Sunday, January 4, 2009

اليوم العالمي للتنويم




يصادف اليوم الرابع من يناير هذا العام وكل عام, الاحتفال باليوم العالمي للتنويم, الذي أقرته الجمعية الأمريكية للمنومين National Guild of hypnotisit, وهي أكبر وأقدم جمعية في العالم, وتضم أعضاءً من جميع أنحاء العالم, منذ أن تأسست في أوائل خمسينيات القرن الماضي.
وباشر أعضاء هذه الجمعية ومنذ العام 2005م, بالاحتفال بهذه المناسبة على المستوى الجماهيري, وبكل الطرق الإعلامية والتوعوية المناسبة, مثل المحاضرا والندوات, واللقاءات في جميع وسائل الإعلام, ومن خلال ورش العمل ومواقع الانترنت.
وسبب اقتراح هذه المناسبة, هو سوء الفهم من قبل قطاعات واسعة من الناس, للتنويم العلمي ومظاهره وفوائده, وكيفيه عمله واستخداماته العلاجية, وأهم أسباب سوء الفهم هذا, هي الجهل والعرض الخاطئ والمظلل من قبل الأفلام وعروض التنويم المسرحي, والتي تظهر التنويم على أنه قدرة خارقة للمنوم, وسيطرة وتحكم تامين على عقول وتصرفات الآخرين, ولا شك بأن طريقة تقديم الأفلام والتلفزيون والمسرح للتنويم, شوهت صوره العلمية والنبيلة, وحولته من حالة ذهنية طبيعية, إلى حالة غير طبيعية وخارجة عن المألوف, وخاصة أن الناس لا تفرق بين الهواة ذوي الضعف النظري والعملي, وبين المتخصصين والمحترفين, الذين يعرفون كل تفاصيل ودقائق العملية التنويمية وطرق التدخل العلاجي من خلالها, سواء كان الاستخدام طبياً أم نفسياً أم رياضياً أم جنائياً أم تعليمياً, فاستخدامات التنويم في وقتنا الحاضر, أصبح لها تخصصات دقيقة, أي تخصص في التخصص, وأصبح له علمائه ونظرياته ومؤلفاته ومناهج تدريسه في الجامعات المتخصصة.
وهذه الأفكار الخاطئة موجودة لدى كل الشعوب بنسب مختلفة, لكن كلما كانت الشعوب متخلفة كلما ازداد غموض التنويم لديها, وتعاملت بخوف وريبة منه, وحتى المتعلمين والأطباء في هذه الدول, يصفون التنويم بالشعوذة, رغم أن أول من اكتشف العلاج بالتنويم واستخدمه هم الأطباء في القرن الثامن عشر.
ومن الأفكار الخاطئة حول التنويم, إجبار المنوم (بفتح النون) على ارتكاب جريمة, أو عمل لا أخلاقي, سحب أسراره دون إرادته, المنوم قد لا يصحو, التنويم يغسل العقل, ضعيف العقل هو الذي ينام.
ومن الطرائف أنني أسأل أحياناً هل السرقة التي حدثت في المكان الفلاني, أستخدم فيها التنويم؟ أو هل صحيح أن الصحفي الذي قذف بوش بالحذاء كان منوماً, وهل الإرهابيين منومين وهم يقومون بأعمال إرهابية؟ والجواب على ذلك هو مستحيل أن يكون التنويم أداة لهذه الأعمال, لأن العقل الباطن يرفض الأوامر والإيحاءات التي ضد قيم الشخص ومبادئه, فهو لا يفقد إرادته, بل يزداد تحكمه بنفسه, لأن تعريف التنويم, هو حالة من التركيز والانتباه الشديدين, يتم فيها تحييد العقل الواعي ومخاطبة العقل الباطن مباشرة.
والتنويم لا يشبه النوم الطبيعي, ولا يشبه الإغماءة أو الغياب عن الوعي, هو يشبه اندماجنا مع أحداث فيلم ممتع, أو رواية ممتعة, وقد ناقشني د. أحمد الربعي رحمه الله حول التنويم في مرة من المرات, وكان يخلط بين نوم الليل الطبيعي وبين التنويم الحالة الذهنية الطبيعية والموجودة لدى جميع البشر.
والغريب أنه في العالم العربي يسمونه "التنويم المغناطيسي", رغم أن ليس له علاقة بالمغناطيس أو المغناطيسية, وهذا المصطلح لا يوجد إلا في الأدبيات العربية, وحاول بعض الهواة تغييره إلى "التنويم الإيحائي", وهو من الناحية العلمية غير دقيق أيضاً, لأن التنويم حالة طبيعية نصلها بأنفسنا دون حاجة للإيحاء, بل توجد آلاف الطرق للدخول في غشوة تنويمية, دون استخدام الإيحاء.
التنويم أداة علمية علاجية رائعة, أستخدمت وما زالت تستخدم في جميع دول العالم المتقدم, وأمنيتي بمناسبة اليوم العالمي للتنويم الذي يوافق هذا اليوم, أن تتغير مفاهيمنا تجاهه, ونبدأ بالتعاطي العقلاني معه ومع كل العلوم الرصينة باحترام, حتى وإن كنا لا نعرفها, وفي الواقع نحن لا نعرف أشياء كثيرة عن الأدوية والعمليات الجراحة, ومع ذلك نتعاطى معها بثقة.(راجع كتابي علم وفن التنويم)

No comments: