Sunday, April 27, 2008

سنة التطور




عندما تكونت البشرية على الأرض, كانت على شكل جماعات تتحرك وتعتاش مع بعض, ثم اتسعت لتصبح قبائلا, وهذا ينطبق على كل البشر بدون استثناء سواء القبائل العربية أم في الصين واليابان وأستراليا, أم في أوربا مثل القبائل الجرمانية الهمجية في شمال أوربا, وقبائل الغال في فرنسا, وقبائل الأنجلو ساكسون, وقبائل ايرلندا, وقبائل المغول في الصين, وهكذا في كل بقعة على الأرض.
بعض القبائل تحولت إلى شعوب وتحضرت إلى إمبراطوريات وممالك, مثل الحضارة الفرعونية والرومانية والفارسية وحضارات ما بين النهرين وحضارة الصين وغيرها من الحضارات التي حاولت إخضاع القبائل البدائية لقوانينها الحضارية, وكانت هذه القبائل تقاتل هذه الإمبراطوريات دفاعاً عن عصبيتها القبلية وقوانين القبيلة, وكانت تتقاتل مع بعضها دفاعاً عن مواقعها أو لسرقة ما لدى القبيلة الأخرى ببدائية وهمجية.
وبعد انهيار الدولة الرومانية وانسحابها من الجزيرة البريطانية, بعد انتشار المسيحية, اجتمعت القبائل واختارت ملكاً, وتحولت بريطانيا إلى ممالك ثم إلى مملكة واحدة, لكن ظلت القبائل الايرلندية على حالها وتخلفها عن التطور, فدارت الحروب لسنوات طويلة لإخضاعها إلى قوانين المملكة.
وكذلك القبائل المغولية بعد أن دخلت الإسلام انتهت القبيلة وحكمت الهند كدولة متمدنة, وأيضاً القبائل التركية التي انتقلت من آسيا الوسطى إلى تركيا الحالية, وكونت الدولة العثمانية وذابت القبيلة بالشعب, وكذلك القبائل العربية اندمجت مع الفرس والهنود وغيرهم في دولة حديثة هي الدولة الإسلامية, تحكمها قوانين الدولة المدنية, وتقول الآية "إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا, إن أكرمكم عند الله أتقاكم", ورغم أن أفراد الدولة يعرفون أصولهم إلا أنهم يخضعون لقوانين الدولة الكبيرة التي تضمهم مع القبائل والقوميات الأخرى, وتغيرت سمة البداوة إلى سمة التحضر, مثل ذاك الأعرابي ويقال أنه علي بن الجهم الذي مدح أحد الخلفاء العباسيين ويقال أنه المتوكل بقوله:
أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قراعك للخطوب
وبعد تركه لأشهر يعيش في بغداد بين الخضرة والماء والمباني الجميلة, استدعاه الخليفة وطلب منه أن يقول شعراً فقال:
عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
فقد كان خشناً بدوياً عندما أتي من الصحراء, وكانت أوصافه بدائيةً, ولكن بعد أن عاش في المدينة تحول شعره إلى شعر جميل وكلماته أصبحت رقيقة, وانتهت بدائيته.
كما أن القبائل العربية التي عاشت في أرض فارس وعلى شط العرب مثل قبيلة بني تميم, قد أسست مدناً حديثة مثل مدينة عبادان وغيرها, وتزاوجوا واختلطوا مع الفرس, رغم أن آية قرآنية كانت قد نزلت في بدائيتم وفظاظتهم, عندما خاطبوا الرسول بأصوات عالية من خلف الباب.
فالإسلام جاء ليخلص العرب والناس أجمع من البداوة وسلوك وفكر البداوة, مثل العصبية القبلية, مثل وأد البنات, والغزو والقتل والسلب والنهب, جاء ليهذب سلوكهم وينشر مكارم الأخلاق, ويندمجوا ضمن نسيج الدولة وتحت مظلة قوانينها.
بالطبع هناك قبائل ظلت حتى القرون المتأخرة, تعيش في جماعات بدائية مثل القبائل في المناطق المكتشفة في القارتين الأمريكيتين, مثل الهنود الحمر وقبائل الأزتك في أمريكا الجنوبية, والقبائل البدائية في أستراليا وفي بعض مناطق جنوب آسيا, لكن كل هذه القبائل تحضرت واندمجت مع الشعوب الوافدة, وأصبح أفرادها مواطنين ينطبق القانون على الجميع.
ما الداعي لكتابة مقالة في تاريخ الشعوب؟! لا أدري, ربما يكون الخبر المنشور في صحف الثلاثاء 22 ابريل الجاري عن الأب وأبنائه الذين ضربوا مدرساً "بالعجرات", وهو يرقد الآن بالعناية المركزة, وقد يكون منظر رجل القانون وهو ممسك بتلابيبه من بعض الأفراد, أو أخبار التحريض على خرق القانون, وقد يكون حبي وغيرتي على وطني الكويت.


No comments: