طوبى لفتيل الزيت الذي يحترق لينير دروبنا.
الأدباء والفنانون متعبون بهمومهم, يمضون حياتهم لخدمة الأدب والثقافة والفن, يعطون بنبل وصدق, يحترقون ببطء مثل فتيل الزيت, ينيرون دروبنا دون منة أو مقابل, في الوقت نفسه ينعم المتسلق الثقافي بالمجد ويقتات من جسد الوطن, وكأن التاريخ لا يستطيع التفريق بين فنان وأديب ومثقف حقيقي وبين مدع ومزيف, بين من يعمل بصدق للوطن وللثقافة وللتاريخ, وبين من يسعى للكسب الآني, لكن عبر التاريخ الماضي بقي الحقيقي وتلاشى المزيف, وعبر التاريخ الآتي لن يبقى سوى النور الذي صنعه فتيل الزيت.
متعبون يعملون بصمت مهيب في الظل, بعيداً عن الأضواء وكاميرات الشهرة والتلميع, وفي كويت اليوم, كويت الإجحاف بحق الثقافة والفن والأدب يزدادون تعباً دون يد بيضاء تمتد لهم, لدينا من يرفع أسم الكويت عالياً, لدينا من نفخر بوجودهم وإبداعهم, لكن الضوء مسلط على سارقي مال الدولة ومنتهكي سمعتها الثقافية, مثلاً أليس ظلماً وإجحافاً أن تعلق لوحة في رابطة الأدباء تضم وجوه ليس لها علاقة بالأدب أو حتى الثقافة على الإطلاق, وتختفي منها وجوه منتجة للأدب؟!
الفنان والمؤرخ التشكيلي حميد خزعل, قد يكون الوحيد في تاريخ الكويت الذي عمل بجهد على تأريخ الفن التشكيلي الكويتي ودراسته بشكل فني ورؤية فلسفية جميلة ومميزة, كل تسجيل الآخرين للفن التشكيلي الكويتي بمن فيهم الأخوة العرب, مع التقدير كان أما سطحياً أو متحيزاً يبرز البعض ويواري البعض, أو يحوي أخطاء مضللة, لكن عمل حميد خزعل يظل مميزاً عن كل الكتابات التشكيلية الأخرى, التي كان معظمها سير ذاتية للفنانين وكتالوجات للوحاتهم, بينما كتابات خزعل تتميز بالتحليل لفلسفة الفنان اللونية والشكلية والموضوعية, سواء لعمل واحد أو مجمل الأعمال, إضافة إلى هم كبير يحمله حميد خزعل, وهو هم نشر الفن التشكيلي الكويتي وتعريف العالم به, والدفاع عنه أمام تعالي النقد العربي.
عرفت حميد خزعل عندما كنت مديراً لإدارة الثقافة والفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, وكانت مراقبة الفنون التشكيلية ضمن مسئولياتي, وكان لدينا مشروع هام هو توثيق الفن التشكيلي الكويتي بشكل يتسم بالعلمية والموضوعية لجميع الفنانين وبالتساوي, إذا لا يخفى وجود حزازات وخلافات وغيرة بين التشكيليين, مثلما هي موجودة بين الأدباء وغيرهم, وكان حميد خزعل هو الاختيار الأمثل لمثل هذا العمل, فهو يتميز بالهدوء والتهذيب والتسامي عن الشخصانية والصراعات, سواء مع الوسط التشكيلي أو مع المؤسسات الثقافية الرسمية, إضافة إلى إمكانياته الفكرية والكتابية, وقد خبرته شخصياً في محاضرات وندوات حول الفن التشكيلي الكويتي في عدد من الأسابيع الثقافية في الخارج أذكر منها البحرين.
وبالفعل عملنا على المشروع الثقافي الهام, مثلما عملنا على إصدار منارات ثقافية لمجموعة من الأدباء والمثقفين الراحلين, وكنا نعلم مقدار النقص الكبير في النشر التشكيلي الكويتي, كما كنا نعلم أن الصعوبات قد تنحصر في الموازنات وفي حصر المعلومات, لكننا كنا نثق في حميد خزعل الذي جمع مادة ودراسات كثيرة حول الفن التشكيلي, وبعدما استقلت من وظيفتي استمر تعاون إدارة الفنون التشكيلية مع حميد خزعل في هذا المشروع.
في الأسبوع الماضي ضمني لقاء مع حميد خزعل ومجموعة من الفنانين التشكيليين, وسألته عن مشروع النشر التشكيلي, فقال صدر عن المجلس الكتب التالية:
-سلسلة الفنانين التشكيليين, وهي سلسلة كتب تتناول جميع الفنانين التشكيليين الكويتيين, لكن المجلس اعتذر عن طبع كتاب الفنان حسين مسيب.
-كتاب التراث في الفن التشكيلي الكويتي.
-مع على العوض الخزاف في الكويت.
-السباحة في بحر قصاصات الورق, عن الفنان الراحل أحمد عبد الرضا.
ولاستيفاء بقية الفنانين التشكيليين, تقدم حميد خزعل إلى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالجزء الأول من كتاب "سلسلة أوراق تشكيلية كويتية", وهو مشروع هام جداً يخدم الحركة التشكيلية والفنانين التشكيليين الكويتيين, ويقدمهم للعالم, لكن للأسف أيضاً اعتذر المجلس عن هذا المشروع الهام.
لكن ذلك لم يوقف الفنان حميد خزعل عن هدفه النبيل, فأنشأ مشروع "نقطة" على الشبكة الإلكترونية "الإنترنت", وعلى نفقته الخاصة, وهذا المشروع الذي سأتشرف بكتابة مقدمته بطلب من حميد خزعل, عبارة عن كتاب إلكتروني, وهو نفس الكتاب الذي اعتذر المجلس عن طباعته, وسيقدم الفن التشكيلي الكويتي إلى العالم الواسع مجاناً, وقد أطلعني الأستاذ حميد على نماذج منه, فهو من الفنانين القلائل الذين يطورون مهاراتهم التقنية ويتابعون أحدث التطورات التكنولوجية التي تخدم الثقافة والفن والأدب.
وكنت أتمنى أن تمتد يد بيضاء لتعينه على خدمة الوطن, وهو ليس الوحيد الذي لا يستطيع تحمل نفقة طباعة كتبه, بل الفنان نادر فرس الذي لديه " إسكتشات" نادرة لواقع الأسر وبورتريهات الضباط الأسرى الذين كانوا معه بالأسر, وهو شئ نادر في تاريخ الكويت, وأيضاً هناك أدباء وشعراء لا يستطيعون طباعة كتبهم, ويتعففون عن طلب المساعدة.
قد لا يعرف الجميع, أن الفنان حميد خزعل مريض بتكسر الصفائح الدموية, ويصل في بعض الفترات مرحلة حرجة, وينزف بشكل مؤلم, وهو ممنوع من الخروج نهاراً, لأن الأدوية التي يتناولها تسبب سرطان الجلد في الشمس, لكن إرادته وحلمه يجعلانه لا يكف عن العمل, لا يوقفه إلا الإنهاك فيستلقي على سريره, فهو الآن مع الفنان فاضل العبار يعملان لإقامة معرض نحتي في العام القادم, والنحت منهك للإنسان العادي, ولأن صب التماثيل من البرونز مكلف, فحميد خزعل كلما وفر مبلغاً بسيطاً أرسل عملاً إلى المسبك بالصين.
وإضافة إلى كل ذلك فقد أنشأ عدة مواقع إلكترونية لخدمة الفن التشكيلي منها:
www.altshkeely.com وهو موقع لنشر مجمل كتابات الفنانين التشكيليين العرب, وقد جمع حميد خزعل حتى الآن أكثر من 700 موضوع تشكيلي عربي وعالمي, وسيوثق ذلك على فترات في أقراص مدمجة.
www.q8art.netوهو موقع حول الفن التشكيلي الكويتي
www.dot4art.comموقع آخر للفن التشكيلي الكويتي
www.daleely.netوهو دليل للفنانين التشكيليين العرب, عبارة عن معلومات شخصية لتسهيل الوصول لهم, عناوينهم وهواتفهم ومواقعهم.
www.almohallab.infoوهو يضم المواقع التشكيلية العربية
www.khazaalart.comموقعه الشخصي
هذا ما أعرفه عن العمل اليومي الجبار, لصاحب العزيمة الذي يصارع المرض والزمن دون مساعدة أو اهتمام من الآخرين, المرض والزمن بالنسبة له عدوان يمنعانه من تحقيق حلمه برفعة وطنه الكويت, ونشر الفن التشكيلي الكويتي وإنصافه أمام العالم, يقوم بدور لم تستطع المؤسسات الثقافية القيام به.
شفاك الله وعافاك يا أبا فيصل, سأفرح فقط عندما أراك تستلم جائزة الدولة التقديرية على جهودك العظيمة, وسأرتاح عندما أعلم أن هناك من قدر جهدك الوطني فيمدك بالمال لتحقيق حلمك الكويتي.
osbohatw@gmail.comwww.alrujaibcenter.com
في عام 1989م منعت الرقابة روايتي "بدرية", وتم استدعائي إلى مطار الكويت, وحقق الرقيب معي وطرح أسئلة غبية جداً مثل:" من تقصد بهذه الشخصية؟ أو ماذا تقصد بهذا الحوار" وبذلت جهداً لكي أفهمه أن هذا إبداع لا يحتمل التأويل السطحي, لكنه استمر, ثم حولني إلى مكتب آخر رافضاً أن أحمل الكتاب بيدي, بل طلب من أحد الموظفين التحفظ على النسخة وكأنها مخدرات وإيصالها إلى المكتب الآخر وأنا أتبعه بصفتي متهماً بالإبداع, ثم بعد أيام استدعيت إلى وزارة الإعلام وتم التحقيق معي وتعنيفي وإهانتي مرتين, حتى شككت أنني في أمن الدولة وليس وزارة الإعلام.
سألت المسئولين في الوزارة:" ما هي أسباب المنع حتى أتوب ولا أكررها ثانية؟", أجابوا بأن الرواية ضد المصلحة العامة, سألت:" ماذا تقصدون بالمصلحة العامة؟", قالوا نحن أدرى بالمصلحة العامة, قلت:" لماذا لا تشركوني فأنا مواطن مثلكم, وطلبت تقريراً مكتوباً عن أسباب منع الرواية واكتبوا أنها ضد المصلحة العامة, قالوا لا نعطي تقاريراً لأسباب المنع, وخرجت من الوزارة وأنا مصاب بالحيرة, فبدل التكريم حصلت على التعنيف والاهانة والمنع.
لكن بعد فترة وجيزة بدأ الناس يهربون بدرية من بيروت والقاهرة ولندن والبحرين, وبدأت الكتاب يتداول بشكل واسع في الكويت, وقام الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بتصوير الرواية وتوزيعها على الطلبة والأساتذة, وقام الأخ مبارك العدواني الوكيل السابق للإعلام بتصويرها عندما كان يعمل في معهد الكويت للأبحاث العلمية, ووزعها على نطاق واسع, وحذا الكثير حذوه, وفي الواقع لم أحلم بهكذا انتشار, وكنت أتلقى اتصالات من قراء كويتيين وعرب يعلنون عن إعجابهم وتضامنهم.
وكتب الكثير من النقاد المرموقين العرب مقالات ودراسات نقدية عن بدرية, واعتبرت نموذجاً للرواية الكويتية, وأصبحت بدرية أشهر من نار على علم في الكويت والدول العربية.
وبعد التحرير وتحديداً عام 1994م, وكما قيل لي أن أحد الشخصيات الكويتية, ولا أعلم من هو حتى الآن, لام المسئولين في وزارة الإعلام قائلاً:" أليس عيباً أن رواية رفعت رأس الكويت في كل مكان, وتمنع في وطنها؟!", ورغم أن وزارة الإعلام أرسلت لي خطاباً رسمياً بإجازتها إلا أن الرقابة تصادرها من معرض الكتاب في كل عام, ورغم أنها تدرس في جامعة الكويت إلا أن الرقيب ما زال يمنعها حتى الآن, ولو رفعت قضية على وزارة الإعلام لربحتها حتماً.
ليس للرقابة أي مكان في عصرنا هذا, عصر الحصول على المعلومات دون قيود من شبكة الإنترنت, وحتى الأفلام التي تقطع أجزاء منها في دور العرض السينمائية, يتابعها الناس عبر الإنترنت كاملة وحتى قبل عرضها في الكويت, وحتى المواقف السياسية والفكرية والرأي المخالف نستطيع الوصول له عبر الإنترنت والمحطات الفضائية العربية المختلفة, وبذلك تصبح الرقابة بأنواعها المختلفة عبئاً مادياً, وسمة تخلف تتناقض مع أي نهج إصلاحي.
أي إصلاح وأي عصر هذا الذي يختار فيه موظف ما نقرأ وما نكتب كشعب؟!, وكأنه يدرك مصلحتنا أكثر منا, أي بلد هذا الذي يخشى من كلمة أو سطر أو بيت شعر؟!, أي إصلاح هذا الذي يحارب الإبداع ولا يستطيع منع سرقة المال العام؟! أي إصلاح هذا الذي يستطيع أي إنسان جاهل أن يجرجر المفكرين والأدباء وطليعة عقول المجتمع إلى المحاكم والسجون, ويسمح لمن يسمون بممثلي الشعب بالشتائم تحت قبة البرلمان؟! أي إصلاح يخاف من الغلو الديني والتعصب القبلي, ويعنف ويهين المبدع والمفكر, إن الزمن الذي يهان به المفكر والمبدع, ويحصل فيه الفاسد والجاهل على المجد, يسمى زمن الانحطاط, وقد مرت أمتنا العربية والإسلامية بأزمان انحطاط مشابهه, الحكومة خسرت ثقة شعبها, مثلما خسر النواب تقدير وثقة ناخبيهم, من للناس إذاً؟! من للإبداع؟!
في حادثة منع المجموعة القصصية "أفكار عارية" للأديب الشاب يوسف خليفة, وتعنيفه في وزارة الإعلام, مثال واضح لهذا الانحطاط, وهذه السذاجة, فالكتاب يباع إلكترونياً, ويستطيع أياً كان شراءه, ألا يعكس ذلك سذاجة الرقيب, ويستطع الناس تهريبه وتداوله, ولن يستطيع الرقيب فعل أي شئ, فلم يستطع فعل شئ مع بدرية ولم ينل غير الخيبة بعد إجازتها.
قد نتفق أو نختلف مع ما كتبه يوسف خليفة, لكننا ضد مبدأ المنع, فالأدب لا يجب أن يؤول بقراءة سطحية ومباشرة, الإبداع ليس نقلاً مباشراً ومطابقاً للواقع, وحتى مع القراءة المعمقة للأدب فإننا سنجد عدة احتمالات للمعنى.
الموظف الرقيب يخشى الوزير فيمنع, والوزير يخشى الاستجواب فيمنع, والضحية هي الكويت والتنمية والتقدم, هي سمعة الكويت والدستور الذي كفل حرية التعبير, لكن الرقيب لن يستطيع مراقبة أفكارنا وأحلامنا, ولن يستطيع منعنا من حب وطننا وأمنياتنا برفعته, لن يستطيع منع غضبنا وسخطنا على تردي أحول هذا البلد, على المعاملة المخجلة مع الإبداع والثقافة, والاستخفاف بعقول الكويتيين.
ومما يدعو للأسف أن رابطة الأدباء بمختلف مجالس إداراتها السابقة, لم تقف مرة واحدة مع أحد أعضائها, لم تدافع يوماً وبشكل علني عن حقوق أعضائها, ونست أنها نقابة قامت للدفاع عن الأدباء وحق التعبير, ولذا ففي سنة من السنوات اضطررنا الدكتور خليفة الوقيان وأنا لكتابة بيان ضد مجزرة الكتاب في معرض الكتاب, بعد رفض الرابطة للمبادرة, واتجهنا إلى الأخ عبدالله الطويل رئيس جمعية الخريجين في ذلك الوقت, لكي يصدر البيان من الجمعية, وبالفعل وقعت عليه أكثر من ستة عشر جمعية نفع عام ونشر بالصحف, فهل سيتغير هذا النهج في مجلس الإدارة هذا, أم أن الكراسي والمسميات أهم من الدفاع عن الأدب الكويتي؟
لكن مهما حدث من ظلم على المبدعين, مثل سليمان الشطي, وليلى العثمان وعالية شعيب وخليفة الوقيان, ونجمه ادريس ويوسف خليفة وغيرهم, فلن تقف مسيرة الإبداع ولن تستطيع الرقابة أو التخلف منع مسيرة التاريخ والتقدم, فالإبداع باق والوطن باق رغماً عن التخلف.
osbohatw@gmail.comwww.alrujaibcenter.com
صديقي موسيقي ساخط ومتبرم من القيود والحواجز, من المنع والرقابة ومن الأغنية الهابطة, من كل شئ, كلما سألته لماذا أنت متوقف عن التأليف؟ يجب بسخط وضيق: "أشعر بقيود التخلف تقيد إبداعي, ولم يعد أحد يهتم بالفن الرفيع والموسيقى الراقية", فقلت له سأقص عليك قصة فنانين موسيقيين, وكيف استطاعا تحدي القيود والاستمرار بالحلم.
القصة الأولى هي قصة الموسيقار الصديق البحريني مجيد مرهون, كان مجيد عازف سكسفون في الستينيات من القرن الماضي, يعزف بالحواري والأفراح والمناسبات العامة, ثم أعتقل بتهمة مقاومة الاستعمار البريطاني هو ومجموعة من المثقفين البحرينيين, وسجنوا بجزيرة "جدا" مقابل البديع, وتعرض مجيد للتعذيب حتى فقد سمعه, وبعد فترة زمنية أطلق سراح بقية السجناء السياسيين وبقى مجيد أربعة وعشرين عاماً لوحده في الجزيرة, أي أقل من فترة اعتقال نيلسون مانديلا بثلاث سنوات وهي تعتبر أطول فترة لسجين سياسي, والحمد لله أن الأوضاع قد تغيرت الآن في البحرين, وأصبحت الأجواء فيها أكثر ديمقراطية.
كان مجيد يلحن في وحدته, ويسجل النوت الموسيقية على القراطيس المتوفرة لديه, وعلى علب السجائر, ومن ضمنها مقطوعة أسماها "جزيرة الأحلام", كان يجلس على الشاطئ الصخري المرتفع كل ليلة ويتأمل منطقة "البديع" بأضوائها ونخيلها, ويتخيل أنه يطير إلى هناك ويعيش بعقله بين أهله وأصدقائه وأحبابه, وفي فترة من الفترات استطاع تهريب هذه الأوراق المتناثرة, وأوصلها أصدقاءه إلى الأوركسترا الألمانية أو الهولندية, وتعرف العالم أجمع على الموسيقار مجيد مرهون, ورغم أنه كان أصماً ومحجوزاً في جزيرة صخرية, إلا أن ذلك لم يمنعه من الحلم والإبداع والشعور بالحرية.
وعندما قابلته في الثمانينات بعد إطلاق سراحه, سألته كيف استطعت التأليف وأنت كنت بظروف كهذه؟! أجابني بأنه لم يشعر قط بأنه كان مقيداً بل كان يستمتع بشعور أن السجانين لا يستطيعون تقييد أفكاره وأحلامه, تحداهم وتحدى نفسه وخرج بمفهوم يختلف عن مفاهيمنا للحرية, فالحرية الحقيقية هي ذهنية داخلية, ولا يستطيع أياً كان حجرها.
والقصة الثانية هي لشاب كويتي عرفته طفلاً وعرفت أسرته جيداً, هو حمد الراشد, ولد هذا الطفل بمشكلة في شبكية العين, وهي عائق كبير للبشر, كبر حمد وهو لا يستطيع تمييز الأشياء, أو رؤية طريقه جيداً.
ورغم أن الجميع كان يظن أن حمد سيكون عبئاً على نفسه والآخرين, واكتفى الأهل بأن يكون ولدهم حياً يرزق, ويعيش بينهم, لكن حمد لم يكتف بذلك بل ثابر بالدراسة وتفوق, وحول إعاقته إلى حافز للتميز, فعزف على الاكسيلفون وأجاده, ثم جرب معظم الآلات الموسيقية وتمرن عليها وأجادها, واندفع برغبته لدراسة الموسيقى في المعهد العالي للموسيقى, وأصبحت لديه مقطوعات بدأ العالم يتعرف عليها, ولتقدير العالم لموهبته وفنه, اختير ليكون في لجنة الحكم في معهد شوبان للموسيقى عندما فاز بمسابقة التأليف العربي عام 2004, وهو من المعاهد العالمية التي يصعب الوصول إليها إلا بموهبة خاصة وعبقرية موسيقية متميزة, أعرف ذلك لأنني زرت هذا المعهد في التسعينيات وتعرفت على أساتذته وإمكانياته, ودون نفسه كأول مؤلف أبرالي كويتي عزفت له فرقة رباعي باند كاس للسكسيفون الألمانية, وشارك بالعزف مع فرق عالمية مثل "ساسا" السويسرية والرباعي الوتري البريطاني, وقريباً سيعزف حمد مع أوركسترا مصاحبة لمغنية سبرانو مقطوعة عنوانها "المحبة والسلام".
للأسف لم تقدر إدارة الموسيقى في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب هذه الموهبة, وعينته حسب ما فهمت محققاً بالتراث الشعبي, لكن هل وقفت هذه الحواجز والقيود أمام تقدير العالم له؟ بالتأكيد لا, فلا يوجد أحد أو ظرف يستطيع منع الإنسان من الحلم والتفكير والإبداع.
يمكن لسجين خلف القضبان أن يكون حراً أكثر منا, والعكس فيمكن أن نكون في المدينة الفاضلة ونشعر بالقيد, لا شئ يستطيع تقييدنا إلا نحن أنفسنا, وسواء ظهر الإبداع الآن أم لم يظهر, أو تمت مصادرته, لا يوجد شئ بالدنيا يستطيع إيقافه إطلاقاً, فالقيد المادي أهون بكثير من القيد المعنوي والذهني.
وهذا ينطبق على التربية الأسرية والمجتمعات والدول, الكل يمارس فنون الوصاية الفكرية, الكل يتعامل مع الإنسان كملكية خاصة, دون اعتبار لإنسانيته وحقه في العيش حسب اختياراته الخاصة به, هم يرون مصلحتك وأنت..لا خيار لك, ماذا تلبس, ماذا تأكل, ماذا تقرأ, أو بماذا تفكر, هم يتكفلون بك.
علمياً, العقل الباطن الذي تتكون فيه القناعات والعادات الذهنية, وبالطبع الخيال والإبداع وأرشيف الذكريات, هذا العقل لا يقبل التلقين والقسر الذهني, هو يقبل فقط ما يناسبه ويناسب مصلحة الإنسان وقيمه الخاصة, فالتربية المعتمدة على الوعظ والتوجيه المباشر لا تفيد بالتربية, مثل "أدرس, أدرس, أدرس", هذه يرفضها العقل, لكنه يقبل الخيارات أكثر من الأمر المباشر, ويختار ما يراه مناسباً له, ولذا فالتربية الإيجابية تبقى كجوهر مغروس في أذهان أبنائنا, أي محاولات لتغيير هذا الجوهر لن تفيد, إلا بقناعة الشخص.
وهذا ينطبق على المجتمعات والثقافات السائدة في مكان وزمان معينين, وكذلك على القوانين التي تخالف جوهر الإنسان وقيمه في الحرية والعدالة والسلام, وهي قيم بشرية مشتركة بين كل الشعوب والثقافات, وتشترك بها كل الديانات والتعاليم.
فيا صديقي الموسيقي الأمر منوط بك, أنت تختار أن تكون حراً أم مقيداً, قال غاندي لأتباعه بما معناه: "الاستعمار في داخلكم فقط".
أهداني النحات الكويتي العالمي سامي محمد تمثالاً رائعاً في تصميمه ومعناه, وهو عبارة عن رجل مكمم الفم, وهو أحد أشهر أعماله, ونحت على قاعدته إهداء يقول فيه: "إن لم تكن حراً في داخلك, فأنت عبد للآخرين".
ملحوظة:المعلومات حول الفنان حمد الراشد, مقتبسة من لقاء معه في جريدة الجريدة, العدد 33 الأثنين 9 يوليو 2007.
osbohatw@gmail.comwww.alrujaibcenter.com
سعدت لقراءة مجموعة قصص قصيرة بعنوان "أفكار عارية" للفنان المصور الفوتوغرافي والكاتب الشاب يوسف خليفة, وقصص الأستاذ يوسف قصيرة جداً لا تتجاوز بضعة أسطر, وهذا الفن يستهويني كثيراً, وأجد متعة ذهنية وروحية في كتابته وقراءته, لقد استمتعت كذلك ببعض الالتقاطات الذكية, والمضامين ذات البعد الاجتماعي والسياسي, التي تشكل موقف الأديب وفلسفته الحياتية.
أنا من الذين يؤمنون بأهمية المضمون والوظيفة الاجتماعية للأدب, ولا أقتنع بالشكلانية أو ما يسمى الفن للفن أو الأدب للفن, لكني آمنت منذ بدأت الكتابة بأهمية المضمون والمعالجة الفنية الذكية له, ولا أغرق بالتفكير بالشكل على حساب المضمون, فأي مضمون يخلق شكله المناسب, ومعروف في الفلسفة أيضاً بأنه لا يمكن خلق مضمون من الشكل, ولكن العكس صحيح, وهذا لا يعني أن يتحول الأدب إلى نقل فوتوغرافي للحياة, أو يتحول إلى منشور سياسي فج, وفي سنوات الثمانينات دخلت في صراع فكري مع أصدقائي أصحاب الرأي الشكلاني ومنهم قاسم حداد وأمين صالح, ثم لاحقاً مع ابن أخت قاسم فريد رمضان, ولكن بعد سنوات أصبح واضح أن الغلو والتطرف في الرأي ليس حلاً وحسماً للصراع بين المدرستين, إذ يجب الاعتناء بالشكل واللغة وهو أمر ضروري أن يطور الأديب أداته الفنية, لكن لا يجب أن يغرق بالصنعة وبالمفردة, لا يجب أن يكون بجانب الورق ممحاة, وحتى في الفن التشكيلي لا يجب التعديل على اللوحة كثيراً.
الفن والأدب دفق شعوري ممتع في كتابته وقراءته, ومشبع فكرياً وشعورياً وروحياً, فالفن هو ضربة الفرشاة الأولى, وهو الجملة المكتوبة بلا وعي, هو الصدق والمشهد المصاغ بصورة جمالية ذكية, تكتمل في ذهن القارئ, فتشركه بالإبداع وتستثير لديه حس الاكتشاف, الفن والأدب يجب أن يغيرا حالتنا الذهنية المساه "بيتا" إلى حالة "ألفا" التي تكون فيها القابلية للإيحاء عالية, وندخل في حالة من "التنويم" ونتأثر شعورياً بما نقرأ, فنضحك أو نبكي أو نتحمس, يجب أن يجعلنا الأدب الجيد غارقين في حالة من خلل الزمن ""Time distortion" , فعذوبة الأدب لا تأتي من صعوبة المفردة أو الجملة أو التعبير, لا تأتي من الجهد الذهني المبذول من القارئ, بل من الذكاء في استخدامها, وطريقة استخدامها, حتى وإن كانت ضد المنطق السائد أحياناً, لكن يجب أن يكون لها وظيفة في السياق.
الحركة الشكلانية احتقرت القارئ, ونعتته بالغبي وبنعوت سلبية كثيرة, وادعت أن لا علاقة للقارئ بما نكتب, وبالطبع فإضافة إلى الصلف وعدم الإنسانية, هذا أمر غبي مع الاحترام للأشخاص, لماذا الحرص على النشر إذاً؟! أم تمتعهم حيرة وعدم فهم القارئ لكتاباتهم؟!
بينما ما زال بعض الشعراء ينتظرون جائزة نوبل للأدب, وهؤلاء عدد قرائهم قليل جداً, ومعظم هؤلاء القراء يعجبون بغموض القول, حصل نزار قباني على قلوب الملايين من القراء, وبعد سنوات من رحيله لم نجد من يشبهه, وحصل نجيب محفوظ على الاثنين, الجائزة والجمهور, وهناك محاذير في الشكلانية وهي أنها منفذ سهل لغير الموهوبين, فليس أسهل من كلمات متقاطعة وليذهب القارئ إلى الجحيم.
علاقة التقدير والمحبة للقارئ, واحترام عقله, هي ما يجعل من مسئولية الكتابة والنشر مسئولية جسيمة, قلق الكاتب من الكتابة والنشر هي ما تجعل الكاتب جيداً, لكن عندما نكتب لكي يرضى عنا الناقد الفلاني, أو الكاتب الذي نعجب به وبطريقته ومفرداته, فذلك سيحول كتابتنا إلى نحت للكلمات وصنعة لا تدخل القلب, ولا تثير ذائقتنا.
والمضامين موجودة على قارعة الطريق كما يقال, لكن المهم طريقة الكاتب في تناولها ومعالجتها فنياً, وهذا يتطلب ثقافة ووعياً وموقفاً فلسفياً, وهذا الموقف ينعكس تلقائياً على الورق, فالإقحام والافتعال للموقف يشبه افتعال الكلام وصنعه, فكثير من الكتاب السذج أو غير الناضجين, يفتحون كتب لكتاب آخرين ودواوين شعر لكي يكتبوا شيئاً صعباً, أو يفتعلون تجارب, وقد مررت بكتابات كثيرة كنت في السابق أجاهد لكي أكملها, ثم بدأت برمي الكتاب الذي أكتشف زيفه أو سطحيته من بدايته, وبعد اليأس والإحساس بضياع الزمن, بدأت أقرأ الآداب باللغة الإنجليزية, وثقافة الكاتب ووعيه وموقفه الفكري يأتي من القراءة أولاً, ورؤيته لواقعه ومجتمعه, فالكتاب يجب أن يكون تقدمياً طليعياً, يسبق المجتمع بخطوة على الأقل, رافضاً للتخلف والانهزامية, واضحاً في موقفه الفكري والسياسي, مستنيراً وعقلانياً.
في لقاءات مع أحد الكتاب الشباب, سأل عن رأيه فيما يدور في البلد, فقال فيما معناه: أنه منذ الدراسة الجامعية وهو يرفض الدخول في السياسة لأنها مهاترات, فمهمتي هي الكتابة ولا يعنيني ما يدور بالمجتمع (هكذا), هذا اللا موقف هو موقف في حد ذاته, موقف انهزامي, وأنا أضمن أن كتابته ستتلاشى مع الزمن مهما اعتنى بمفرداته وصعب على القارئ الفهم والاستمتاع.
في بدايات الكاتب, يتأثر أسلوبه بأسلوب كاتب آخر, ولذا ينشر عدة كتب ولا يكون له صوته الخاص, وكأنه ينظر بدونية لكتابته ولنفسه, فما يكتب أو ينشر هي حدود الكاتب في الثقافة والوعي والأداة الفنية, والجهد الذي يبذل يجب أن يكون في الثقافة والقراءة وبناء الشخصية المستقلة, الواثقة, هو الإحساس بعدم الاكتمال, والبحث الدائم والتعلم الدائم, أما جهد النحت والصنعة أو افتعال التجارب, هو طفولة فكرية, وكل ذلك يعود إلى الموقف الفكري والفلسفي.
osbohatw@gmail.comwww.alrujaibcenter.com
وصلتني مجموعة من رسائل القراء عبر البريد الإلكتروني, وسأنشر بعضها وفاء لأصحابها, والرسالة الأولى هي لمجموعة من الفتيات, يرسلن لي انتقاداتهم لأوضاع البلد ويتحسرن على ضياع الكويت الجميلة, ولكن انتقادهم الذي يرسلونه لمجموعة كبيرة دائماً يكون بطريقة طريفة وساخرة, وبالتقاطات ذكية, وفي هذه الرسالة لم أتصرف كثيراً بها, فيما عدا بعض الأسماء والألفاظ التي ألغيتها فقد تسئ إلى أشخاص, أو قد لا تصلح للنشر, وأنشر هذه الرسالة بناء على إلحاحهن.
شهالديرة
** شهالديرة اللي .. ما فيها أدباء ولا فلاسفة ولا فنانين ولا شعراء ولا فقهاء ولا علماء ولا رياضيين و لا اقتصاديين ولا أوبرا و لا متاحف ولا آثار ولا معارض ....
** شهالديرة اللي .. فيها طيران عمره ما طار بالوقت .... و المضيفين يحتقرون الركاب .... وما تطير طياراتها إلا حق دكا و دكار بومبي وسيلان !!!
** شهالديرة اللي .. محد فيها يحترم قانون المرور ، و السيارة تنساق مثل ما تنساق سيارات التصادم ... كل من يحد كل من .... وكل من يخز كل من .... وكل من يكره كل من .... وكل من يقط زبالته بالشارع .... هذا ينظف طفايته بالشارع وذاك يقط كيس الماكدونلد بالشارع وذاك ينخم بالشارع ... وذاك يطشر قطف زجارته بويه إللي وراه هم بالشارع .... وذاك ياخذ شور بالشارع ..!!! وسلم لي عالأدب !! وتقوله يالحبيب عيب ما يصير !!!! قال لك : كيفي كويتي !!!
** شهالديرة اللي .. اللي فريقها يوصل كأس العالم سنة 1982 و يطلع الأخير بكأس الخليج سنة 2007 !!!! ويفوز بكأس آسيا سنة 1980 ... وما يقدر يوصل نفس الدورة سنة 2007 !!!!!!!
** شهالديرة اللي .. اللاعب فيها لما يسجل هدف ... ربعه اللاعبين يطبون على رئيس النادي و يبوسونه !!!!
** شهالديرة اللي .. إللي ينطق فيها الضابط بلبسه ... و الطبيب بعيادته ... والمدرس بمدرسته ...!!!!
** شهالديرة اللي .. كل شي فيها بالواسطة ... سرير بمستشفى بواسطة ... تعيين بوظيفة بواسطة .... موعد طبيب بواسطة . و الليسن بواسطة ... وأتدخل أعيالك مدرسة خاصة وتدفع فيها دم قلبك بواسطة .... تلعب بالمنتخب !!! هم بواسطة !!!!!!!
** شهالديرة اللي .. أهم اهتمامات الشباب فيها إن يظبط بنات .... حتى لو غصب ... يفتح باب سيارتها غصب .... يرقمها غصب ... يتل حجابها غصب ..... شنو حرب !!!
** شهالديرة اللي .. البنات المتحجبات يحطون قوطي نيدو تحت حجاباتهم ويقولون .... ستايل !!!!
** شهالديرة اللي .. إللي الريال يطلع مع زوجته وكل الشباب يخزونها بلا حيا ولا مستحى ...!!! والريال فقير مو عارف شسوي !!!!
** شهالديرة اللي .. كل شبابها معضلين !!!!!!!!
** شهالديرة اللي .. فيها الخدامات عندهم موبايل .... !! والسايق موبايل ... والصبي موبايل ....!!! والياهل إللي عمره 3 أيام .... موبايل !!!!
** شهالديرة اللي .. فيها البنغالية أكثر من عدد الشعب !!!!
** شهالديرة اللي .. الشعب صار له 20 سنة يتحلطم على نوعية أعضاء مجلس الأمة !!!! طيب منو انتخبهم ؟؟؟؟؟ سكان الأسكيمو !!!!!!
** شهالديرة اللي .. فيها مذيع الراديو يضغط المتصلين !!!! كله ضغط ضغط ضغط !!! وبعدين .... لو تسأل المذيع وين آيسلندا قالت يم ..... تنزانيا !!!!!!
** شهالديرة اللي .. أشهر مذيع فيها من نوعية : فلان !!! ما يذكركم بلاري كنغ !!!!!
** شهالديرة اللي .. التعليم الحكومي فيها تحت الصفر !! ومدرسة الابتدائي تكتب للتلميذات على اللوحة : أنتي فتات ..... يعني : أنت فتاة !!!!!!!!!!
** شهالديرة اللي .. فيها الأوادم السنعة ضايعة .... وستار أكاديمي يستقبله بالمطار 20 ألف آدمي !!!!!!!!!!
** شهالديرة اللي .. جرايدها تكتب بالبنط العريض : فلان الفلاني صورة مشرفة للشاب الكويتي !!!!!
منو فلان الفلاني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
** شهالديرة اللي .. الكتاب ينباع فيها بربع دينار ..... ومحد يشتري !!!!!!
** شهالديرة اللي .. كل ما تكلم واحد قال لك : يبيله !!!!! شنو يبيله ؟؟؟؟
** شهالديرة اللي .. كلها صراخ و نجره ولويه وسب و قذف وبوق و حرمنه ورشاوي وشراء أصوات ..... وبعدين يقولون : ديمقراطية !!!!!!!
** شهالديرة اللي .. حطمت الأرقام القياسية بعدد المرضيات و التزرق من الدوام وبعدين يقولون :
زيدوا معاشاتناااااااااااااا !!!!!
** شهالديرة اللي .. فيها كل هالبلاوي و أكثر ويقولون .... الله لا تغير علينا ..!!!!!
* * *
وصلتني هذه الرسالة من الدكتور سمير أرشدي, أستاذ اللغة الفارسية بكلية الآداب في جامعة الكويت:
"سعادة الدكتور الفاضل وليد الرجيب, لقد استمتعت كما المئات من الذين طالعوا المقالين الرائعين حول شيراز وسعدي, وكم أتمنى المزيد من هذا الإثراء الذي ينم عن فهم واسع ونظرة ثاقبة تتمتعون بها, ولقد أرسلت لكم كتابين بعنوان سبع نساء وسبع قصص, ويشمل مجموعة قصص لقاصات إيرانيات معاصرات, صدر مؤخراً عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, وكذلك كتاب اصفهان قرنفلة الحضارة الإسلامية, وهو من تأليفي." انتهت الرسالة
وبدوري أشكر الدكتور سمير أرشدي على رأيه وعلى الكتابين اللذين سأسعد بقراءتهما, وسأتعرف على قاصات معاصرات, فلم يتسنى لي التعرف على الأدب الإيراني الحديث.
* * *
وصلتني هذه الرسالة من الفنان التشكيلي حسين مسيب, بعد نشر مقال " حسين مسيب يتذكر" في هذا العمود يقول فيها:
"أشكرك باسمي واسم زملائي الفنانين المنسيين, على ذكرنا واهتمامك بأمور الفن التشكيلي, وكذلك اقتراحك بتقديم جوائز الدولة التقديرية لنا.
الحمد لله وجدنا من يكتب عنا, لكني أتساءل من سيكتب عنك؟" انتهت الرسالة
أقول للأستاذ حسين مسيب ولكل التشكيليين الرواد: لقد قدمتم الكثير لهذا الوطن, وعانيتم الكثير في سبيل ذلك, وهذا أقل واجب تقدمه الدولة لكم.
* * *
"رسالة من صحفي عربي صديق يسأل: هل تحصل على ردود فعل وآراء لمقالاتك؟" انتهى
أجيب: ليس من الأصدقاء والمقربين.
osbohatw@gmail.comwww.alrujaibcenter.com
أنا أحب مباني الأوبرا, وخاصة الكلاسيكية منها أو الأثرية, وعندما أكون بداخلها أشعر برهبة, فالتصميم الداخلي والزخارف الفخمة تشي بالتقدير من الدول لهذا الفن العظيم وتعتني بمسارحه, وتصبح مزاراً للسائحين, وفي العالم هناك دور أوبرا شهيرة مثل "آلا سكالا" في ميلان, "أوبرا باريس", "بولشوي تياتر" في روسيا, "تياتر فينا" في النمسا, "متروبوليتان" في الولايات المتحدة, ومسرح سدني المكشوف في استراليا, وليس لدي علم إن كانت هناك دور أوبرا فخمة في الشرق الأوسط ما عدا أوبرا طهران التي بنيت في عهد الشاه محمد رضا بهلوي, ودار الأوبرا المصرية, وقد كنت محظوظاً بزيارة الدارين.
كنت أقرأ في كتاب جميل عن الأوبرا المصرية وتاريخها, هذا الكتاب وغيره من الكتب تهديها وزارة الثقافة المصرية, ويحوي صوراً تاريخية وحديثة لدار الأوبرا والعروض الأوبرالية التي عرضت بها, واسترجعت معلومات قيمة عن تاريخ الأوبرا المصرية.
ففي العام 1869م قرر الخديوي إسماعيل باشا, بناء دار الأوبرا في القاهرة, وذلك بمناسبة افتتاح قناة السويس, وقد صمم البناء المهندسين العالميين "أفوسكاني" و"روسي", واكتمل البناء بعد (ستة أشهر!!), والمبنى مكون من قاعة تضم 850 مقعداً مقسمة إلى دور أرضي وثلاثة أدوار لوج, ورواق أعلى, وافتتحت الأوبرا في الأول من نوفمبر سنة 1869م بأوبرا "ريجوليتو", وبحضور كل من الإمبراطورة أوجيني والإمبراطور فرانسوا جوزيف إمبراطور النمسا, وبالطبع فرديناند دي لسبس مهندس القناة الفرنسي, وكان من المقرر أن يكون الافتتاح بأوبرا "عايدة" التي كتبها أوغست مارييت والذي منحه الخديوي رتبة الباكوية ثم الباشاوية, ويوجد الآن شارع في القاهرة باسم مارييت باشا, والقصة مستوحاة من التاريخ الفرعوني, ووافق الموسيقار العملاق "فيردي" على تلحينها بعد أشهر من رجاء الخديوي, وواسطات عالمية, على أن يتم العرض الأول لعايدة في افتتاح دار الأوبرا المصرية, وبالفعل أوفى فيردي بشروط العقد وأنهى عايدة في أربعة أشهر, بعد أن طلب مبلغاً ضخماً في ذلك الوقت يبلغ 150 ألف فرنك, لكن بسبب الاحتلال البروسي لفرنسا, احتجزت الديكورات الضخمة وملابس العرض التي صممت في فرنسا, لذا –وهذه معلومة جديدة بالنسبة لي- عرضت عايدة لأول مرة في أوبرا آلا سكالا في ميلانو, وبعد أن هدأت الأمور في فرنسا, عرضت عايدة في الأوبرا المصرية في 24 ديسمبر عام 1871 بدون فيردي الذي رفض دعوة الحضور, فقادها بوتسيني.
وللأسف احترق مبنى الأوبرا عام 1971م, ويقال بسبب تماس كهربي, وفي عام 1983م وخلال زيارة الرئيس حسني مبارك لطوكيو, أعلنت الحكومة اليابانية أنها ستهدي دار أوبرا لمصر بتكلفة رمزية تقدر بثلاثة ملايين دولار أمريكي, وتم الانتهاء من بناء الدار على الطراز الإسلامي الحديث بعد (34 شهراً فقط).
على حد علمي فإن الكويت هذا البلد الذي كان معروفاً باهتمامه بالثقافة, لم يستضف عرضاً أوبرالياً عالمياً على الإطلاق, وأرجو أن أكون مخطئاً, بينما استضافت دبي التنور العالمي "بفاروتي" أكثر من مرة, وكان الإقبال كبيراً, وحدث أن فاتحت الأمين العام عندما بدأنا نخطط لأنشطة مهرجان القرين الثقافي بشأن دعوة فرقة عالمية لإقامة عرض أوبرا في ملعب أحد النوادي الرياضية, ولكنه لم يستحسن الفكرة, وقد لا يعلم البعض أن لدينا مواهب رائعة في الغناء الأوبرالي مثل الفنانة مغنية السبرانو أماني الحجي, والفنان التنور الدكتور محمود الفرج, والتنور أحمد الكندري وغيرهم.
عندما بدأت العمل بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, كان لدينا طموح بعد التحرير لإعادة الاعتبار لمجد الثقافة الكويتية, بمشروعات ثقافية ضخمة, مثل المهرجانات الثقافية وبناء مراكز ثقافية ومطبوعات وفرقة وطنية للموسيقى ثم فرقة للموسيقى الكلاسيكية ومبان متحفية ومكتبات ومسارح, وبالفعل طلب مني الدكتور سليمان العسكري ترشيح مهندس ليعين مديراً لإدارة الهندسة وليشرف على أعمال البناء والترميم والصيانة, كان المنصب مهماً وحساساً ولذا يجب أن يكون الشخص نزيهاً مخلصاً لعمله ووطنه, ولا يؤسس شركة مثلاً ويستنفع من مواد البناء أو الكهرباء أو الصيانة وغيرها, ولذا اقترحت أسم الأخ على اليوحه الذي كان يعمل مراقباً في البلدية, وهو الآن الأمين العام المساعد في المجلس, وهذا ما تم وعملنا بجهد حثيث لتصميم مبنى الأوبرا الكويتية, أو مسرح الدولة الكبير الذي يحوي مسرحاً كبيراً يضم 1200 مقعداً مجهزاً بكل الإمكانات والأجهزة الحديثة, ومسرح أصغر يضم 750 مقعداً, وقاعات عرض للفنون التشكيلية, وقاعات محاضرات وندوات, ومكتبة فنية سمعية بصرية, ومتحفاً فنياً, وكافتيريات ومطاعم ومحلات لبيع التذكارات, إضافة إلى إمكانية العرض في الهواء الطلق, واستغرق الأمر سنوات مع المكاتب الاستشارية والهندسية, وكذلك مع البلدية لتخصيص أرض مناسبة, كان يجب أن تكون في منطقة شرق أمام شاطئ البحر, ثم وافقت البلدية أخيراً على موقع في جنوب مشرف مقابل الأرض الدولية للمعارض.
وفي أثناء التحضير للاحتفال بالكويت عاصمة للثقافة العربية عام 2001م, قمنا الدكتور محمد الرميحي وأنا بعرض مشروع دار الأوبرا ومخططاتها التفصيلية على اجتماع وزراء الثقافة العرب, وعلى فعاليات ثقافية عربية وعالمية مختلفة, وأبدى الجميع إعجاباً كبيراً به, وأذكر عندما قال الأديب الفلسطيني والمسئول في وزارة الثقافة الفلسطينية الأستاذ يحيى يخلف بما معناه: أنه ليس غريباً على الكويت التي تعلمنا وتثقفنا على مطبوعاتها ونشاطاتها الثقافية, أن تقدم للعرب هذا الإنجاز الضخم, فهي دائماً تسبق دولنا وحكوماتنا بخطوة.
ولأهمية المشروع كان الأمين العام يفكر بإنشاء إدارة متخصصة لدار الأوبرا, بعيداً عن إدارة المسرح والإدارات الأخرى, وفكرنا بأسماء ثقافية وفنية لاختيار المدير, بينما كنت في قرار نفسي أتمنى أن أكون مديراً للأوبرا, وأتخلى عن إدارة الثقافة والفنون.
وكان من المفترض أن يوضع حجر الأساس للمبنى أثناء الاحتفال عام 2001م, لكن لا أعلم ماذا حل بهذا الحلم, وكم من الأحلام أجهضت, فمبنى الأوبرا الخديوية أنجز في ستة أشهر, ومبنى الأوبرا المصرية الحديث أنجز في 34 شهراً, والآن بعد سبع سنوات على وعدنا لشعبنا وللعرب, لماذا لم نسمع أي ذكر للمشروع؟!
وهل سترى الأوبرا الكويتية النور في يوم ما في حياتنا هذه؟ هل سيتحقق الحلم؟ أم سيكون حظ الأبناء والأحفاد أوفر؟
osbohatw@gmail.comwww.alrujaibcenter.com
صادفت قبل أيام ذكرى وفاة الأديب الأستاذ عبدالله زكريا الأنصاري, هذا الرجل الذي قدم خدمات جليلة للثقافة والأدب, كما كانت لديه مواقف وطنية واضحة.
كنت قد قرأت مقالة الدكتورة سهام الفريح ورد الدكتور خليفة الوقيان في جريدة القبس, وبما أن أسمي قد ورد كاستشهاد في مقالة الوقيان, حول منح الأستاذ عبدالله زكريا جائزة الدولة التقديرية, فيهمني جداً ذكر الحقائق التاريخية غير الموثقة, والتي تحدث في سياق حياتنا, وأرجو أن تسعفني الذاكرة, إذ حدث الكثير منذ خروجي من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في سبتمبر 2001م, وليس لدي وثائق أرتكن إليها.
كانت جوائز الدولة بنداً رئيسياً في وثائق تأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, ولكن المجلس لم يستطع تنفيذ كل ما ورد في هذه الوثائق أحياناً لأسباب تتعلق بالموازنة المخصصة للمجلس, وأحياناً لأسباب فنية, وأحياناً بسبب مسئولين لا يكترثون للثقافة, حتى عين الدكتور سليمان العسكري أميناً عاماً للمجلس وكنت وقتها مديراً لإدارة الثقافة والفنون.
كان الدكتور سليمان جاداً في اهتمامه في الثقافة ومنحازاً للثقافة المستنيرة الراقية, وسعى لتفعيل جوائز الدولة, ولكن ما حدث هو أن الوزير في ذلك الوقت استطاع أن يحصل على موازنة خاصة بجائزة الدولة التشجيعية والتي كانت تمنح لعمل إبداعي واحد, ولم يستطع الحصول على موازنة خاصة بالجائزة التقديرية, لأن مبالغ الجوائز كانت ضخمة, وتم تشكيل لجنة عليا من خيرة الشخصيات الكويتية, وكلف النحات الفنان سامي محمد بتصميم مجسم الجائزة, والذي أيضاً صمم مجسم الجائزة التقديرية لاحقاً.
وتأخرت التقديرية, وأثناءها توفي عدد من المرشحين لها مثل الأستاذ حمد الرجيب, وعبد الرزاق البصير وآخرون, وكان الأستاذ عبد الله زكريا الأنصاري من هؤلاء المرشحين الأوائل, وكان الدكتور خليفة الوقيان هو من اقترح اسمه, حتى قبل أن تقر الجائزة بشكل نهائي كما أسلفت, وقتها كان الوقيان مستشاراً بالمجلس لشئون الثقافة, وقد أخبرني الدكتور خليفة أنه والمرحوم الشاعر الدكتور عبد الله العتيبي كانا من ضمن لجنة وضع أسس الجائزة في بدايات تأسيس المجلس الوطني في السبعينيات, وكانت الأسماء المقترحة للجائزة تضم عبدالله زكريا وحمد الرجيب وعبدالرزاق البصير وفهد الدويري.
ولكن بعد أن أصبح الدكتور محمد الرميحي وهو المثقف والمفكر المرموق, أميناً عاماً للمجلس الوطني, أكمل مساعي سلفه في إقرار موازنة خاصة بالجائزة التقديرية, وشكل لجنة عليا كنت عضواً ومقرراً فيها, وهي اللجنة التي أقرت شروط الجائزة والمرشحين المحتملين, وأيضاً جاء إصرار وحرص الوقيان على عدم نسيان عبدالله زكريا, وكان أول المرشحين لها, جاء ذلك في مذكرة رفعها الوقيان إلى الدكتور الرميحي بتاريخ 23 يناير 1999م, وكانت استجابة اللجنة العليا فورية, وشعرنا جميعاً بالامتنان, فلا نريد أن نفقد علماً آخر من أعلام الثقافة والأدب والسبب بيروقراطي بحت.
عبدالله زكريا الأنصاري كان قمة في التواضع والتعفف عن التكريم والشهرة, فعندما اختارته اللجنة العليا لجائزة الدولة لمنحه جائزة الدولة التقديرية, كلفت شخصياً بتبليغه القرار, ورغم محاولاتي الحثيثة لإقناعه, إلا أنه أصر على الرفض, كان يقول رحمه الله: أنا لم أفعل شيئاً لأستحق جائزة عليه, واستمرت محاولاتي, كان يرفض حتى التفكير بالموضوع, بيد أنه كان ممتناً لتفكيرنا واهتمامنا به, كان يقول:
-هذا هو التقدير الذي أريد, ويكفيني ذلك.
من يستطيع أن يصل إلى كل ذاك التواضع/العملقة؟ هذا النبل الجميل, كل الأدباء والفنانين تغريهم جوائز التكريم من دولهم, فهذا الاعتراف يحيي بهم الأمل بأنهم لم ينسوا, وبأن عطاءهم لم يكن هباءً, صحيح أنه رمزي ولكنه تقدير, بيد أن عبدالله زكريا سبقنا جميعاً إلى ماهية التقدير الحقيقي, وعلمنا وأخجلنا.
-هذا هو التقدير الذي أريد.
فاستعنت مشتكياً بالدكتور خليفة الوقيان قبل أن أبلغ الأمين العام ومن ثم اللجنة العليا بقرار الأنصاري وقلت له:
-للأسف رفض الأستاذ عبد الله الجائزة يا دكتور خليفة.
فرد بوغسان:
-نعم هذا هو عبدالله زكريا,.. للأسف.
لكن ألمي أنا من فقد عمالقة دون أن تكرمهم الدولة, جعلني أستميت:
-ما الحل أبو غسان؟ ألا تستطيع من جانبك أن..
أجاب د. خليفة:
-كرر محاولاتك, وسأرى ما يمكن فعله, سأحاول إقناعه.
لكن بالطبع لم يمنح عبدالله زكريا الجائزة حتى خروجي من المجلس عام 2001, كنت أحمل ندمي على رفضه الجائزة حتى بعد تقاعدي بسنوات, فقد كنت أزوره رحمه الله بمكتبه في الطابق الأرضي من منزله, والذي كان يحوي آلافا من الكتب, سمعت من أحدهم ولا أدري ما صحة ذلك, أن المكتبة كانت لسنوات في الطابق العلوي, ولأنها كانت تزداد باستمرار, بدأ ثقلها يشكل خطر انهيار الطابق, فقرر نقلها إلى الطابق الأرضي.
لم أستطع مجاراته بالمتابعة وهو الذي كان يكبرني بسنوات كثيرة, فعندما كان يسألني:
-هل قرأت هذه المقالة, في هذه الجريدة أو المجلة العربية؟
أجيب بخجل:
-لا والله.
وفي كل زيارة له, كان يكرر علي:
-تألمت جداً لاستقالتك من المجلس, لماذا استقلت؟!
أجيب عليه:
-لماذا رفضت أنت جائزة الدولة التقديرية؟
كان يبتسم بخجل, ثم يغير الموضوع إلى آخر سياسي أو ثقافي أو حتى شخصي, الغريب أنه كان يود أن يسمع مني أكثر مما يتكلم, فعندما كان يحكي عن خبرات حياته, كنت أنشد بكلي له, ثم يتوقف فجأة قائلاً:
-غير مهم, قل لي أنت, دعني أسمع منك حول..
كان متواضعاً جميلاً.
انقطعت عنه فترة, ثم فوجئت به يتصل على هاتفي النقال:
-أينك؟ أنا في رابطة الأدباء, سألت عنك فقالوا أنك منقطع عن الرابطة.
كنت خجلاً وخاصة عندما أكمل:
-ومنقطع عني أيضاً.
فوعدته:
-غداً في العاشرة صباحاً أزورك.
كيف كان هذا القلب الذي أتعبته السنين أن يحمل كل هذا التواضع والنبل؟! وهل يوجد مثيل له؟!
أيقنت أن الأديب لن يصبح عملاقاً خالداً في الأذهان, إن لم يكن يتحلى بثلاث صفات رئيسية, الصدق والتواضع وحب الوطن, أما المتسلقون والأدعياء فسرعان ما يتلاشى ذكرهم.
والآن, لم يزل لدينا عمالقة يستحقون التكريم, ولم تزل هذه الأرض حبلى بأجيال قادمة, وعلينا أن نقدرهم في حياتهم, لا أن نرثيهم بعد مماتهم.
* * *
سعيد بأنني كتبت عن ذكرياتي مع الأستاذ عبدالله زكريا, لأنه كان يريد هكذا تقدير, وكنت قد فهمت من بعض الأخوة أن هناك ملاحظة من البعض حول كتابتي, وهي أني أكتب عن خبراتي الشخصية وعلاقاتي, وهو أمر لا يخص الناس, بالطبع لا ألومهم لأنهم غير متابعين لكتاب الأعمدة في العالم, الذين يسمون كتاباتهم قصص stories, فهم لا يعنون بالتنظير كثيراً, ولكنهم يوثقون بشكل بسيط ومحبب لخبراتهم القريبة والبعيدة, وهو ما يسمى "بالسوسيوثقافي" Sociocultural, الذي يمس القضايا, سياسية واجتماعية وثقافية بطرق غير مباشرة, ولذا يجب توثيق الحكايات التي تعني شأناً عاماً بشكل أو بآخر.
osbohatw@gmail.comwww.alrujaibcenter.com