Saturday, November 3, 2007

أصبوحة
كده ثقافة وكده ثقافة



كنا في رحلة إلى القاهرة كوفد ثقافي من المجلس الوطني للثقافة والفنون, والتقينا في وقتها وزير الثقافة المصري الفنان فاروق حسني وعدد كبير من الأدباء والمثقفين العمالقة, وكان يرأسنا وزير الإعلام, وفي اللقاء قال الوزير الكويتي في معرض حديثه: "في مجتمعنا هناك أما ثقافة وأما لا ثقافة", وفي نفس اللحظة التقى نظري بنظر د. جابر عصفور أمين عام المجلس الوطني للثقافة في مصر, كانت الدهشة والاحتجاج واضحين في نظراتنا, وانتبه الوزير المصري لهذا الأمر والتفت إلى د. جابر يسأله: "صحيح الكلام ده يا جابر؟" أجاب د. جابر بنبرة مهذبة لا تخلو من استنكار:" طبعاً لأ, كده ثقافة وكده ثقافة", كان فاروق حسني يعرف الإجابة, لكنه لم يرد قولها بنفسه للوزير الكويتي.
طبعاً, لا توجد ثقافة واحدة في أي مجتمع, وعندما تسود ثقافة إعلامياً أو ظاهرياً في مكان وزمان معينين, فهذا لا يعني بأنها الوحيدة, حتى اللاثقافة التي كان يقصدها الوزير الكويتي هي ثقافة أيضاً, لذا أنا لا أوافق أن الثقافة تتراجع لأن الثقافة تراكمية تزداد وتتقدم كل يوم طالما هناك حياة وبشر, لكن بالطبع قد تتوارى ثقافة متقدمة عن المشهد الثقافي, وتسود ثقافة متخلفة وسطحية إعلامياً وظاهرياً, الأمر منوط بالظرف السياسي, وأي الفئات الاجتماعية الأكثر تنفذاً في مرحلة تاريخية وسياسية معينة, وهذا ينعكس على كل شئ آخر في المجتمع, التعليم, الاقتصاد, القيم الفكرية, وجميع المؤسسات.
ورغم أن انعكاسات تواري الثقافة المتقدمة والمتحضرة تكون واضحة أحياناً, مثل إعلان يحيى الربيعان عن إغلاق دار الربيعان للنشر, مثل الهجوم الأخير على مكتبة فيرجن والتي أصبحت متنفساً جديداً للقارئ, رغم وضوح هذه الانعكاسات, إلا أن الثقافة المتقدمة أيضاً تنمو مثل الزهر بين الحجر.
قبل فترة استلمت رسالة الكترونية من مجموعة شباب تقول:" شهالديرة إللي مافيها لا دار أوبرا ولا متاحف, ويقولون الله لا يغير علينا!" هذه الرسالة من شباب وشابات في أعمار العشرين وما قبلها, وهي تعكس حجم الوعي لدى الشباب بأهمية الثقافة المستنيرة, كما تعكس أن الثقافة الراقية والمتحضرة موجودة في وعي المجتمع, مهما تم محاولة طمسها, فحاجة التقدم والتنمية الثقافية, هي ضرورة بشرية تاريخية.
وما أثبت وجهة النظر هذه, أنني دعيت يوم الاثنين 7 مايو الجاري, إلى مناقشة قصصي من قبل منتدى المبدعين الشباب في رابطة الأدباء, وأتجرأ بأن أقول أنني دهشت من الوعي الأدبي والثقافي, من الاهتمام المدهش لهؤلاء الشباب بالأدب المتقدم, فقد استمعت واستمتعت بالحوارات التي دارت في ذاك المساء الجميل, وأتجرأ أيضاً بأن أقول أنني انتعشت ونحيت من فكري حالة اللاجدوى التي سكنتني لسنوات, كنت أعلم وأثق في قرارة نفسي بالناس وإمكانياتها اللامحدودة, لكنني كنت شخصانياً وغاضباً, وكان ذاك اللقاء والحوارات الجانبية مع الشباب والشابات منعشاً, حتى أنني نسيت كم قديم ومتداع مبنى الرابطة دون أية التفاتة من الدولة إلى رمز أدبائها ومفكريها.
وأيضاً فكرة المنتدى أو Reading club فكرة جميلة, منتشرة في الغرب, سواء في المقاهي أو المكتبات أو حتى نواصي الطرق, وهي من الفكر التي طرحت في مجلس إدارة رابطة الأدباء عندما كنت موجوداً به أظن عام 1993 , بينما أسسنا ملتقى الأربعاء الذي ما زال قائماً حتى اليوم, فمنتديات القراءة تعيد الاعتبار للقراءة وللكتاب أياً كانت صيغة نشره, وعلمت من صديق أن منتديات الشباب بدأت تنتشر, منذ منتدى الثلاثاء عند الأديب إسماعيل فهد إسماعيل.
لا خوف على الكويت الثقافية بوجود شباب وشابات رائعين مثل هبة بوخمسين وميس العثمان وفهد توفيق وعبد العزيز الحشاش, وأسماء أخرى جميلة لا أذكرها لوفرتها التي أنعشت بي الأمان الثقافي.
أزور رابطة الأدباء بعض أيام الخميس, وما أن أرى على السبتي وسليمان الشطي وخليفة الوقيان وغيرهم من الزملاء الأعزاء, حتى أشعر بالأمان الثقافي, كانت الساعتان اللتان أقضيهما هناك هما واحتي, لأن هؤلاء الأدباء تجري في عروقهم محبة الكويت والثقافة, لا يسعون إلى صور بالصحافة ولا إلى كراس ومناصب أو حتى تصفيق, لكن راودتني أحياناً أفكارا سلبية, بعد عمر طويل لا سمح الله كيف سأشعر في ظل هذه المؤامرة الشرسة على الثقافة في الكويت؟ لكن بعد رؤيتي وحديثي مع شباب المنتدى غمرني شعور لذيذ يشبه شعور المحب عندما يرى حبيبه, شعور بالأمان, وأن الكويت بخير, لسان حالهم كان يقول "يدك في يدنا", وهذا ما أنوي فعله.
والموافقة على كتابة هذا العمود, هو استجابة للنداء.
وليد الرجيب
Alrujaibcenter@hotmail.com
www.alrujaibcenter.com

No comments: