Monday, October 26, 2009

إبادة الكتب في التاريخ



عبر عصور التاريخ, كان الكتاب هو ألد أعداء أصحاب الفكر المنغلق, مثل بعض الملوك والأنظمة والطوائف والمذاهب الدينية والتحزبات السياسة والعرقية, فكل فكر جديد ومغاير, وكل رأي مختلف, يشكل خطراً على هذه الجماعات, ويجب أن يقصى ولو بالعنف, بل وصل الأمر في العصور الماضية والعصر الحاضر, أن استخدام العقل أمر محرم وممنوع ومحظور.
وكانت الحجج وما زالت, هي الحجج الممجوجة والضحلة, مثل الخطر التي تمثله الكتب على النظام والدين وثوابت المجتمع والوحدة الوطنية, واعتبر مؤلفيها زنادقة ومارقين ومخربين وخونة وفاسدين أخلاقياً وماجنين وخارجين عن القانون, ومعظم الكتب التي اعتبرت خطرة, هي التي استخدم فيها العقل أو الإبداع أو المختلفة عن المألوف.
وسلطة منع الكتب أو إبادتها, قد تكون سلطة الحكم السياسية, ويمكن أن تكون سلطة أخرى, مثل السلطة الدينية, التي كان لها الدور الأعظم في حرق وإبادة الكتب عبر التاريخ, وفي جميع الأديان, سماوية كانت أم غير سماوية, رغم أنه لا يوجد دين يمنع الحوار بين المختلفين, بل يشجعه, لكن من يمنع هي السلطة الدينية ومن يمثلها, أو من يعتبر نفسه ممثلاً للخالق على الأرض, مثل رجال الكنيسة في عصور الظلام الأوربية, والمتشددين الأصوليين الإسلاميين واليهود وغيرهم, الذين يعتقدون أن من صلاحياتهم الوصاية على ما يقرأ الناس ويفكروا به.
ويعرف التاريخ الإسلامي العربي, أمثلة على حرق الكتب, وقتل مؤلفيها, فمثلاً الخليفة العباسي المهدي, اتهم المانويين بالزندقة والإلحاد, فأحرق كتبهم وقتلهم, وأتهم ابن سينا وأبو حيان التوحيدي والماوردي بالزندقة, كما أحرق المسلمون مكتبة الإسكندرية وصنعوا نعولاً من جلود المخطوطات القيمة والنادرة, كما ارتكب هولاكو إبادة لكثير من الكتب القيمة في بغداد وغيرها, وفي الصين أحرق الامبراطور كين, مؤسس الصين الموحدة, والذي أمر ببناء سور الصين, جميع الكتب التاريخية والعلمية الصينية, وكان عددها مئة ألف, ولما احتج 400 من العلماء, دفنهم أحياء, كما أحرق يوليوس قيصر الامبراطور الروماني مكتبة الاسكندرية عام 48 ق.م, كما تم تدمير مكتبات أوربية تحوي مخطوطات ومراجع نادرة لا يمكن تعويضها, على يد نابليون, وكذلك أثناء الحربين العالميتين.
وأشهر محارق الكتب, هي محرقة غرناطة, بعد مرور خمسة قرون على الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس, عام 1492م, في ساحة الرمبلة, في محاولة لمسح التاريخ وإلغاء الذاكرة, على يد الكاردينال سيسنيروس وبأمر من الملكة الاسبانية إزابيلا والملك فيرديناد, ويقدر عدد الكتب التي أحرقت بمليوني وخمسة وعشرين ألف كتاب, ومن الكتب القيمة التي أحرقت كتاب ابن حزم "طوق الحمامة" وكتاب ابن رشد "في الفلسفة" و أبو زهر الاشبيلي "في الطب" ودواوين الشاعر ابن زيدون, وغيرهم المئات من العلماء.
وفي أوربا الظلامية, أحرقت كتب قيمة لمارتن لوثر, وكتب الشاعر جون ميلتون, والأسقف مار كانتون دومينين, وغيرهم الكثير, كما أحرق هتلر كل الكتب الليبرالية والماركسية وأعمال فرويد النفسية وأعمال توماس مان, وكل ما أعتبر مخالفاً "للفكر النازي والروح الألمانية", كما أحرق البرلمان المصري في سبعينيات القرن الماضي, كتاب ألف ليلة وليلة.
هذه أمثلة بسيطة على ظاهرة معروفة في التاريخ, ظاهرة العداء للانفتاح واستخدام العقل في التفكير, وأتساءل لو لم تحرق هذه الكتب والعلوم, هل سيتغير وجه التاريخ؟ حتماً لأن الأمر لا يتعلق بمتن الكتاب فقط, لكنه يتعلق أكثر بأسلوب تفكير الناس, وبنائهم المعرفي العلمي التراكمي, واتساع مداركهم وطرق حواراتهم, بيد أن إحراق الكتب ساهم في تحديد الفكر, أي وضع حدود وأطر, وأسهم في التلقين وقبول المتلقي دون مناقشة وإلا تعرض للعقاب.
الآن بالطبع لا يمكن حجر فكر, مهما تعسفت سلطات المنع, بسبب التطور التكنولوجي, ولم تختفي من الوجود كل تلك الكتب التي أحرقت عبر العصور, فقد تم تهريب بعضها على يد الوراقين الناسخين, وهذا وضع سلطات المنع والإبادة في وضع ضعيف وسخيف, لكن جرائم الإبادة والإقصاء استمرتا عبر التاريخ, وسيأتي يوم لا يمكن فيه منع فكرة أو رأي, وخاصة أن الفكر الإنساني في إبداع وولادة دائمين.
وأتساءل مرة أخرى مع اقتراب معرض الكتاب العربي في الكويت, ألا تعتبر الرقابة ومنع الكتب, أياً كانت السلطة سياسية أم دينية, ألا تعتبر استمراراً تاريخياً لإبادة الكتب؟

ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين




هذا عنوان كتاب للشيخ عبد الجليل عيسى, عميد كليتي اللغة العربية وأصول الدين, وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف, "1888م – 1984م", وهو كتاب عقلاني يبحث في نقاط الخلاف وأصولها بين المذاهب الإسلامية المختلفة, والكتاب متاح لمن يريد قراءته, أو تحميله من الانترنت.
ويقول الشيخ عبد الجليل في مقدمة الكتاب:"كان بعضهم يفهم الآية أو الحديث فهماً, ويفهم غيره فهماً آخر, فيناقش كل صاحبه بالتي هي أحسن, فإن كانت النتيجة اتفاقاً حمدا الله تعالى, وإن كانت الأخرى عذر كل صاحبه, وانصرفا صديقين متحابين, ثم خلف من بعدهم خلق قدسوا هذه الآراء, وبالغوا في التعصب لها, والطعن فيما سواها, فتشعبت بهم الطرق, وتعرجت المسالك, وأبعدتهم عن الأصل (الكتاب والسنة), وتعادوا كما يتخاصم ويتعادى أتباع الديانات المختلفة". انتهى الاقتباس.
ويذكر عبد الجليل عيسى العديد من نقاط الخلاف الثانوية بين المسلمين, والتي لا تحتاج إلا إلى استخدام العقل والمنطق, مثل جواز تخليل اللحية أثناء الوضوء, والتسمية عند الوضوء, وحلق اللحية, ووصل الأمر إلى التشكيك بإيمان المذاهب لبعضها وتكفيرها, ففي فصل "بعض آثار هذه الخلافات المحزنة", يذكر المؤلف أن أحد رجال الدين أفتى عندما سأل:"هل يجوز للحنفي الزواج من إمرأة شافعية؟", فأفتى:"يجوز للحنفي أن يتزوج الشافعية لا على أنها مؤمنة, بل بقياسها على الكتابية (اليهودية أو النصرانية), التي تجوز للمسلم بالاتفاق" ص 71.
وللعلم أن للشيخ عبد الجليل عدة مؤلفات منها "المصحف الميسر", وهو تفسير رائع وعقلاني للقرآن الكريم, لا يتمسك فيه بظواهر اللفظ, ويقرب الإنسان من دينه, ويبسطه له, ولكنك إن بحثت عنه في المكتبات الإسلامية (في شارع بن خلدون) لن تجده, وكأنه كتاب محرم, كما أن له أيضاً كتاب بعنوان "اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم", وهو منوه عنه في الانترنت, والمفترض أنه متاح للقراءة, ولكني زرت بعض المواقع, من أجل تحميل هذا الكتاب, فوجدت الملحوظة التالية باللغة الإنجليزية, "أزيل الكتاب نظراً لمحتواه", وهنا أعود للتذكير بأن المؤلف كان عميد كليتي اللغة العربية وأصول الدين, وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف.
ومثل هذا الكتاب, هناك كتب كثيرة في التفسير وغيره من الشؤون الدينية الإسلامية, تكاد تكون ممنوعة في بعض البلدان الإسلامية, رغم رصانتها العلمية, أو على الأقل مغيبة وغير متاحة للقارئ, بيد أن هذا التغييب يأتي من النفوذ الديني للجماعات المتشددة, والتي تؤثر حتى في قرارات وقوانين الحكومات, مثل منع بعض الكتب الدينية وغيرها, والتي تخالف آرائها من البيع في معارض الكتب.
وللمتتبع للكتاب الإسلاميين في الصحافة هذه الأيام, لا يجد مثلاً استشهادات بآراء الشيخ محمد عبده, وخاصة في موضوع شرعية الحجاب والنقاب, حيث قال أن "لا نص في الإسلام يوجب النقاب والحجاب (المجلدات-دار الشروق), أنما هي عادة اجتماعية عرضت عليهم من مخالطة الأمم فأخذوا فيها وبالغوا وألبسوها لباس الدين, كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين منها براء..وتغطية الوجه هي من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده" انتهى.
وواضح تماماً أنه صراع بين العلماء العقلانيين والمتشددين والأكثر تشدداً في الدين, كما هو حاصل دائماً, ففي النصف قرن الماضي وربما أبعد قليلاً, أصبح هناك نزوع أكثر نحو الانغلاق والغلو في الدين, واستبعاد كل ما هو عقلاني, وهناك حرب ضارية ضد مظاهر التسامح الديني والفرح وحتى البشاشة والابتسامة, والإخاء بين الشعوب والأديان.
فالكويتيين السنة الذين نزحوا من نجد وأرجاء الجزيرة العربية منذ مئات السنين كان معظمهم يتبع المذهب المالكي, وهو مذهب متسامح نسبياً, وأصبح هذا المذهب لاحقاً مذهب الدولة, لكن من نزح في بدايات القرن الماضي أو قبلها بقليل, كان كثير منهم يتبع المذهب الحنبلي, وهو مذهب الشيخ محمد عبد الوهاب, والذي يعتبر مذهباً متشدداً كما هو معروف, يرى أنه الأصح بالاتباع, وانتشر هذا الاتجاه المتشدد في الدول الإسلامية لظروف تاريخية موضوعية وذاتية معينة.
لكن عند قراءة متأنية للتاريخ الإسلامي, نجد أن هذا التشدد ليس أبدياً, ولن يكتب له النجاح كنمط حياة للمسلمين, بل هو حقبة تمر على الأمة الإسلامية, مثلما مرت من قبل, ثم يعود الإنسان إلى فطرته وطبيعته, فدماغ البشر موجود, والعقل في إتساع بسبب تراكم المعرفة, وما التناحر بين الفرق الإسلامية, الدامي أحياناً, وما الخسارة التي يمنى بها الغلو في كل يوم, إلا دليلاً على رسوخ أصل الأديان وتعاليمها الإنسانية والأخلاقية في ضمائر البشر.

Saturday, October 3, 2009

ما مشكلتنا؟




في الأسابيع الماضية, تم افتتاح مشروعين تنمويين ضخمين, المشروع الأول هو افتتاح مترو دبي, والمشروع الثاني هو افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية, وهما من المشاريع الخليجية التي نفخر بها.
وهذان المشروعان, يعمقان من ناحية أخرى, الخيبة الكبيرة التي تسكن الشعب الكويتي منذ ثلاثين عاماً, الذي اغتصب الفساد آماله ببناء دولة حضارية حديثة, وأجهض سراق المال العام أحلامه, في تأمين مستقبل آمن لأبنائه.
في دبي هناك شجاعة ومبادرة, وفي المملكة العربية السعودية, هناك رجل آمن بضرورة العلم والانفتاح على العالم, في دبي قال الشيخ محمد بن راشد ذات مرة: "أريد أن تكون دبي الرقم واحد, ولن أرضى بغير المركز الأول", وهو رجل يقول ويفعل, ولا يخشى المشاركة في السباق العالمي من أجل الأفضل لشعبه, لديه روح تنافسية عالية, ويحب أن يرى الفرح بعيون أبناء شعبه, وفي الشارقة هناك رجل آمن بالثقافة, وقدرتها على خلق مواطن مهذب النفس, فالثقافة تترك تأثيراً جوهرياً على تحضر الشعب وانفتاحه على المدى البعيد, هو آمن بالإنسان كثروة أساسية للتقدم والبناء.
وفي المملكة العربية السعودية, يضرب خادم الحرمين الشريفين مثالاً للقوة وبعد النظر, فالجامعة التي افتتحت في جده, هي صرح علمي دولي, يضاهي أحدث ما وصل إليه البحث العلمي في العالم, وإضافة جادة لمراكز البحث العلمية في الكرة الأرضية, ولأن الرجل يدرك بحكمته, أنه لا يستقيم التقدم العلمي, مع التخلف الاجتماعي, وأنه لا تعارض بين العلم والدين, فقد اتخذ قراراً شجاعاً بضررة اختلاط المرأة بالرجل, وعدم السماح لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدخول الحرم الجامعي, وبذلك يقول لا سلطة فوق سلطة القانون, ولا سطوة فوق سطوة العلم والتقدم, ليبق الدين لله والوطن للجميع, ولتلج المملكة العربية السعودية للقرن الواحد والعشرين, ولو بتأني.
قد تبدو النظرة مثالية, والآمال أكبر مما يحتمله الواقع ومعطيات التاريخ والتحول الاجتماعي والسياسي في هذه الدول الخليجية الشقيقة, لكن الغريق يتعلق بقشة, فكل ثقب يدخل منه علينا هواءً في زنزانة التخلف التي نعيش فيها, ينعشنا ويطيل أمد بقائنا, وآمالنا بعدوى التغيير, أو الغيرة الإيجابية.
الكويت, البلد الدمقراطي الأول في الخليج, والنموذج الذي كان يحتذى, أصبح أكثر النماذج تدهوراً في مشاريع التنمية, وبناء الإنسان, فقد نشرت القبس في عدد يوم الجمعة 25 سبتمبر 2009م, تقريراً لمنظمة الشفافية العالمي, يشير أن الكويت قد تراجعت 5 درجات في مؤشرات مدركات الفساد, وبذلك يصبح ترتيبها الخامس بين دول الخليج, والمخجل في التقرير أنه يذكر أن "البرلمان الكويتي يأتي على رأس المؤسسات التي استشرى فيها الفساد", كما أن رئيس الوزراء الأسبق توني بلير, يشير في تقريره عن تردي المستوى التعليمي في الكويت, إلى دون المعايير الدولية في التعليم, والأسباب التي ذكرها يعرفها جميع الكويتيين, وكتب حولها الكثير في الصحافة الكويتية.
ورغم كل هذه التقارير المخجلة بحق الكويت, وغيرها مما يعرفه الشعب الكويتي, ما زال بعض النواب يطالبون بتبديد الأموال لدغدغة مشاعر المواطنين, دون الالتفات لمستقبل الوطن وأجيالنا القادمة, وأصبح بعض الفاسدين من عديمي الضمير, أشبه بالجراد الذي يحط على حقل أخضر, ويغادره صحراء قاحلة.
ما زلت الدولة تضاعف نفقات التعليم الجامعي, بسبب من قانون متخلف يمنع الاختلاط في الجامعات والمعاهد, وتغيرت ملامح الساحة الكويتية, وتضاعفت أعداد العمالة الهامشية, بسبب تجار البشر, وتطول وبشكل يومي قوائم التردي والفساد والتخلف, ولا فرسان في الساحة يستجيبون لنداء الكويت.
وهنا نكرر بأننا لا نستثني أحداً, ولا نستثني سلطة أو مؤسسة, فالجميع مدان أما بالمشاركة في الفساد, وأما بالضعف والتخاذل, وغياب القرار الجرئ.

Saturday, September 26, 2009

رحلة بالداسار ونهاية العالم



رحلة بالداسار, هي الرواية الثامنة للأديب المبدع, اللبناني الأصل أمين معلوف, كتبت في الأصل باللغة الفرنسية, وصدرت باللغة العربية عن دار الفارابي عام 2001م.
وبالداسار هو تاجر تحف وكتب ومخطوطات أثرية, من عائلة أمبرياتشي الجنوية العريقة, والتي استوطنت منطقة جبيل بلبنان من أيام الحروب الصليبية على الشرق, وفي الرواية يحصل بالداسار على كتاب "الاسم المئة", الذي يفترض وجود اسم أوصفة لله غير معروف, إضافة إلى الأسماء التسعة والتسعين, و المؤلف هو المازنداري, حصل عليه من رجل عجوز سرعان ما مات, دون أن يتمكن بالداسار من دفع ثمن الكتاب, ثم يشتريه موفد البلاط الفرنسي مارمونتيل, ويصطحبه معه في رحلة بحرية إلى القسطنطينية, ويكتشف بالداسار أهمية الكتاب الذي يبحث عنه الجميع, بل ويمنع في بعض ولايات الدولة العثمانية الحديث عنه, أو الاحتفظ بنسخة منه.
والكتاب يتنبأ بسنة نهاية العالم, وهي سنة 1666م, التي سميت بسنة الوحش, ومن سينجو من هذه النهاية, فقط من يقرأ الكتاب ويعرف بالتالي الاسم المائة لله, كما يفترض مؤلف الكتاب, ومن هنا اكتسب هذا الكتاب ومحتواه كل هذه الأهمية, لدى معتنقي الديانات السماية الثلاث, الإسلام والمسيحية واليهودية, وآمن كثير من الناس بتاريخ نهاية العالم.
وتبدأ رحلة بالداسار للبحث عن الكتاب في أغسطس 1665م, وهي رحلة مليئة بالمغامرات انتقل فيها بالداسار وابني أخته وخادمه وسيدة تبحث عن زوجها الذي هجرها, وقيل أنه مات, من جبيل إلى القسطنطينية إلى أزمير, ثم جزيرة شيو اليونانية, فجنوا ثم لندن, ليعود مرة أخرى إلى جنوا مروراً بباريس وبعض المدن الفرنسية, ملاحقاً في هذه الرحلة أثر الكتاب من مدينة لأخرى, حتى يعثر عليه عند قس مسيحي في لندن, مسجلاً أثناء الرحلة مشاهداته وانطباعاته في أربعة دفاتر يضيع ثلاثة منها.
ورحلة بالداسار, هي رحلة البحث عن الذات, رحلة القلق الوجودي الدائم الذي يرافق الإنسان في كل العصور, الرحلة تمثل السؤال الفلسفي والديني عن الحياة والآخرة, أو مصير البشرية, ولكن سنة 1666م مرت, والسنة التي تلتها مرت دون أن ينتهي العالم, لكن العقل البشري فسر الأحداث التي يمكن أن تكون طبيعية, قد تحدث في أي سنة أخرى, على أنها إشارات أو علامات لنهاية العالم, مثل حريق لندن الكبير, وظهور حاخام يهودي يدعي أنه المسيح الدجال.
عكست هذه الرواية, مهارة معلوف في دراسة التاريخ وتقصي تفاصيل المراحل والحقب, وتطويعها فنياً, كذلك عكست الحس الصحفي للمؤلف, فجاءت تفاصيل الأحداث التي سجلها في الدفاتر, كتحقيق صحفي أو سيرة ذاتية أو أدب رحلات, وهي رواية ممتعة تستحق القراءة.
هذه الرواية وأسئلتها حول الوجود, تذكرنا بالنبوءات التاريخية لنهاية الكون, وعلاماتها, فقد تنبأ البعض أن نهاية الكون ستكون في نهاية الألفية الأولى لميلاد المسيح, ثم الألفية الثانية, لكن ذلك لم يحدث, رغم جزع العديد من الناس, الذين انتحر بعضهم, وهجر بعضهم أعماله, انتظاراً لهذه النهاية.
كما أن نوسترا داموس العالم الفلكي الفرنسي المشهور بتنبؤاته, والتي ما تزال تثير جدلاً عند كثير من الناس, كان قد تنبأ في عام 1890م, بأن نهاية العالم ستكون عام 2012م, وتنبأ كذلك الصينيون واليابانيون بأن نهاية العالم ستكون عام 2012م, وقبلهم تنبؤات شعب المايا في أمريكا الجنوبية, التي تؤكد بأن نهاية العالم ستكون أيضاً في عام 2012م, حسب تقويم المايا, الذي وضعوا له جداول رياضية محكمة, تتنبأ بالكوارث والأحداث الفلكية.
وهناك كذلك تنبؤات شعبية, ليس لها سند ديني أو علمي, مثل أن من علامات الساعة, هي أن الحديد يطير ويتكلم, وقد ناقش علماء في الدين هذا الأمر ودحضوه, خاصة وأن العلم في تقدم دائم, فالحديد فعلياً طار وتكلم, ومثاله الطيارة والمذياع, بل وصل العلم إلى آفاق لا يمكن لعقل بشري, عاش قبل قرنين فقط من تخيلها.
لا يوجد بشر حتى الآن, يستطيعون تحديد نهاية العالم, سواءً استناداً إلى المعطيات العلمية أو الدينية, وما زال هذا الأمر في علم الغيب, وبعيد عن ذهنية الإنسان.

Tuesday, September 22, 2009

الغيرة المرضية



بعد حادثة حريق الجهراء, وردتني أسئلة كثيرة, بعضها من وسائل الإعلام, وبعضها من أشخاص, سواء من داخل أو من خارج الكويت, تتركز الأسئلة حول دوافع المتسببة بهذا الحريق, وهل هي سوية من الناحية النفسية, أم تعاني من مرض نفسي, جعلها فاقدة للإدراك, ولعدم تقديرها لنتائج عملها.
وبالطبع فإن الأمر مازال تحت تحقيق الأجهزة الأمنية, وللقضاء الكلمة الفيصل في إدانتها أو تبرأتها, ثانياً يجب أن تخضع المرأة لفحص وتشخيص نفسيين, من قبل اختصاصيين مهنيين محترفين, كي يقرروا حالتها النفسية العامة, وحالتها قبيل وأثناء الحادثة, وهم من يقيم حالتها النفسية, بعيداً عن التكهنات والتحليلات المبنية على تصريحات الصحافة.
لكن ماذا يمكن أن يدفع هذه المرأة لفعل ما فعلت, إن تمت إدانتها؟ وهل يمكن أن تدفع الغيرة بإنسان لارتكاب مثل هذا العمل؟
وجواباً على ذلك نقول نعم, إذا كان هذا الإنسان يعاني من الغيرة المرضية pathological jealousy, والشك المرضي doubting mania, فإنه من الوارد أن يرتكب حماقات أوحتى جرائم, دون تفكير منطقي.
فالغيرة المرضية كما يقول المختصين, هي من العواطف المرضية المركبة, التي تشتمل على فقدان احترام الذات وعدم الثقة بالنفس, مع الخوف والبغض والتقلب العاطفي, والكراهية والاكتئاب والتوتر, والشك المرضي هو ضلالات راسخة و يؤمن بها الشخص إيماناً مطلقاً, ولا يمكن مناقشته بها وإقناعه من الناحية المنطقية, حتى لو لم توجد لديه أدلة لشكه, فيترائى له الخيال واقعاً, ويتحول الأمر إلى وسواس قهري بهذا الاتجاه, ويظل في بحث دائم عن دليل خيانة للزوج أو الزوجة, مستخدماً كل أنواع المراقبة والتفتيش, يصاحبهما عنف في الكلام وعصبية, وعدم القدرة على النوم, أو أرق, ويصاحبه أحياناً شك في نوايا الشريك في التخطيط لقتله أو تسميمه.
ويقول استشاري الطب النفسي د. محمد الحسن خالد, أن المريض بالغيرة والشك, شديد الحساسية لانتقاد الآخرين له, ومفرط الحساسية لما يعتقد أنه تجريح له, رغم أنه يبدو سوياً للآخرين إلا فيما يخص موضوع الشك, ولديه حقد مستديم وعدم القدرة على الصفح والغفران لأي كان, كذلك لديه عدوانية غير مبررة مع الآخرين, كما أن لديه حالة إنكار لحالته, ويجمع وبشكل مستمر مؤيدين لفكرته مثل أبنائه الصغار وبعض أصحابه, بزرع الفكرة في أدمغتهم, ولديه عجز عن التوافق الاجتماعي, وتتميز ردود فعله بالتسرع والطيش وبعدم التفكير, وغالباً ما يلجأ للكذب.
تقول بعض الدراسات أن من بين 81 مريضاً بالغيرة والشك, 3 ارتكبوا جريمة قتل, وفي دراسة أخرى أجريت على 138 حالة, أن 25% منهم هددوا بالقتل أو الأذى مثل الفضائح, وتشويه سمعة الشريك, لكن المريض حسب الإحصائيات نادراً ما يقدم على الانتحار, بل وجدوا بعض حالات إنتحار للطرف الآخر, المشكوك به, وذلك لوضع حد لمعاناته, ولعدم قدرته على الاستمرار في تحمل غيرة وشكوك الشريك.
والغيرة المرضية قد تكون بين الأخ وأخيه, وبين الأم وزوجة ابنها, كل هؤلاء يمرون بنفس الأعراض, ويتخيلون أحداثاً ومؤامرات لم تقع بالفعل, ويصيغون سيناريو ذهني لهذه الأحداث غير الموجودة في الواقع, لكن أكثر الحالات الشائعة هي بين الزوج والزوجة, ووجد الباحثون أنها تصيب من نصف إلى 2 ونصف من المجتمع, ونسبتها أكثر عند الرجال الذين يعتبرون زوجاتهم ملكية خاصة, ويقومون برصد تصرفاتهن وتحليلها في ضوء الرغبة في السيطرة عليهن واخضاعهن.
وليس لهذا المرض علاقة بدرجة التعليم أو المكانة الاجتماعية, ويعزو بعض العلماء المرض إلى التركيب البيولوجي والوراثي والاجتماعي البيئي, أو التربية, وبعض العلماء يقولون أنه لا يوجد دليل وراثي, ولكن الجميع يتفق على عقدة النقص وفقدان الثقة بالنفس.
ولأن المريض لا يستجيب لنداء العقل ولا يمكن تصحيح سوء ظنه بالمنطق, يجب أن يخضع للعلاج الدوائي المضاد للذهان, ويمكن للعلاج المضاد للاكتئاب أن يخفف من حالته, ويجب أن يرافق العلاج الدوائي, علاج نفسي سلوكي قد يطول وقد يقصر على حسب الحالة, واعتراف المريض بمرضه, واستعداده للتغير, يساعدان على الشفاء.
تأثير هذا المرض ضار ومدمر للأسرة, وقد ينتقل بالاكتساب إلى الأبناء والبنات, لتتكرر مأساة التدمير الأسري, والجدير بالذكر, أن أعراض المرض قد تختفي بالانفصال بين الزوجين, ولكنها يمكن أن تعود أذا تزوج المريض مرة أخرى.

Saturday, September 12, 2009

عشق الدم



رغم أن شهر رمضان يدعو إلى الخير والمحبة, شهر يتنزه فيه الإنسان عن الكراهية والحقد ضد أخيه الإنسان, إلا أنني اندهشت من بعض شيوخ الدين الذين يدعون بالموت على اليهود والنصارى, ويدعون لترميل نساءهم, ولتيتم أولادهم, ويدعون عليهم بأقذع ما يمكن أن يسمعه الإنسان السوي.
وفي ظني أن هؤلاء المشايخ, منسجمين مع أنفسهم, على اعتبار أن أدعيتهم تستند إلى روح الدين الإسلامي, الذين يفهموه على طريقتهم, غير مراعين ليس فقط حرمة شهر رمضان المبارك, ولكن الأهم عقول الشباب التي ستلتقط دعوات العنف والكراهية من أفواه مشايخها, وتسعى إلى مرضاة الله كما تعلمتها من خلال القتل والدمار.
فللعنف أصول وجذور, قد لا تكون مباشرة, فمن خلال مقابلة تلفزيونية مع عضو الكونغرس الأمريكي أنتوني وينر ممثل ولاية نيويورك, عرض مناهج مدرسية سعودية, تدرس للصف الرابع والخامس, تدعو لقتل اليهود والنصارى, من خلال أحاديث لا أعلم مدى صحتها, ولكنها خطرة على العقول الصغيرة, فتلك المناهج ستشكل جزءً من تربيتهم ووعيهم, وستغرس فيهم ثقافية إقصائية تكفيرية, سلوكها العنف والقتل والدمار, حتى للمسلمين المخالفين للمذهب أو العقيدة.
ففي رسالة الجهاد لحسن البنا مؤسس حزب الأخوان المسلمين, يقول في خاتمتها:" أيها الأخوان, إن الأمة التي تحسن صناعة الموت, وتعرف كيف تموت الميتة الشريفة, يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة, وما الوهم الذي أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت, فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم, واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة, رزقنا الله وإياكم كرامة الاستشهاد في سبيله" إنتهى الاقتباس.
هذه التربية الابتدائية, وتعليمات أو تحريضات القيادات الإسلامية, هي جذور الإرهاب والعنف, الذي قد تعلم الحكومات الكويتية أو لا تعلم, بأنها رعته وكبرته وساهمت باتساعه, من خلال مناهج التعليم, والمدرسين المتعصبين دينياً, ومن خلال احتضان التيارات الإسلامية السياسية, وضخ الأموال لها عبر ترسية المناقصات لصالحها, حتى أصبح لديها بنوك وشركات استثمارية ضخمة, وجمعيات في جميع مناطق وأحياء الكويت, لجمع التبرعات التي لا أحد يعلم مصيرها.
وهذا الاحتضان والتبني الحكومي للتيار الإسلامي السياسي, بدأ بإغلاق نادي الاستقلال, الذي كان يضم القوى الوطنية, وإفساح المجال لجمعية الإصلاح الاجتماعي للتوسع وفتح فروعها في جميع مناطق الكويت, بدأ بالتضييق على القوى الوطنية الفاعلة, التي كانت تدافع عن حقوق الشعب, وتطرح مشروعات تنموية, واحتضان وتشجيع للقوى التي قادت الكويت إلى التخلف, والتراجع عن مشروع بناء الدولة الحديثة, وساهمت بالتضييق على حرياته.
نحن أمة تعشق الدماء والأشلاء, لأن جذورنا التربوية تمنع الفرح, وتدعو للعنف والكراهية والتكفير والإقصاء, جذورنا التربوية تحارب الموسيقى والفنون والثقافة, وتشجع على الانتحار وقتل البشر, ومثال جرائم المسلمين ضد المسلمين في العراق وأفغانستان وباكستان, هو مثال واضح لا لبس فيه.
إن إلقاء القبض على الخلية الإرهابية في الكويت, هو واجب أمني, ولكن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد, فهذا الفكر وهذه الجذور التربوية, ستنجب مزيداً من الإرهابيين المتعطشين للدماء, المتخفين بأردية الورع والتقوى.
إن القضاء على الإرهاب يكون بالقضاء على الجذور التربوية, التي تفرخه وتغذيه, وتعطيه صكوك الغفران والشهادة, ووعد بالحور العين إن هو قتل الآخر, سواء كان نصرانياً أم مسلماً.
شاهدت فلماً مروعاً في اليوتيوب, لأب باكستاني يدرب ابنته ذات الأربعة عشر ربيعاً, على كيفية نحر رقبة إنسان, وفي تصوير آخر تقوم هذه الطفلة بنحر رقبة رجل مسلم بعد تكبيرها, وتهليل الرجال والنساء والأطفال لفعلها الوحشي, والانترنت يزخر بمثل هذه المشاهد, التي لم يطالب الإسلاميون بمنع بثها.
رحم الله شيوخ الدين التنويريين الكويتيين, أمثال الشيخ عبدالعزيز الرشيد والشيخ يوسف بن عيسى القناعي والشيخ عبدالله خلف الدحيان والشيخ عبدالله النوري وغيرهم, الذين ساهموا بعلمهم وثقافتهم وسماحتهم في بناء الكويت الحديثة, الدولة المتسامحة التي احترمتها شعوب العالم لتسامحها مع الأديان.

