Saturday, February 13, 2010

العلم والدين



كثيراً ما أستغرب إصرار بعض مشايخ الدين, على نقض الحقائق العلمية, ولا أقصد أنهم يعرفونها, ولكنهم يرفضونها, بل أقصد أنهم يكذبونها, باعتبارها أكاذيب غربية, قصد منها النيل من الإسلام.
وأتذكر نقاشي مع أحد المسلمين المتعصبين, أثناء دراساتي العليا في الولايات المتحدة الأمريكية, في بداية عام 1981م, فمجرد ما سألني الأستاذ, ما نوع الجنين الذي تحمله زوجتي, وكان طفلي الأول, حتى أجبته بثقة, سيأتيني ولد, فثار أحد الطلبة المتشددين على كلامي, واعتبره تنجيماً بالغيب, فالله تعالى وحده يعرف ما في الأرحام, وحاولت أن اقول له أن ذلك حقيقة علمية, وأنني رأيت الجنين بنفسي, إلا أنه اعتبرني كاذباً, وألغاني من ملة الإسلام, وترك المدرس والطلبة في استغراب.
لكن علم الهندسة الجينية الآن, ومنذ فترة ليست بالقصيرة, يستطيع تغيير بعض الصفات الوراثية للجنين, واختيار جنسه, ولم تبذل الجهود العلمية في هذا المجال, لمجرد العبث, ولكنها جهود تصب في صالح الإنسان وتجنبه بعض الأمراض الخطيرة مسبقاً.
وقبل فترة قرأت إجابة للشيخ ابن عثيمين, ينكر فيها أن الأرض كروية, وبرأيه هي ثابتة, ولا تدور حول الشمس, بل الشمس هي التي تدور حول الأرض حسب تفسير الآية الكريمة "والشمس تجري في مستقر لها", واتهم كل من يقول غير ذلك بالكفر والجهل.
وقرأت مؤخراً حديثاً للشيخ ابن باز رحمه الله, وذلك في الصفحة الأخيرة, لجريدة الرؤية عدد 29 يناير 2010, عن حرمة الغناء, لأن فيها خطر عظيم, وقد ابتلى بها الناس في الإذاعات والتلفاز, ثم تطرق إلى العلاج بالموسيقى, قائلا:"لا اصل له, بل هو من عمل السفهاء, وهي داء وليست علاجاً, وقال أنها (الموسيقى) تزيد مرضاً إلى مرضهم. انتهى.
والغريب أن أول من بحث في الفلك بشكل علمي هم المسلمين, وأول من اكتشف العلاج بالموسيقى هم المسلمين, وقدموا بذلك خدمات جليلة للغرب, الذين اعتمدوا على اكتشافات المسلمين وكتاباتهم, في تطورهم الحالي, وتفوقهم علينا.
أنا لا أعترض على الاختلاف بالرأي, لأنه أحد عوامل تقدم البشرية, لكني أعجب من التعارض المستمر بين المنجزات والحقائق العلمية, وآراء رجال الدين, علماً بأني متيقن من أن الأديان ومنجزات الإنسان لا تعارض بينها, منذ اكتشاف العجلة, إلى كل المكتشفات الفضائية والطبية, ووسائل الاتصال ونقل المعلومات.
فمشايخ الدين يعارضون العلم, ثم يستخدمونه, مثل معارضة أجهزة التكييف في القرن الماضي, والطب الحديث, والقنوات الفضائية, والانترنت, وتعليم البنات, ثم عادوا وتعاملوا مع كل تلك الأمور, فمثلاً وجدت كثيراً من الفتاوي, على شبكة الانترنت, والفضائيات الدينية الآن أعدادها لاتحصى, وكلهم يتعالجون عند الأطباء.
لقد مضت قرون عديدة, على اكتشاف كروية الأرض, وقرون أكثر على اكتشاف العلاج بالموسيقى, وبالتأكيد هذه الفتاوي, لن توقف العلم واستخداماته, ولكنها بهذه الآراء, ترفض القدرة الإهية, ولا تعترف بمعجزة الخالق سبحانه وتعالي, في خلق عقل الإنسان, الذي لا يشبهه شيء.
تأتيني في العيادة, حالات مدمرة نفسياً, من بنات وزوجات المتشددين دينياً, فهم يحرمون أسرهم من التلفزيون والسينما والانترنت, ويمنعون خروج زوجاتهم وبناتهم إلى المجمعات والأسواق, ويفرضون عليهن دراسة معينة, وقد لا يسمحون لهن بالعمل, وأتذكر إن إحداهن جاءت من قرية يمنية, لا أحد يقبل بالزواج بها, لأنها متعلمة.
ففي الواقع ليس العلم أو الموسيقى, ما يمرض الناس, بل التشدد والغلو الديني هو ما يمرضهم, وفي كل الأديان, فالبيئة المتشددة بيئة غير صحية, والكل يعرف التأثيرات الخطيرة, التي أصيب بها أطفال صغار, بسبب ما سمعوه عن عذاب القبر, وبسبب تمثيلهم للموت في القبور, التي يحفرها المتشددون في الصحراء.
فهل نتساءل, لم ليس بيننا مخترعين وعلماء لهم مكانتهم العالمية؟ كما كنا أيام الدولة الإسلامية المتقدمة, السبب هو رفضنا لاستخدام معجزة ه।
الله ورفضنا لإرادته

1 comment:

محمد الإربدي said...

السلام عليكم
ادعوكم لمتابعة مدونتي الجديدة التدبر
تحت العنوان التالي : http://altadebor.blogspot.com/