرنا وأخيلتنا, فإذا كانت أفكارنا إيجابية فإن كل عضو وخلية وعصب في أجسادنا تعمل بكفاءة تامة, وتكون مناعتنا قوية, وعقولنا تطيعنا بدقة, ونستطيع في هذا الوضع تخدير أنفسنا ويتوقف النزيف فوراً وتلتئم الجروح بسرعة قياسية, ويستطيع الإنسان مخاطبة أي عضو في داخله, فمثلاً يستطيع الإنسان خفض ضغط دمه بمجرد التفكير بذلك, ويستطيع القضاء على السرطان بسرعة كبيرة, كما تجرى بهذه الطريقة عمليات جراحية وعمليات ولادة, ولوحظ أن الطفل الذي يولد بهذه الطريقة يكون ذكاؤه عالياً ونموه سريعاً, كما يمكن للإنسان إذابة الشحم في جسمه, ووقاية نفسه من الأمراض, وإطالة عمره, ويقول ابن سينا:"أن الفكرة قوية جداً, وقادرة على شفاء الناس أو مرضهم".
وقد رأيت فلماً علمياً لرجل شل جسمه وتوقفت كل وظائفه الحيوية, ما عدا أفكاره وتعبيره برمش العين, كان قد أصيب بحادثة تحطم طائرته الخاصة, يقول هذا الرجل: إذا كنت تملك أفكارك فأنت تملك كل شيء, ولذا قررت الخروج من المستشفى مشياً على قدمي في عيد الفصح, وفي نفس اليوم الذي حدده بفكره خرج ماشياً بصعوبة من المستشفى.
من أسس هذا العلم وهذه المدرسة هو الجراح الاسباني أنجل سكوديرو, الذي تشرفت بالتواصل معه والتدرب على يديه, وقد علمت العديد من الناس هذه الطريقة ليساعدوا أنفسهم, فمثلاً أتتني امرأة لديها ورم سرطاني تحت الابط حجمه 8 سم, ورأيت الأشعة والتقرير اللذان يؤكدان على وجود هذا الورم, وكان الأخصائي قد أعطاها موعداً بعد أربعين يوماً لأخذ عينة, فعلمتها طريقة القضاء على السرطان, ولم أرها إلا بعد أن ذهبت لأخذ العينة منها, قالت:" أن الأمر يبدو كالمعجزة عندما فحصت لم يكن هناك أي أثر للورم", وإمرأة أخرى كانت قد زارتني للتخلص من الضغط النفسي, ولكني رأيتها تحرك ذراعيها بصعوبة, فقلت لها :"ما رأيك أن أعلمك طريقة للتخلص من جمود ذراعيك"؟ فوافقت, ولما بدأت باستخدام هذه الطريقة ذهلت من النتيجة الفورية, حتى أنها قالت لي أنت عملت سحر؟ فقلت: أبداً هذا علم.
وبالطبع الأفكار والمشاعر هي طاقة, فإذا كانت أفكارنا ومشاعرنا إيجابية فطاقتنا إيجابية, والعكس صحيح, وهذا ينطبق على الفن والأدب, فهي عبارة عن أفكار ومشاعر ولذا فهي تعدينا بالطاقة, والعالم الياباني إيموتو عرض الماء لمجموعة من السمفونيات لبيتهوفن وموزارت ودفوراك, وجمد هذا الماء فوجد أن كريستال الماء أصبح جميلاً جداً, ثم عرضه مرة أخرى لمشاعر وأفكار سلبية فخرج الكريستال بشعاً, وعرض أرزاً في زجاجتين كتب على أحدها أحبك وعلى الثانية أكرهك فبعد شهر عفن الأرز المعرض للأفكار والمشاعر السلبية, ومعظم هذه التجارب العلمية موجودة على الإنترنت.
ويطول الحديث عن تأثير الأفكار, وفي المقالات القادمة سأذكر نماذج من الأدب وتأثير الإيحاء فيه والأدب يقدم نموذجاً قوياً لتأثير الإيحاء, هذا العالم المذهل الأخاذ منذ الأساطير والحكايات الشعبية إلى الأدب الحديث.

Tuesday, August 5, 2008

الإجازة السنوية

لدواعي السفر في إجازتي السنوية لن أنشر في هذه المدونة لأربعة أسابيع
بيد أني أرسلت إلى الجريدة خمسة مقالات بعنوان الأدب والإيحاء, وهو موضوع لم يتم التطرق اليه لا في الأبحاث العربية أو الأجنبية, وربطت الأدب بعلم العلاج بالتنويم, وحالما أعود من إجازتي سأنشر المقالات
مع تحياتي للجميع

Sunday, August 3, 2008

الفلسفة المحظورة




إذا كان ما يتناقل أن اللجنة العليا لتطبيق الشريعة تنوي تقديم مشروع إلى صاحب السمو الأمير بإلغاء مادة الفلسفة من مناهج الثانوية صحيحاً, وكذلك تغير ملابس الرياضة للطالبات إلى ملابس أكثر احتشاماً من احتشامها الحالي, أظننا نتجه إلى مزيد من التدهور وإلى عصر ظلام.
فالكنيسة قد منعت الفلسفة ومنعت استخدم العقل في القرون الوسطى أو ما سميت بعصور الظلام, وقامت باحراق كتب ابن رشد والعلماء العرب, تلك الكتب التي نهضت بالعالم الإسلامي وجعلته منارة للعلم والتقدم, واعتبرت الفلسفة هرطقة وكفر.
وقد كنت قد توقعت أن يتم تغييب العقل والتفكير تدريجياً في الكويت, لأن الفكر الإسلاموي السياسي لا يقبل بالحوار والرأي الآخر, فهو يبدأ بالكلام بهدوء ثم إذا حوصر بالمنطق والعقل يبدأ بالتهديد بالدين, ومؤخراً إذا نوقش بالدين يتجه إلى النخوة القبلية, إن كل إجراء وكل مشروع قانون هو اتجاه للسيطرة على البلد ومقدراته, فالتخلف هو البيئة المناسبة لهم للسيطرة وهذا بالضبط ما حصل مع الكنيسة في عصور الظلام, والتي قادت أوروبا إلى الفقر والجوع والدمار والجهل لقرون, ويبدو أن أهداف جماعات الأديان السياسية تتشابه, وتعشق التخلف والانحطاط كي تسهل السيطرة على الدولة وبالتالي نهبها.
فالفلسفة هي ما جعلت العالم يتقدم وينفتح فكرياً ويصبح مركزاً مالياً وتجارياً, وهذا ما يجعل الحلم الكويتي بالتنمية والاصلاح يتبخر, لقد بدأنا بالدخول إلى نفق مظلم منذ عقد الثمانينات, والآن ازداد النفق عتمة.
كل شيء في الكويت يشير إلى التدهور, مشروع قانون لمراقبة الانترنت ليضيف إلى قائمة قمع الحريات قمعاً أشد, وكأن القوانين المقيدة للإبداع وما يسمى بالمسموع والمرئي ولجنة الظواهر السلبية لا تكفي, ولا نعلم ماذا تريد السلطتين التنفيذية والتشريعية, محاولاتهما كمحاربة دون كيخوتا للطواحين, كيف يعقل السيطرة على شبكة معلومات دولية؟! فروايتي الجديدة مثلاً معروضة على الرقابة منذ أكثر من أسبوعين, لكن كثير من القراء اشتروها الكترونيا وأنزلوها على أجهزتهم خلال دقائق, ايعقل أنهم لا يعلمون, أم أنهم يجهلون ما يجري بالعالم, أيعقل أن تشكل مجموعة سلفية نسائية تدعو إلى العيش (بعيداً عن الحضارة الكافرة)؟! وهذا ما نشرته النهار, أي مركز مالي نريد أن نصبح عليه وبلدنا على هذا المستوى, منع التفكير والإبداع ومحاربة التقدم, والاتجار بالبشر, متى كانت الكويت الآمنة للمواطن والوافد ترتد إلى عصور العبودية؟!
سمعنا بالخمسينيات والستينيات وقرأنا في مناهجنا الدراسية عبارات مثل (العيش الكريم) و(العدل والمساواة) و(النهضة والتقدم), واليوم وكأننا عدنا إلى الكهوف, إن السلف المتباهي بفوزه المؤقت يعتقد أنه سيطر على البلد, ويريد أن يجعل المجتمع سلفياً, ولم يقرأ التاريخ جيداً, هذا إذا كان يقرأ أو يعرف القراءة, فالتاريخ يقول أن كل فكر متخلف مهما ساد فمصيره إلى الزوال, وأن البقاء للتقدم, سواء كان فكراً تسلطياً من حكم أو من جماعة.
ما مصير أطفالنا وأحفادنا في ظل ظلام وجهل وتخلف وسطحية؟! ما ذنب أجيالنا القادمة بما يعده الظلاميون من خطط لانتهاك خصوصياتنا, ونهب أموالنا, وتدمير ثقافتنا وتحضرنا؟!
وأنا على يقين أن الخطوة القادمة لهم هي الدراسة المنزلية للبنات, ثم منعهن من الدراسة, وبذلك يعودون بنا إلى الصراعات الفكرية بين علماء الدين المستنيرين وبين جهلة الدين المتعصبين في بدايات القرن الماضي.
أبداً, لن يستطيعوا قهر هذا الشعب الأبي, لن يستطيعوا جره إلى الخلف, حتى وان استخدموا الإرهاب بأشكاله المقيتة, لن يستطيعوا إهانة الشعب الكويتي.

Monday, July 28, 2008

الظواهر الإيجابية




سألني أحد المحررين بالصحف الجديدة, والذين يعتمدون على الهاتف في عملهم, دون أن ينتقلوا إلى موقع الحدث أو الشخص المعني, وعادة يهاتفون في أوقات مزعجة, يكون فيها الإنسان نائماً أو تعباً, المهم أنه سألني سؤال أثار استيائي.
السؤال:" مارأيك في اقتراح بعض النواب بضرورة إعادة التجنيد الإلزامي, بسبب انتشار ظاهرة الشباب الناعم؟"
لا أخفي أن ردي كان حاداً وغاضباً على هؤلاء النواب وضيق أفقهم, رغم أنه من حقهم طرح آرائهم, لكن عجيب كيف يحاولون إثبات آرائهم الدخيلة على علم الاجتماع وعلم النفس, فهناك مبالغة في اعتبار الشذوذ ظاهرة, وأنا الأخصائي والباحث, وأعرف هذا الأمر جيداً, فعدد فاقدي الهوية الجنسية قلائل, وكثير منهم يريد التغير بسبب رأي المجتمع, رغم أن العلم قال أن 90% من هؤلاء ولدوا بأدمغة أنثوية, والمسترجلات ولدوا بأدمغة رجالية, أو بهرمونات تخالف أشكالهم الجنسية, أي لا ذنب لكثير منهم.
ولا أريد أن أكشف أسرار المهنة, وفضائح البعض, لكن أريد أن أذكر بما نشرته الصحف عن اغتصاب طفل في أحدى رحلات جمعية اسلامية, وفي جعبتي الكثير لكن شرف المهنة وأخلاقي الشخصية تمنعني من ذلك.
ثانياً: أنا مع إعادة التجنيد الإلزامي, فالتجنيد علمني حمل السلاح وخطط القتال والانضباط, مما أفادنا أثناء فترة الاحتلال, لكن التجنيد لن يحل محل الأسرة في التربية, ولن يعالج مشكلة الشذوذ, وأتذكر عندما كنت مجنداً في عام 1980 أن أحد المبتلين بالشوذ, كان أكثرنا انضباطاً وتحملاً للمسؤولية, بينما كان بعض المنتمين للتيارات الإسلامية يتهربون ويتمارضون ويبحثون عن واسطات لإعفائهم من المهام, وجل همهم كان تحريض المجندين على التبرع للمجاهدين الأفغان ضد الجيش السوفييتي, وعندما نسألهم ولماذا لا نتبرع لفلسطين؟! كانوا يتذمرون ويقولون لنقد على الحديد الحامي, وأحد هؤلاء أصبح عضواً في مجلس الأمة.
فثبت أن التجنيد لا يغير الإنسان, التجنيد يعزز الوطنية والأخلاق والانضباط, ويعلم إطاعة أوامر المسؤول وألي الأمر والقيادة, ويعلم الدفاع عن الوطن, وهذا ينطبق على الرجل والمرأة.
هناك الكثير من الظواهر الإيجابية في مجتمعنا أبرزها صمودنا أمام أكثر الجيوش وحشية, لم نهرب ولم نرمي جنسياتنا ونظهر الأخرى, تمسكنا بالشرعية بحق وليس للانتفاع ونهب المناقصات, وليس لسن قوانين للاستيلاء على أملاك الدولة.
من الظواهر الإيجابية أن لدينا شباب مبدعون ومثقفون, يرفضون تحويل جوهرة الخليج إلى دولة طالبان, يرفضون الظواهر السلبية التي يمثلها هؤلاء, يرفضون تكميم الأفواه, من الظواهر الإيجابية مظاهرات أيام الإثنين دفاعاً عن الدمقراطية والدستور, دون أدنى عداء مع السلطة والحكومة.
من الظواهر الإيجابية أننا تعلمنا وتعبنا على أنفسنا, ولم نشتري الشهادات, وشاركنا في الثقافة والتنمية والبناء ورفعة الوطن, من الظواهر الإيجابية أن أمرأة كويتية شاركت في إطفاء حرائق الآبار.
من الظواهر الإيجابية أننا وقفنا صفاً واحداً وما زلنا ضد التخلف والإرهاب الفكري والفعلي, والذي سنشفى منه قريباً, من الظواهر الإيجابية أن شباباً يافعاً غير وقف باخلاص لتغيير عدد الدوائر, فتراكض أعضاء مجلس الأمة ليركبوا الموجة.
من الظواهر الإيجابية أن شبابنا يحترم المرأة ويقدر دورها ولا يحتقرها ويعاملها بدونية, لا يقبل أن تسير خلفه بل يسير معها جنباً إلى جنب, من الظواهر الإيجابية أن شبابنا يحترم علم البلاد ويقف للسلام الوطني, وقد تدمع عيناه لأغنية وطنية.
من الظواهر الإيجابية أننا دولة أنتجت أدباء ومفكرين وفنانين, ولدينا آلاف من الابداعات المكتوبة والمرسومة والمؤلفة, ويحترمنا القاصي والداني لثقافتنا وتحضرنا.
إذا كنت سأتحدث عن الظواهر الإيجابية في بلدنا فلن أتوقف, فقط الشذوذ هو هذا الفكر المتخلف الذي يخالف منطق التاريخ, وسينتهي قريباً بالظواهر الإيجابية.

Friday, July 25, 2008

موستيك


صدر لي عن دار الفارابي رواية جديدة بعنوان موستيك, وهي ما زالت عند رقابة وزارة الإعلام بانتظار أن تحول إلى لجنة الرقابة, مما يعني أن الرقيب قد وجد فيها ما يبرر منعها, والغريب أن الناس بدأت بشرائها أما الكترونيا من مكتبة
www.arabicebook.com
ومكتبة نيل وفرات دوت كم, وموقع الفارابي لبيع الكتب
وبدوري سأشكر الرقابة على دعايتها المجانية في حال غضت النظر عن التقدم العلمي والتكنولوجي ومنعتها
إذ حتى الآن هناك العديد من القراء لها, إذ تباع النسخة الالكترونية ب4 دولارات ونصف على هذا الموقع
http://www.arabicebook.com/Items/item-display-preview.aspx?IID=1666
كما بدأ بعض القراء العرب يرسلون لي آرائهم بالرواية, وهنا في الكويت مازالت حبيسة عند الرقابة بانتظار رأي الحكماء في إمكانية تداولها
كما وضع بعض الشباب والشابات لنك لها في الفيس بوك, هذه الصفحة التي انشأها المعجبين بوليد الرجيب باسم
الأديب وليد الرجيب, مما زاد نسبة المبيعات
والرقابة ما زالت متوجسة من خطرها على المجتمع
ومتوجسة من غضب لجنة التخلف وتكميم الأفواه
لجنة الظواهر السلبية الدخيلة
الزائلة قريباً
والتي لن تستطيع منع روايتي

Sunday, July 20, 2008

ما العمل ؟




في زيارة كريمة من النائب صالح الملا لرابطة الأدباء, طرحت خلالها موضوعات هامة عن دور نواب الأمة في نصرة الثقافة بالكويت, حيث أنها أساس الحياة والتنمية والتطور.
وفي الواقع قد تكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ الحياة النيابية, التي تطرح بها مسألة الثقافة بجدية ووعي, فحتى في أيام كتلة نواب الشعب في السبعينيات, لم تطرح هذه المسألة بوعي كاف, إذ كانت دائماً تخلط الثقافة بتجلياتها الإبداعية, مثل الأدب والفن, ولم يكن ينظر لها باعتبارها مجمل النتاجات المادية والفكرية وأنماط التفكير والسلوك لمجتمع معين في زمن معين, وأساس الثقافة هو التعليم المواكب للعصر, والذي يصنع مواطناً مسؤولاً وواعياً لدوره في البناء والتنمية, ومحافظاً على مكتسباته الدستورية وأهمها حرياته المقدسة.
في هذا الحوار الممتع, الجميع ألقى اللوم على الجميع, فالنائب الفاضل ألقى اللوم على الأدباء والمفكرين الجالسين في أبراجهم العاجية, وصالوناتهم الأدبية, والأدباء ألقوا اللوم على النواب ذوي النفس التقدمي, والذين لم يهتموا لقضية الثقافة تحت قبة البرلمان.
في الواقع جميعنا محقون وجميعنا مخطئون, ففي الماضي الجميل كان للمثقف صوت قوي, وكانت الدولة تستمع له, ونواب الشعب يقدرونه, وكانت مؤسسات المجتمع المدني قوى ضاغطة, وكان نواب الشعب يمثلون الشعب ويستندون إلى الدستور, لكن كل ذلك تغير.
أصبح هناك تخبطاً في معالجة القضايا, وضعفاً في تناولها, وانكفاءً من قبل أصحاب الشأن, فرغم الخطورة المتنامية على الإنسان الكويتي جراء محاولات تقييد حرياته من قبل بعض أعضاء مجلس الأمة, ومن قبل الاجراءات الحكومية, إلا أن ردة فعل القوى الوطنية كانت بمزيد من التخبط, فخلال الشهرين الماضيين تشكلت أكثر من مجموعة شبابية للدفاع عن الحريات, في الوقت الذي يجب به تجميع ورص الصف الوطني, وتوحيد الكلمة.
كما لم يعد لجمعيات النفع العام دور مبادر, بل اقتصر دورها في أحسن الأحوال على ردود فعل دفاعية, وأقصى رد فعل لها هو إقامة ندوة أو جلسة حوار, لكن التحشيد اقتصر على التذمر والفضفضة والتنفيس, بينما قوى الظلام تعمل وتقدم مشاريع بقوانين لانتهاك الدستور والسيطرة على البلد.
الآن, ما العمل؟
في ظني أن الأمر يحتاج إلى عمل واقعي, فعلي, يجب أولاً توحيد الصف الوطني تحت أجندة عمل ورؤية واضحة للخطوة العملية القادمة, يكون الجميع متفقين عليها دون شخصانية, فالوقت لا ينتظر ولا يحتمل الجدل العقيم والمماطلة, فهناك مواد دستورية نستطيع الانطلاق منها بمشاريع قوانين, بعد أن يجتمع النواب ذوي النفس التقدمي بفئات المجتمع, مثل الأدباء والفنانين والرياضيين والنساء والطلبة وغيرهم, عبر مؤسسات المجتمع المدني, لأخذ آرائهم في الشأن العام والخاص, لصياغة مشاريع القوانين, ثم يجمع النواب أكبر عدد من زملائهم الذين يتفقون مع مشاريعهم لإقرار هذه القوانين في المجلس.
وعلى سبيل المثال, يمكن إعداد مشروع بقانون أن يكون الرقيب في وزارة الإعلام حاصلاً على الشهادة الجامعية بتخصص أدب ولغة عربية, ما داموا مصرين على رقابة الفكر والإبداع.
والنواب لا يستطيعون لوحدهم تحقيق مطالب الأمة, يجب أن يكونوا مدعومين من المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني, وقوى الضغط السياسي, وهذه الأخيرة كثيرة وقوية ومؤثرة إذا وحدت جهودها.
يجب أن نتوقف فوراً عن التذمر والدفاع عن أنفسنا, ونبدأ فوراً بالمبادرة المدروسة, ونوقف التشوش الذهني, ونعمل بثقة ونعي مصادر قوتنا التي تبدأ بحبنا للوطن, وتمسكنا بالدستور.