Saturday, September 5, 2009

خلل في قمرة القيادة




في ظني أن الكويت تمر في هذه الفترة, بأسوأ مراحلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية, حتى أكثر من فترات حل مجلس الأمة وتعليق العمل بالدستور, فالعمل السياسي البرلماني والحكومي, يتدنى إلى مراحل بدائية غير مسبوقة, رغم وجود مجلس أمة ووجود حياة برلمانية, ولكن لا يمكننا كمواطنين الافتخار بدمقراطية تخالف القانون والدستور, ولا نعتد ببعض ممثلي الشعب, الذين يحاربون مصالحه, ويستغلون الدمقراطية لمصالحهم الخاصة, ولاستنزاف ثروات البلد وابتزاز الحكومة, والغلو في مخالفتها للحصول على امتيازات وحصص من ثروة الشعب الكويتي, سواء لمصلحة ذاتية أو قبلية أو طائفية أوحزبية, عن طريق الترسيات والترضيات, والتجوال بالملفات في أروقة الوزارات.
فكم نائب بالبرلمان وصل إلى الكرسي عن طريق الفرعيات المجرمة قانوناً؟ وكم نائب يملك شركات للاتجار بالبشر؟ أو شركات مشبوهة, وكم نائب لا يؤمن بالنهج الدمقراطي, ويؤمن بالحاكمية لله, استغل الدمقراطية من أجل إقامة الدولة الإسلامية؟ وكم نائب يدعم المنظمات والأعمال الإرهابية؟ وكم نائب يريد تفتيت الوحدة الوطنية بتعصبه الأعمى والجاهل؟ بل من من النواب قدم مشروعاً تنموياً؟
والعمل الحكومي لا يقل إنهياراً في المنظومة السياسية الكويتية, فضعفها وتخاذلها عرضا البلد للسرقة وللفساد الإداري ولتردي التعليم ومخرجاته, وتوقفت الحكومة مذعورة أمام خطوط حمراء وضعها نواب التخلف, فالقبيلة خط أحمر والحديث عن مزدوجي الجنسية والانتماء خط أحمر ورفع نسبة القبول في الجامعة خط أحمر وإزالة مساجد الصفيح خط أحمر ونقد ابن تيمية خط أحمر, حتى اختفت كل الخطوط الخضراء ومعها هيبة الحكومة, وأصبحنا نتساءل من يدير البلد؟!!
وازداد الفساد والبيروقراطية والبطالة المقنعة في الإدارات الحكومية, وأصبح الفراش الآسيوي مركز نفوذ, يستطيع استخراج أية معاملة تستعصي على المواطن, ويستطيع من تحت الطاولة مالا يستطيعه الموظف الكبير, الذي يقبض راتبه وهو في بيته.
وعلى المستوى الاجتماعي, إنغمس المجتمع في الخرافات, وكرست المسلسلات للسحر والحسد والعين, وتراجع المستوى التعليمي والثقافي للمواطن, وكثرت حالات الطلاق والغياب عن المنزل, وتضخمت سجلات المخافر من عمليات الخطف وهتك العرض والإدمان, وكثرت حالات الشباب المنتمي إلى منظمات إرهابية, وأصاب المجتمع إحباط كبير, وخوف من غياب الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وعلى المستوى الاقتصادي, فإنه ولأول مرة في تاريخ الكويت, تطرد مجموعة من الكويتيين من عملهم بشكل تعسفي, وتعاني شريحة متعلمة من الديون المتراكمة, ومن أقساط مدارس أبنائها, وتطالب قضائياً وتمنع من السفر, بسبب حرمانها من مصادر رزقها, كما تدنت القدرة الشرائية لدى المواطن, وارتفعت أسعار السلع والمواد الغذائية, وأصبحت المؤشرات تشير إلى منحنى متشائم, كل ذلك في ظل تعالي القوى الحية في المجتمع على أنين المواطن, وفي ظل غياب مبادرات جمعيات النفع العام صاحبة المصلحة في تطور المجتمع ورخاء أبنائه.
وتحولت دولة الكويت, التي كانت تسعى لبناء الدولة الحديثة في الستينيات, إلى دولة تعاني قصوراً في الرعاية الاجتماعية, وتدهوراً في الخدمات الصحية والتعليمية, وانحساراً في هيبة القانون, وفساداً مستشرياً في كل أوصال الدولة, وغياب المواطنة الصالحة, وغياب الرؤية لمستقبل البلد وأجيالنا القادمة.
إن قمرة القيادة في البلد, والتي يتقاسمها التشريع والتنفيذ, تعاني من خلل خطير, وأكرر خطير جداً, قد يودي بحياة الركاب, أو على الأقل يترك أثراً سيكلوجياً سلبياًً لسنوات طويلة.